يشهد المحيط الهادئ موجة حر بحرية هائلة تمتد على مساحة تزيد على ثمانية أضعاف مساحة الولايات المتحدة المتجاورة، في ظاهرة يصفها العلماء بأنها قد تحمل تداعيات واسعة على أنماط الطقس والحياة البحرية حول العالم خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.
وبحسب تقرير نشرته واشنطن بوست اليوم الأحد، فإن هذه الموجة الحرارية غير المسبوقة قد تسهم في زيادة احتمالات حدوث عواصف شديدة، وموجات حر قياسية، وأحداث مناخية متطرفة، ولا سيما في الولايات المتحدة، مع احتمال امتداد تأثيراتها إلى مناطق أخرى من العالم.
ويشير التقرير إلى أن ارتفاع درجات حرارة مياه المحيطات لا يبقى محصورًا في البحر، بل يؤثر في حركة الغلاف الجوي، ويغيّر مسارات الرياح، ويؤثر في تكوّن السحب والعواصف، ما يجعل الظاهرة ذات أهمية كبيرة بالنسبة لخبراء المناخ.
ويحذر الباحثون من أن موجات الحر البحرية أصبحت أكثر تكرارًا وأشد قوة خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار ارتفاع درجات حرارة الأرض، وهو ما يزيد من احتمالات الظواهر الجوية المتطرفة.
ويؤكد التقرير أن العلماء يراقبون هذه الظاهرة عن كثب لمعرفة مدى انعكاسها على موسم الأعاصير، وموجات الحر، وأنماط الأمطار خلال الفترة المقبلة، إذ قد يكون تأثيرها ملموسًا على نطاق عالمي، وليس في منطقة المحيط الهادئ فقط.
A 14,500-km Kelvin wave is silently carrying vast amounts of heat beneath the Pacific Ocean, strengthening the developing #ElNiño.
Though hidden from view, its impact could reshape #weather patterns across the globe – including India’s #monsoon.
Thanks to #NASA‘s #Sentinel6… pic.twitter.com/AcBcBtSTwl
— Dr. Narottam Sahoo (@narottamsahoo) July 5, 2026
رقم قياسي
من جهتها نشرت شبكة ” سي إن إن” تقريرا نقلت فيه عن بيانات حديثة أن متوسط درجات حرارة سطح المحيطات في العالم سجل أعلى مستوى على الإطلاق خلال شهر يونيو/ حزيران، متجاوزًا الرقم القياسي المسجل عام 2024، في مؤشر جديد على تسارع وتيرة الاحترار العالمي.
ووفقًا لبيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ، بلغ متوسط حرارة سطح البحار في 21 يونيو/ حزيران نحو 20.86 درجة مئوية (69.5 فهرنهايت)، وهو أعلى مستوى يُسجل لهذا الشهر منذ بدء تسجيل البيانات، استنادًا إلى قياسات الأقمار الصناعية والسفن والعوامات البحرية.
كما أكدت خدمة كوبرنيكوس البحرية هذه النتائج، إذ سجلت حرارة سطح البحر 21 درجة مئوية في اليوم نفسه، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في عام 2024 بفارق 0.18 درجة فهرنهايت.
ويرجع العلماء هذا الارتفاع الاستثنائي إلى بداية تشكل ظاهرة النينيو، وهي دورة مناخية طبيعية ترتبط بارتفاع غير اعتيادي في حرارة مياه الجزء الاستوائي من المحيط الهادئ، ويتوقع أن تتطور خلال الأشهر المقبلة لتصبح من بين أقوى الظواهر التي شهدها العالم منذ عقود.
لكن الخبراء يؤكدون أن النينيو وحدها ليست السبب، إذ إن الاحتباس الحراري الناجم عن النشاط البشري يزيد من حدة الظاهرة. فعلى مدى عقود، امتصت المحيطات نحو 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري، ما جعلها الخزان الحراري الأكبر على كوكب الأرض.
وقال مايكل ميريديث، عالم المحيطات في المسح البريطاني للقارة القطبية الجنوبية، إن ارتفاع حرارة سطح البحار ليس أمرًا مفاجئًا في ظل تغير المناخ، لكنه حذر من أن سرعة الارتفاع الحالية أصبحت “مقلقة”.
ولا يزال العلماء غير متأكدين مما إذا كانت موجة الحرارة الحالية مؤقتة أم أنها تمثل بداية مرحلة مناخية جديدة، إلا أن المخاوف تتزايد.
وفي هذا السياق، قال كارلو بونتيمبو، مدير خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ، إن الظروف الراهنة قد تكون بداية مرحلة جديدة تدفع العالم مرة أخرى إلى “مناطق مناخية مجهولة”، مضيفًا أن استمرار حرارة المحيطات عند هذه المستويات، بالتزامن مع تطور ظاهرة النينيو، يرجح تسجيل مزيد من الأرقام القياسية في درجات الحرارة خلال الأشهر المقبلة.
ويشير التقرير إلى أن ارتفاع حرارة المحيطات ينعكس مباشرة على الطقس العالمي، إذ يسهم في تغذية موجات الحر، وزيادة قوة العواصف، ورفع معدلات تبخر المياه، وهو ما يزيد من احتمالات هطول أمطار غزيرة وحدوث فيضانات.
كما يحذر العلماء من أن استمرار الاحترار البحري قد يؤدي إلى ابيضاض واسع للشعاب المرجانية، ونفوق أعداد كبيرة من الكائنات البحرية، وتسارع ارتفاع مستوى سطح البحر، بما يحمله ذلك من آثار بيئية واقتصادية طويلة الأمد.
المصادر/ واشنطن بوست – سي إن إن






