لماذا تُعدّ مباراة إنجلترا والأرجنتين أكثر صراعات المونديال شراسة وفوضى؟

يوليو 15, 2026
113

الأرجنتين وإنجلترا سيكتبان فصلًا جديدًا في واحدة من أعنف وأغضب وأكثر خصومات المونديال فوضى وإثارة

ليست مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم مساء اليوم الأربعاء مباراة عادية بين منتخبين كبيرين، بل فصل جديد في خصومة كروية تمتد لأكثر من ستة عقود، واختلطت فيها كرة القدم بالجدل التحكيمي والحساسيات السياسية واللحظات التي صنعت تاريخ المونديال.

فمن طرد قائد الأرجنتين أنطونيو راتين في ويمبلي عام 1966، إلى هدف «يد الله» لدييغو مارادونا في مونديال 1986، ثم بطاقة ديفيد بيكهام الحمراء أمام دييغو سيميوني عام 1998، وصولًا إلى ثأر بيكهام من ركلة جزاء في 2002، تحولت مباريات المنتخبين إلى واحدة من أكثر المواجهات توترًا وإثارة في تاريخ كرة القدم.

وتكتسب المباراة الجديدة أهمية إضافية لأنها أول مواجهة مونديالية بين المنتخبين منذ عام 2002، وأول لقاء بينهما عمومًا منذ فوز إنجلترا 3-2 في مباراة ودية عام 2005.

 

1966.. مباراة ويمبلي التي ولّدت البطاقات الصفراء والحمراء

كانت أول مواجهة بين المنتخبين في كأس العالم عام 1962، عندما فازت إنجلترا 3-1، لكن الخصومة الحقيقية بدأت في ربع نهائي مونديال 1966 على ملعب ويمبلي.

فازت إنجلترا بهدف دون رد، غير أن المباراة تحولت إلى أزمة رياضية ودبلوماسية بعد طرد قائد الأرجنتين أنطونيو راتين، واعتراض الأرجنتينيين على أداء الحكم واعتقادهم أن هدف جيف هيرست جاء من تسلل.

وأطلق الأرجنتينيون على المباراة لاحقًا وصف «سرقة القرن»، فيما وصف مدرب إنجلترا ألف رامسي لاعبي الأرجنتين بكلمة مهينة، ومنع لاعبيه من تبادل القمصان معهم بعد نهاية اللقاء.

ورفض راتين مغادرة الملعب فور طرده، وطالب بمترجم حتى يفهم سبب القرار، قبل أن يخرج برفقة شرطيين بعد احتجاج استمر نحو عشر دقائق. وخلال خروجه جلس احتجاجًا على سجادة حمراء كانت مخصصة للملكة إليزابيث الثانية.

وكانت الفوضى التي رافقت الحادثة أحد الأسباب التي دفعت الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى اعتماد البطاقتين الصفراء والحمراء، لتوضيح القرارات للاعبين والحكام الذين لا يتحدثون لغة واحدة.

ويرى راتين أن الحكم كان منحازًا لإنجلترا، بينما قال هيرست لاحقًا إن المباراة كانت من أعنف وأقسى المباريات التي خاضها، لكنه اعتبر وصف لاعبي الأرجنتين بـ«الحيوانات» تعبيرًا غير مناسب.

 

1986.. «يد الله» والهدف الذي لم يغفره الإنجليز

تبقى مواجهة ربع نهائي مونديال المكسيك عام 1986 الأشهر في تاريخ المنتخبين.

ففي الدقيقة 51، قفز دييغو مارادونا فوق الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون، وأودع الكرة الشباك بيده، لكن الحكم احتسب الهدف رغم احتجاج لاعبي إنجلترا.

وبعد أربع دقائق فقط، سجل مارادونا هدفًا فرديًا مذهلًا بعدما راوغ عددًا من لاعبي إنجلترا، وهو الهدف الذي يُصنف بين أجمل أهداف كأس العالم.

ووصف مارادونا هدفه الأول لاحقًا بأنه جاء «قليلًا برأس مارادونا وقليلًا بيد الله»، لتصبح العبارة جزءًا من تاريخ اللعبة.

لكن المباراة لم تكن منفصلة عن سياقها السياسي، إذ جاءت بعد أربع سنوات فقط من الحرب بين بريطانيا والأرجنتين حول جزر فوكلاند التي تسميها الأرجنتين جزر مالفيناس.

وكشف المدافع الأرجنتيني أوسكار روجيري أن مارادونا تحدث إلى اللاعبين قبل دخول الملعب عن ضحايا الحرب، وأن الشعب الأرجنتيني كان يعتبر الفوز على إنجلترا أهم من أي نتيجة لاحقة في البطولة.

أما الإنجليز فما زالوا ينظرون إلى الهدف باعتباره خداعًا واضحًا. وقال شيلتون إنه لم يغفر لمارادونا لأنه لم يعتذر، بينما اعتبر المدافع تيري بوتشر أن الخروج من ربع النهائي بهذه الطريقة أمر يصعب نسيانه.

مارادونا نفسه اعترف لاحقًا بأنه استخدم يده، لكنه وصف الهدف بأنه شكل من أشكال «الانتقام الرمزي» من الإنجليز.

