في ذكرى شق قناة السويس… كيف يُعاد رسم شريان الطاقة العالمي؟

أبريل 25, 2026
68

صورة من افتتاح قناة السويس عام 1869 (الصحافة المصرية)

في مثل هذا اليوم من عام 1859، تم شق قناة السويس لتربط بين البحرين المتوسط والأحمر، وتكون بمثابة شريان حيوي للتجارة العالمية، وحلقة وصل أساسية لنقل النفط والغاز الطبيعي والبضائع.”

ضربة الفأس الأولى: بدأت الرحلة في بورسعيد عام 1859 حين وضع الدبلوماسي الفرنسي فرديناند دي لسبس حجر الأساس لأضخم مشروع هندسي في ذلك الوقت، بطول 101 ميل لربط البحرين المتوسط والأحمر.

الجذور التاريخية: لم تكن الفكرة وليدة العصر الحديث؛ فالمنطقة شهدت قنوات قديمة منذ عهد البطالمة، كما أن نابليون بونابرت شخصياً عاين بقايا قنوات قديمة خلال الحملة الفرنسية، مما مهد الطريق للحصول على امتياز حفر القناة عام 1854، بحسب موقع هيستوري (History.com)

تحديات البناء والافتتاح

سواعد العمال والوباء: واجه المشروع تحديات هائلة؛ ففي البداية اعتمد الحفر على “السخرة” والمعاول اليدوية قبل دخول المعدات البخارية. كما تسببت النزاعات العمالية ووباء الكوليرا في تأخير الافتتاح أربع سنوات عن موعده المقرر، ليتم تدشينها رسمياً في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 1869 بحفل أسطوري حضرته الإمبراطورة الفرنسية أوجيني.

 التحولات السياسية والاحتلال

الدور البريطاني: بدأت بريطانيا كأكبر مساهم في شركة القناة عام 1875 بعد شراء أسهم حاكم مصر، ثم تحول النفوذ المالي إلى عسكري باحتلال مصر عام 1882، واستمرت الحماية البريطانية للقناة حتى بعد معاهدة 1936 التي منحت مصر استقلالاً اسمياً.

التأميم والعدوان الثلاثي: في عام 1956، اتخذ الرئيس جمال عبد الناصر قراره التاريخي بتأميم القناة لتمويل السد العالي، مما أدى لاندلاع العدوان الثلاثي (إسرائيل، بريطانيا، فرنسا). وانتهت الأزمة بانسحاب القوى المعتدلة تحت ضغط دولي، لتستعيد مصر السيطرة الكاملة على القناة عام 1957.

 القناة كخط مواجهة (1967-1975)

الإغلاق الطويل: تحولت القناة إلى خط مواجهة عسكري (خط بارليف) بين الجيشين المصري والإسرائيلي لمدة 8 سنوات عقب حرب 1967. ولم تُفتح للملاحة إلا في عام 1975 بقرار من الرئيس أنور السادات كبادرة سلام.

الأهمية الاستراتيجية: 

اختصرت القناة طريق التجارة العالمية، حيث جنبت السفن عناء الدوران حول أفريقيا (رأس الرجاء الصالح)، مما جعلها مطمعاً للقوى الاستعمارية الكبرى.

التطور الهندسي: 
بدأت القناة بعمق 25 قدماً فقط وكان يعبرها أقل من 500 سفينة في عامها الأول، بينما تستوعب اليوم مئات الملايين من الأطنان سنوياً.

الدروس الحديثة: لم يغفل المقال الإشارة إلى “أزمة السفينة الجانحة” في مارس/ آذار 2021، للتذكير بأن أي تعطل في هذا المرفق الحيوي لمدة 6 أيام فقط يكفي لهز استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

النتيجة: لم يكن شق قناة السويس مجرد إنجاز هندسي، بل نقطة تحول أعادت تشكيل التجارة العالمية، وفتحت الباب أمام صعود قوى وانحسار أخرى. وهي ليست مجرد ممر مائي، بل هي مرآة لتاريخ مصر السياسي وصراعات القوى العظمى على مدار قرن ونصف من الزمان.

اليوم، ومع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، يعود السؤال نفسه:

من يملك مفاتيح المرور… يملك مفاتيح القوة.

لكن الفارق أن المعركة لم تعد على طريق واحد، بل على شبكة شرايين تمتد من الشرق الأوسط إلى آسيا وأوروبا—حيث تختلط الطاقة بالجغرافيا، والتجارة بالسياسة، في لحظة يعاد فيها تعريف “الهيمنة” من جديد.

 الحاضر الملتهب: هرمز على حافة التحول

اليوم، يمثل مضيق هرمز:

نحو 20% من إمدادات النفط العالمية

شريانًا حاسمًا للغاز المسال نحو آسيا

نقطة اختناق لأي تصعيد عسكري

 في ظل التوترات:

أي تهديد للمضيق = صدمة فورية في الأسواق

البدائل محدودة ومكلفة

المخاطر تمتد من الخليج إلى أوروبا والصين

 المقارنة الحاسمة: السويس مقابل هرمز

العامل قناة السويس مضيق هرمز
الطبيعة ممر صناعي ممر طبيعي
الدور تجارة عامة طاقة بالدرجة الأولى
التأثير إعادة رسم التجارة هزّ أسواق الطاقة
المخاطر سياسية/إغلاق عسكرية/تصعيد مباشر

إذا كانت السويس قد غيّرت طرق التجارة… فإن هرمز يهدد استقرار الاقتصاد العالمي بالكامل.

 ما الذي يتغير الآن؟

تسارع البحث عن ممرات بديلة (برية وبحرية)

صعود دور الموانئ الجديدة في الخليج العربي والبحر الأحمر

عودة مفهوم “أمن الممرات” كأولوية عالمية

 الأهم:

“في العالم الحديث، سقطت استراتيجية التواجد وحلت محلها استراتيجية التحييد؛ من يملك القدرة على الإيقاف، يملك زمام الحكم.”

المصدر: موقع هيستوري

اترك تعليقاً