ترامب يتحدث عن عرض إيراني.. ماذا يجري خلف كواليس مفاوضات باكستان؟

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد، حيث تستعد لاستضافة جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تضارب واضح في المواقف.

أبريل 25, 2026
154

ترامب: الغموض داخل القيادة الإيرانية يعقّد المسار ( البيت الأبيض)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد، حيث تستعد لاستضافة جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تضارب واضح في المواقف.

أعلن البيت الأبيض أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وأكدت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن “الإيرانيين يرغبون في التحدث شخصياً”، مشيرة إلى وجود “تقدم ما” في الأيام الأخيرة. الرئيس دونالد ترامب صرح بأن إيران بصدد “تقديم عرض”، لكنه لا يعرف تفاصيله بعد، مشيرًا إلى أن الغموض داخل القيادة الإيرانية يعقّد المسار.

في المقابل، نفت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية (إيرنا وتسنيم) وجود أي خطط لاجتماعات مباشرة، مؤكدة أن زيارة عراقجي تقتصر على لقاءات ثنائية مع المسؤولين الباكستانيين.

وتشير التقارير إلى أن باكستان تحاول لعب دور “جسر” لنقل الرسائل بين الطرفين، مع احتمال عقد اجتماع “ثلاثي” لاحقاً إذا أحرزت الاجتماعات غير المباشرة تقدمًا.

أولاً: كواليس المفاوضات 

ينفرد موقع “أكسيوس” بتقديم تفاصيل “خلف الكواليس” حول غياب جي دي فانس  نائب الرئيس الأميركي عن هذه الجولة.

غياب فانس يعود لعدم حضور نظيره الإيراني (رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف). التقرير يكشف عن حالة من “الصراع الداخلي” في طهران؛ حيث هدد قاليباف بالاستقالة بسبب إحباطه من التجاذبات السياسية داخل النظام الإيراني، مما يضعف الجانب الإيراني المفاوض ويجعله غير مستقر.

غياب دي فانس عن الجولة الحالية ليس تفصيلاً بروتوكوليًا، بل إشارة إلى:

  • انخفاض سقف التوقعات.
  • عدم وجود اختراق وشيك.

في الدبلوماسية، مستوى التمثيل يعكس دائمًا مستوى الجدية أو احتمالات النجاح.

ثانيا مفاوضات… بلا مفاوضات

المشهد الحالي يعكس مفارقة واضحة:

  • واشنطن تقول إن طهران “تريد التحدث وجهًا لوجه”.
  • طهران تنفي أي لقاء مباشر.

هذا التناقض ليس عابرًا، بل يعكس تكتيك تفاوض كلاسيكي:

إيران تحاول خفض سقف التوقعات وتفادي الظهور بمظهر المتراجع.
الولايات المتحدة تسوّق لوجود “زخم دبلوماسي” لتخفيف الضغط الداخلي والخارجي.

باكستان قادرة على إدارة قنوات خلفية بين طهران وواشنطن ( وكالة مهر الإيرانية)
باكستان قادرة على إدارة قنوات خلفية بين طهران وواشنطن ( وكالة مهر الإيرانية)

ثالثا. باكستان… وسيط الضرورة لا الخيار

اختيار باكستان ليس تفصيلاً:

  • تمتلك علاقات مع الطرفين.
  • بعيدة نسبيًا عن الاستقطاب الخليجي–الإقليمي المباشر.
  • قادرة على إدارة قنوات خلفية.

لكن دورها يبدو حتى الآن لوجستيًا أكثر منه سياسيًا: نقل رسائل، لا صناعة اتفاق.

رابعا:  الشكوك والميدان

تركز “بي بي سي” على التحديات اللوجستية والميدانية التي تهدد نجاح الدبلوماسية.

 تشير القراءة إلى أن اختراقاً حقيقياً يظل “مستبعداً للغاية” طالما تصر إيران على الوساطة الباكستانية وترفض الجلوس المباشر. كما تسلط الضوء على “هشاشة الهدنة”، حيث يتبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، مما يضغط على مسار المفاوضات في باكستان.