 

1998.. بيكهام وسيميوني والبطاقة التي غيّرت مسيرة لاعب

في دور الـ16 من مونديال فرنسا عام 1998، انتهت المباراة بالتعادل 2-2 قبل أن تفوز الأرجنتين بركلات الترجيح 4-3.

لكن اللحظة التي طغت على المباراة كانت طرد ديفيد بيكهام بعد أن ركل دييغو سيميوني وهو على الأرض.

حُمّل بيكهام مسؤولية خروج إنجلترا، وظهرت الصحف البريطانية بعناوين قاسية تصفه بالفتى الذي خذل عشرة لاعبين قاتلوا من أجل المنتخب.

وقال بيكهام لاحقًا إن الحادثة كانت أصعب مرحلة في مسيرته، وإنه رد بصورة عفوية بعدما وضع سيميوني يده على رأسه أو جذب شعره.

واعترف سيميوني بأنه استفاد من رد فعل بيكهام وبالغ في إظهار أثر الركلة من أجل دفع الحكم إلى طرده.

ويرى بول سكولز أن مباريات إنجلترا مع الأرجنتين تحمل طابعًا مختلفًا عن خصومة إنجلترا التقليدية مع ألمانيا، لأن المشاعر الأرجنتينية مرتبطة أيضًا بالتاريخ السياسي بين البلدين.

وتذكر سكولز احتفالات الأرجنتينيين الصاخبة بعد المباراة، معتبرًا أنها زادت من ألم الهزيمة، فيما قال ستيف ماكمانامان إن لاعبي إنجلترا لم يكونوا يفكرون في حرب فوكلاند، لكنهم أدركوا مقدار ما تعنيه المباراة للأرجنتينيين.

وأكد سيميوني أن الرغبة في هزيمة إنجلترا تتجاوز كرة القدم داخل الأرجنتين، وأن اللاعبين يدركون حجم السعادة التي يمنحونها للشعب عندما ينتصرون في هذه المواجهة.

2002.. ثأر بيكهام بعد أربعة أعوام

دخلت إنجلترا مواجهة مونديال 2002 وهي تحمل جراح الخسارتين أمام الأرجنتين في 1986 و1998.

وفي الدقيقة 44، حصل مايكل أوين على ركلة جزاء بعد تدخل من المدافع ماوريسيو بوكيتينو، فتقدم بيكهام لتنفيذها وسجل هدف الفوز الوحيد.

مثّل الهدف لحظة مصالحة بين بيكهام والجمهور الإنجليزي، بعدما كان اللاعب قد تعرض لانتقادات واسعة عقب طرده في المونديال السابق.

وقال بيكهام إنه شعر منذ لحظة احتساب ركلة الجزاء بأنها فرصته، وإن احتفاله العاطفي أظهر مقدار ما يعنيه الهدف له ولزملائه وللجمهور.

لكن الجدل لم يغب عن اللقاء، إذ أصر لاعبون أرجنتينيون على أن ركلة الجزاء لم تكن صحيحة. وقال بوكيتينو لاحقًا إنه لم يلمس أوين، لكنه اعترف بأنه كان ساذجًا ومنح المهاجم فرصة إقناع الحكم بوجود مخالفة.

أما سكولز فقال إن لاعبي إنجلترا الذين شاركوا في هزيمة 1998 كانوا مصممين على منع الأرجنتينيين من تكرار احتفالاتهم أمامهم، ولذلك كان الفوز في 2002 يحمل طعمًا خاصًا.

أكثر من مجرد مباراة

تكمن قوة هذه الخصومة في أنها تجمع بين كل عناصر الدراما الكروية: أهداف مثيرة للجدل، حالات طرد، ركلات ترجيح، اتهامات تحكيمية، انتقام رياضي وخلفية سياسية لا تختفي تمامًا.

ولهذا فإن المواجهة الجديدة لا تبدأ من صافرة الحكم، بل تحمل معها ذكريات ويمبلي 1966، ومارادونا في أزتيكا 1986، ودموع بيكهام عام 1998، وثأره في اليابان عام 2002.

وعندما يلتقي المنتخبان مجددًا، لن يتنافسا فقط على بطاقة التأهل إلى نهائي كأس العالم، بل سيكتبان فصلًا جديدًا في واحدة من أعنف وأغضب وأكثر خصومات المونديال فوضى وإثارة.

حول هذه القصة

إسبانيا تُسقط فرنسا بثنائية وتبلغ نهائي المونديال

هذه أول مواجهة بين المنتخبين منذ المباراة الودية التي أقيمت في جنيف عام 2005، وانتهت بفوز إنجلترا بنتيجة 3-2

ثأر وذكريات و”يد الله”.. إنجلترا والأرجنتين تجددان أعنف صراع في المونديال

منصات إلكترونية تدوالت منشورًا يهدد بقتل المدرب عند وصوله إلى المطار ( منصة إكس)

تهديدات بالقتل وغضب رئاسي.. لماذا تحولت خسارة كوريا الجنوبية إلى أزمة وطنية؟

اترك تعليقاً