لعبة عضّ الأصابع في هرمز… من يكسر الآخر أولاً؟
ترامب أكد أنه لا يوجد موعد نهائي لإنهاء الحرب أو الهدنة (البيت الأبيض)
في لحظة تبدو فيها الحرب أقرب إلى التجميد منها إلى الحسم، تتكشف ملامح أزمة أكثر تعقيداً في قلب الممرات البحرية العالمية. فبين حصار بحري أميركي يضيّق الخناق على صادرات طهران، وإصرار إيراني على إبقاء مضيق هرمز مغلقاً كورقة ضغط، تتحول الهدنة المعلنة إلى إطار هش قابل للانفجار .
في هذا السياق، لا تعكس التحركات الميدانية—من احتجاز سفن تجارية إلى تصاعد التوتر داخل المؤسسة العسكرية الأميركية—سوى مرحلة من “إدارة الصراع” أكثر منها تقدماً نحو تسوية.
ومع غياب جدول زمني واضح ولا موعد نهائي لإنهاء الحرب مع إيران من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتمسك طهران بشرط رفع الحصار قبل أي اتفاق، تبدو المفاوضات عالقة في معادلة صفرية، حيث يصبح كل إجراء عسكري أو اقتصادي رسالة تفاوضية بحد ذاته.
وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية وموقع شبكة سي إن إن الأميركية، يمكن تلخيص المشهد الحالي عبر هذه النقاط:-
مأزق بحري متصاعد:
أكدت طهران أن الحصار البحري الأميركي على موانئها يمثل العقبة الرئيسية أمام أي مفاوضات، وهو أيضاً السبب في استمرار إغلاق مضيق هرمز.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني احتجاز سفينتين في المضيق بدعوى “انتهاكات بحرية”، في أول خطوة من هذا النوع منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير/ شباط.
هدنة بلا اتفاق فعلي:
رغم إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار حتى تقديم إيران “مقترحاً موحداً”، نفت طهران موافقتها على أي تمديد، معتبرة أن وقف إطلاق النار لا معنى له دون رفع الحصار.
البيت الأبيض أكد أن ترامب “راضٍ” عن الحصار البحري ويعتبر إيران في “موقف ضعيف”، دون تحديد مهلة لتقديم عرض السلام.

ارتباك داخل واشنطن:
- أقال وزير الدفاع بيت هيغسيث وزير البحرية جون فيلان بشكل فوري، دون توضيح رسمي للأسباب.
تشير تقارير إلى توتر في العلاقة بين فيلان وقيادة وزارة االحرب الأميركية (البنتاغون)، خصوصاً بسبب تجاوزه التسلسل القيادي وتواصله المباشر مع ترامب.
1) هدنة “اسمية” لا تُترجم على الأرض
ما يجري ليس وقف إطلاق نار حقيقي، بل إدارة صراع مؤقتة.
واشنطن تستخدم الهدنة كأداة ضغط لفرض شروط تفاوضية.
طهران تربط أي تهدئة برفع الحصار، ما يجعل الهدنة فارغة من مضمونها العملي.
النتيجة: لا سلام، ولا حرب شاملة… بل حالة “بين بين” شديدة الهشاشة.
2) مضيق هرمز… ورقة الضغط الأخطر
إصرار إيران على إبقاء المضيق مغلقاً يكشف استراتيجية واضحة:
نقل المواجهة من البر إلى الاقتصاد العالمي والطاقة
استخدام الممر الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي كورقة تفاوض
* احتجاز السفن ليس مجرد حادث، بل رسالة ردع اقتصادية وعسكرية.
3) الحصار الأميركي: سلاح ذو حدين
الحصار البحري يحقق لواشنطن هدفين:
خنق الاقتصاد الإيراني
فرض تنازلات سياسية
لكن في المقابل:
يمنح إيران مبرراً لتصعيدها
يعطل أي مسار تفاوضي جدي
* بمعنى آخر: الحصار يمنع الحرب الشاملة… لكنه أيضاً يمنع السلام.
4) ارتباك داخل المؤسسة العسكرية الأميركية / بحسب موقع أكسيوس
إقالة مسؤول بحجم وزير البحرية خلال أزمة بحرية تحمل دلالات مهمة:
وجود خلافات داخلية حول إدارة المواجهة مع إيران
احتمالية صراع نفوذ بين البنتاغون والبيت الأبيض
خلل في “سلسلة القيادة” كما تشير التسريبات
* هذا الارتباك قد ينعكس على القرارات الميدانية في لحظة حساسة.
5) ضغط داخلي على ترامب يوازي الضغط الخارجي
بالتوازي مع الأزمة مع إيران:
سياسات ترامب الداخلية (مثل إعادة ترسيم الدوائر) بدأت ترتد سلباً
الجمهوريون قد يخسرون مقاعد بسبب هذه السياسات
* ما يعني أن ترامب يواجه جبهتين في آن واحد: خارجية مع إيران، وداخلية انتخابية.
* المشهد الحالي يمكن تلخيصه بثلاث معادلات:
لا تفاوض دون رفع الحصار (إيران)
لا رفع للحصار دون تنازلات (واشنطن)
لا استقرار مع استمرار إغلاق هرمز (العالم)
* وبين هذه الخطوط المتقاطعة، تتحرك الأزمة نحو تصعيد تدريجي محسوب، حيث تتحول كل خطوة—عسكرية — مثل احتجاز السفن أو سياسية مثل تصريحات ترامب— إلى عنصر ضغط جديد في لعبة تفاوض مفتوحة ومعقدة.