خامسا: هدنة هشة وضغط متزايد

تم تمديد وقف إطلاق النار مؤقتًا، لكن:

  • أسعار الطاقة ترتفع.
  • شعبية ترامب تتراجع.

هذا يخلق معادلة ضغط مزدوج:

واشنطن تحتاج اتفاقًا سريعًا.

لكنها تلوّح بالخيار العسكري إذا فشلت الدبلوماسية.

سادساً: أزمة الاستراتيجية وتخوف الحلفاء

تقدم “الغارديان” رؤية أكثر نقدية للسياسة الخارجية لترامب.

 ترى الصحيفة أن واشنطن انتقلت من استراتيجية “الصدمة والترهيب” إلى “الضغط الاقتصادي المستدام”.

  • لكن المشكلة أن هذا التحول لا يبدو جزءًا من استراتيجية متماسكة، بل أقرب إلى تكيّف اضطراري مع واقع لم يحقق أهدافه.

هناك قلق لدى الحلفاء الأوروبيين من أن البيت الأبيض “يفتقر إلى استراتيجية واضحة” وأنه يتخبط في التعامل مع حرب استنزاف طويلة الأمد، مع تزايد المخاوف من التداعيات الاقتصادية لإغلاق الممرات المائية الحيوية.

سابعا: لغة التفاؤل الحذر

ركزت شبكة “سي إن إن” على التصريحات الرسمية من البيت الأبيض وموقف ترامب الشخصي.

 تبرز سي إن إن التباين بين خطاب ترامب “الانتظاري” (فلننتظر ونرى العرض الإيراني) وبين التحرك العاجل لمبعوثيه. ترسل الإدارة الأميركية رسائل طمأنة للداخل بأنها “تعطي الدبلوماسية فرصة” لامتصاص الغضب من ارتفاع أسعار الوقود وتراجع شعبية ترامب.

ثامنا. لماذا الاختراق غير مرجح الآن؟

تقارير بي بي سي وسي إن إن تتفق على نقطة محورية:

أي تواصل يتم عبر وسطاء، لا مباشرة.

وهذا يعني:

بطء في نقل الرسائل

ارتفاع احتمالات سوء الفهم

صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع

بكلمة واحدة: الزخم ضعيف.

تاسعا : “دبلوماسية الغرف المنفصلة”

تتفق المصادر الأربعة (بي بي سي والغارديان وموقع أكسيوس وسي إن إن) على أننا أمام مشهد معقد:

الهدف الأميركي: كسر الجمود الدبلوماسي قبل العودة للخيارات العسكرية.

واشنطن تريد اتفاقًا… لكنها لا تريد التنازل سريعًا.

التكتيك الإيراني: كسب الوقت دون الظهور بموقع الضعف، الحفاظ على ماء الوجه برفض اللقاء المباشر، ومحاولة تخفيف الحصار الاقتصادي عبر “عرض” غير معلن.

العقبة الكبرى: انقسام مراكز القوى داخل إيران (بين الخارجية والبرلمان والحرس الثوري)، مما يجعل أي اتفاق عرضة للانهيار قبل توقيعه.

وبين الطرفين، تتحول باكستان إلى قناة اتصال أكثر منها منصة حل.

الاختراق ليس مستحيلاً… لكنه بعيد.

وما يجري الآن هو إدارة أزمة، لا حلها.

 يوم الإثنين القادم (الموعد المحتمل للقاء) سيكون حاسماً لتحديد ما إذا كانت “دبلوماسية الأبواب الخلفية” في إسلام آباد ستنجح في تحويل الهدنة الهشة إلى اتفاق مستدام، أم أن المنطقة ستعود لمرحلة التصعيد العسكري.

حول هذه القصة

حرب إيران بلا ساعة حسم… من يربح لعبة الوقت؟

لعبة عضّ الأصابع في هرمز… من يكسر الآخر أولاً؟

هدنة بلا أفق… لماذا مدّد ترامب وقف النار مع إيران رغم التهديد بالتصعيد؟

اترك تعليقاً