نيويورك تايمز تنشر تفاصيل جديدة ومثيرة عن القاعدتين الإسرائيليتين في العراق

مايو 17, 2026
48

المواقع بدأت إسرائيل تجهيزها أواخر عام 2024، بهدف استخدامها كنقاط دعم متقدمة لطائراتها (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

كشفت تسريبات أمنية وشهادات مسؤولين عراقيين وإقليميين عن واحدة من أخطر القصص التي شهدها العراق منذ سنوات؛ قاعدتان إسرائيليتان سريتان أُقيمتا في عمق الصحراء الغربية بعيداً عن الأنظار، واستخدمتا لدعم العمليات العسكرية ضد إيران، فيما قاد اكتشاف راعٍ عراقي للموقع الأول إلى مقتله بطريقة غامضة وصادمة.

وبحسب تقرير موسّع نشرته صحيفة نيويورك تايمز اليوم الأحد، فإن إسرائيل أمضت أكثر من عام في تجهيز مواقع عسكرية سرية داخل العراق، مستفيدة من الطبيعة الصحراوية النائية قرب النخيب وغرب الأنبار، ضمن خطة لإقامة نقاط متقدمة تُستخدم في أي مواجهة واسعة مع طهران.

القصة بدأت في الثالث من مارس/ آذار الماضي، عندما لاحظ الراعي العراقي عوض الشمري (29 عاماً) تحركات عسكرية غير مألوفة خلال رحلة اعتيادية في صحراء الأنبار/النجف (قرب بلدة النخيب).

ووفقاً للرواية التي نقلتها الصحيفة عن عائلته وشهود بدو، فقد شاهد الشمري جنوداً ومروحيات وخياماً ومدرج هبوط في منطقة معزولة، قبل أن يبلغ القيادة العسكرية العراقية بما رآه: “جنود، ومروحيات، وخيام متجمعة حول مدرج هبوط”.

  • بعد الاتصال بفترة وجيزة، انقطع الاتصال بالراعي، وتحول البلاغ إلى مأساة دامية.

شهود من البدو أكدوا أن مروحية طاردت شاحنة الشمري في عمق الصحراء وأطلقت عليها النار بشكل متكرر حتى احترقت بالكامل. وبعد يومين من البحث، عثرت عائلته على جثته متفحمة داخل المركبة.

الصدمة لم تتوقف عند مقتل الراعي؛ إذ أرسلت القوات العراقية في اليوم التالي قوة استطلاع إلى الموقع، لكنها تعرضت، بحسب التقرير، لإطلاق نار وقصف مباشر أدى إلى مقتل جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين وتدمير آليتين، ما أجبر القوة على الانسحاب.

قاعدة سرية 

وفي تطور أكثر حساسية، كشف مسؤولون عراقيون للصحيفة أن “قاعدة النخيب” ليست الوحيدة، بل توجد قاعدة إسرائيلية ثانية سرية في الصحراء الغربية العراقية، لم يُكشف عن موقعها حتى الآن.

ووفق التقرير، فإن هذه المواقع بدأت إسرائيل تجهيزها منذ أواخر عام 2024، بهدف استخدامها كنقاط دعم متقدمة للطائرات الإسرائيلية خلال الحرب ضد إيران، خاصة خلال “حرب الـ12 يوماً” في يونيو/ حزيران 2025.

المسؤولون الأمنيون أوضحوا أن القواعد استُخدمت للتزود بالوقود، والدعم الجوي، والإخلاء الطبي السريع، وتقليص المسافات التي تقطعها الطائرات الإسرائيلية للوصول إلى العمق الإيراني.

الدور الأميركي 

التقرير فتح أيضاً باباً واسعاً من التساؤلات حول الدور الأميركي في القضية. فقد أكد مسؤولون عراقيون أن واشنطن كانت على علم بوجود هذه القواعد منذ منتصف عام 2025 على الأقل، وأنها أجبرت العراق خلال الحرب الماضية على إيقاف بعض أنظمة الرادار بحجة حماية الطائرات الأميركية، ما جعل الأجواء العراقية مكشوفة أمام التحركات الإسرائيلية.

كما كشف التقرير أن رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول عبد الأمير يار الله تواصل مع الجانب الأميركي عقب استهداف القوات العراقية، ليُبلَّغ بأن القوة المهاجمة “ليست أميركية”، وهو ما دفع القيادات العراقية إلى الاستنتاج بأنها إسرائيلية.

وفي بغداد، تتصاعد حالة الغضب والحرج السياسي. فالحكومة العراقية لم تعترف رسمياً حتى الآن بوجود أي قواعد إسرائيلية داخل البلاد، فيما قال المتحدث الأمني الفريق سعد معن إن العراق “لا يملك معلومات بشأن مواقع لأي قواعد إسرائيلية”.

لكن تصريحات قادة عسكريين آخرين بدت أكثر وضوحاً. إذ أكد اللواء علي الحمداني، قائد قوات غرب الفرات، أن الجيش كان يشتبه منذ أسابيع بوجود نشاط إسرائيلي في المنطقة، مضيفاً: “حتى الآن، الحكومة صامتة حيال الأمر”.

يرى الخبراء (مثل رمزي مارديني من مؤسسة جيوبول لابس) أن هذا الانكشاف يهدد السيادة العراقية بشكل خطير، ويضع بغداد في مأزق؛ حيث سيصبح أي تعاون أمني مع واشنطن يُفسر على أنه “تحالف مع إسرائيل”، كما أنه يعطي الفصائل الموالية لإيران ذريعة مطلقة لرفض نزع سلاحها أو تقليص نفوذها، وقد يمهد لتدخل عسكري إيراني مباشر داخل الأراضي العراقية في حال تجدد الحرب.

ورغم أن الصحيفة أكدت أن قاعدة النخيب لم تعد تعمل حالياً، فإن مصير القاعدة الثانية لا يزال مجهولاً، بينما تواصل عائلة الراعي العراقي المطالبة بتحقيق رسمي يكشف حقيقة ما جرى في الصحراء… ومن كان وراء قتل ابنها.

حول هذه القصة

العراق يحسم الجدل: لا قواعد أو قوات أجنبية في صحراء النخيب

القاعدة أُقيمت قبيل اندلاع حرب إيران أواخر فبراير/شباط، بعلم الولايات المتحدة (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

وول ستريت جورنال: إسرائيل بنت وأدارت قاعدة سرية في العراق خلال حرب إيران

اترك تعليقاً