نجيب الصالحي لأوج 24: المحاصصة همّشت الكفاءات وأغرقت العراق في الفساد
الصالحي: لدي خارطة طريق لإصلاح وزارة الداخلية (أوج 24)
حاوره / جبار جعفر
يُعد الفريق الركن المتقاعد نجيب الصالحي من أبرز القادة العسكريين العراقيين الذين عارضوا نظام صدام حسين في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن ينخرط رسمياً في صفوف المعارضة عام 1995.
وفي هذا الحوار الخاص مع “أوج 24″، يفتح الصالحي خزانة ملفاته ليتحدث عن أسباب غيابه عن المشهد السياسي رغم رصيده العسكري والسياسي، ويقدم رؤيته للإصلاح، وموقفه من معضلة المحاصصة والفساد، محصناً إجاباته بفرص توليه منصباً تنفيذياً في المستقبل.
س: لماذا أخفقت في حجز مقعد برلماني؟
تقف وراء ذلك جملة أسباب؛ أبرزها توغل “المال السياسي” والتلاعب الممنهج بنتائج الانتخابات، ناهيك عن دور التحشيد الطائفي والحزبي الذي اختطف إرادة الناخبين وقاد خياراتهم بعيداً عن معايير الكفاءة.
س: على مدار أكثر من عقدين بعد عام 2003، تعاقبت حكومات ووزراء افتقر بعضهم للخبرة والدراية، فلماذا استُبعدت من التشكيلة الحكومية؟ وهل تفكر اليوم في قيادة جبهة معارضة سياسية؟
جذور المشهد لا تزال محكومة بنظام المحاصصة الطائفية والحزبية، وتحت وطأة التدخلات الإقليمية التي ألحقت بالغ الضرر بالبلاد؛ فالقوى المهيمنة تبحث عادةً عن شخصيات مرنة يمكن تمرير المشاريع الفئوية عبرها. أما أنا، فلا أحمل سوى “الهوية الوطنية”، وشعاري الثابت هو “العراق أولاً”، ولأنني لم أساوم يوماً على مبادئي، لم أكن الخيار المفضل للمنظومة المتنفذة. أما في شق المعارضة؛ فهي قائمة بالفعل لكنها تعاني التشتت، وينحصر حراكها في الفضاء الرقمي والإعلامي. ومن جانبي، لم أكن بعيداً، إذ ساندت مطالب “احتجاجات تشرين”، وبقيت أدعو بانتظام إلى تفكيك المحاصصة، واجتثاث الفساد، واعتماد النزاهة معياراً أوحداً للمناصب.
س: كنت في طليعة مناهضي نظام صدام حسين، وتولى أقرانك مناصب رفيعة بعد 2003، فما التفسير الدقيق لتهميشك؟
السبب يكمن في إدراكهم المطلق لرفضي القاطع أن أكون أداة بيد أي أجندة سياسية، فـولائي كان وسيبقى للعراق وحده. لقد رفضت الانخراط في “نهج التجهيل والفوضى” الذي بدد ثروات الوطن وهتك هيبة مؤسسات الدولة.
س: إذا اتجهت الحكومة المقبلة صوب تكنوقراط مستقل لإدارة الحقائب السيادية، فأين تجد قدراتك: في وزارة الدفاع أم الداخلية؟
في هذه المرحلة الملتبسة، أرى أن مؤهلاتي تؤهلني لإدارة وزارة الداخلية؛ فهي المؤسسة اللصيقة بيوميات المواطن، والأضخم عدداً، وتمثل الذراع التنفيذية لفرض القانون وتثبيت السلم الأهلي. خلفيتي تجمع بين القيادة العسكرية والميدانية والعمق الأكاديمي، فضلاً عن التجربة السياسية الممتدة منذ عام 1995. وتدعيماً لهذا المسار، أحمل بكالوريوس في علم الاجتماع من جامعة بغداد (1989)، ودبلوماً تخصصياً في مكافحة الفساد الإداري (1993)، إلى جانب قيادتي لمؤسسة “إعداد القادة الشباب” منذ عام 2006.
س: ما هي ملامح خطتك أو ما الذي يمكن أن تقدمه لو دُعيت لتولي حقيبة الداخلية؟
أمتلك استراتيجية وخارطة طريق متكاملة للإصلاح الإداري والهيكلي، تضع مكافحة الفساد في صلب أولوياتها لحماية الأمن المجتمعي والمال العام، بالتكامل مع بقية الأجهزة الأمنية. الإصلاح الحقيقي يتطلب جراحة قانونية وإدارية جوهرية، وتحديداً صارماً للمسؤوليات. إن استئصال الفساد يجب أن يبدأ من رأس الهرم صعوداً ونزولاً، عبر إجراءات زاجرة ومحاكم تخصصية، لا سيما بعد أن تغول الفساد ليتحول إلى شبكات لتهريب العملة، والنفط، والمعادن الثمينة، والمتاجرة بالوظائف السيادية.
س: كيف تقرأ الأنباء التي تم تداولها بشأن قيام وكيل وزارة بعرض رشوة على رئيس الوزراء؟
إن صحت هذه الأنباء، فنحن أمام مؤشر خطير يترجم عمق الانحدار البنيوي الذي ضرب مؤسسات الدولة؛ إذ بات بيع المناصب وشرائها امتداداً طبيعياً وثمرة مريرة لمنظومة المحاصصة المقيتة.
للأسف الشديد، غابت مؤهلات القيادة الحقيقية عن معظم من تسنموا مواقع القرار، والاستثناءات شحيحة جداً. العراق اليوم في مخاض عسير، وهو بحاجة ماسة إلى إرادة سياسية حاسمة، وقادة وطنيين يمتلكون الكفاءة والجسارة لوضع القطار على سكة الإصلاح الحقيقي.
حول هذه القصة
جانب من التظاهرات الشعبية التي اندلعت في العراق عام 2019
ديمقراطية بلا معارضة: قراءة في الواقع السياسي العراقي
مايو 28, 2026
توافق الأطراف السياسية الهش حيال الزيدي قد يتحول سريعاً إلى عبء خطير ( المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)
الزيدي.. المهمة المستحيلة
مايو 21, 2026
واشنطن تنظر إلى تشكيل الحكومة العراقية باعتباره جزءاً من المواجهة الأوسع مع إيران في المنطقة (وكالة الأنباء العراقية)
واشنطن تراهن على الزيدي.. لكن بشروط
مايو 11, 2026
الزيدي برز بوصفه نتاج أزمة لا حلّها (وكالة الأنباء العراقية)