يُعدّ الذكاء الاصطناعي موضوعاً شديد الحساسية في هوليوود؛ حيث فجرت مخاوف استخدامه التوليدي في كتابة السيناريوهات وإنشاء نسخ رقمية من الممثلين إضرابات قطاع السينما عام 2023، فإن التكنولوجيا تتغلغل خلف الكواليس في مراحل الإنتاج كافة، من التخطيط والتصوير إلى المونتاج.
ومنذ ذلك الوقت، واصل أبرز صناع السينما انتقاد هذه التكنولوجيا بشدة. وصرح كين بارسونز، مخرج الفيلم الناجح «باك رومز» (Backrooms)، مؤخراً بأنه لو كان الأمر بيده لإزال الذكاء الاصطناعي بنقرة زر. أما المخرج كريستوفر نولان، صاحب المعالجة السينمائية الجديدة لملحمة «الأوديسة»، فيصفه بـ «حصان طروادة»، مؤكداً أن دوافع مروجيه تستدعي الحذر والريب.
وفي مايو/ ايار، وافق استوديو «أمازون إم جي إم» على إنتاج مسلسل الرسوم المتحركة «بانكي دَك» (Punky Duck) المدعوم بالذكاء الاصطناعي، لكن المخرج انسحب بعد يومين فقط إثر تلقيه تهديدات بالقتل.
استثمارات ضخمة تُسرّع التحول
استحوذت «نتفليكس» على شركة «إنتربوزيتيف» للإنتاج بالذكاء الاصطناعي (بقيادة بن أفليك) مقابل نحو 600 مليون دولار.
وظّفت «نتفليكس» الذكاء الاصطناعي في إنتاج نحو 300 عمل خلال العام الحالي فقط.
استثمرت «جوجل ديب مايند» نحو 75 مليون دولار في استوديو “إيه 24” «A24» (منتج فيلم «باك رومز») لتطوير أدوات إبداعية.
أداة إبداعية لا بديل للبشر
يؤكد تيد ساراندوس (الرئيس التنفيذي لنتفليكس) أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الفنانين، بل يمنحهم أدوات أفضل لتجسيد رؤاهم. ففي فيلم يونغ واشنطن، استخدم المخرج جون إروين الذكاء الاصطناعي لإضافة مشهد سيل عاصف في خندق بعمق 15 متراً، مُمكّناً طاقمه من تفادي المخاطر الجسدية.
توفير الوقت والتكلفة
تضمن السلسلة الوثائقية «التجربة الأميركية» على نتفليكس 17 دقيقة من مشاهد المعارك التاريخية المُحسّنة بالذكاء الاصطناعي، والتي أُنتجت بضعف السرعة وبنصف التكلفة مقارنة بالأساليب التقليدية.
إصلاح اقتصاد غير مستدام
يرى مخرجون أن الذكاء الاصطناعي قد ينقذ اقتصاد هوليوود المجهد، حيث تدفع التكاليف الباهظة الاستوديوهات إلى خيارات متحفظة تقتصر على إنتاج أجزاء تكميلية متكررة.
مواكبة منصات التواصل الاجتماعي
مع استحواذ «يوتيوب» و«تيك توك» على اهتمام الجمهور (إذ يمضي المشاهدون من سن 13 إلى 54 عاماً وقتاً على يوتيوب يفوق ما يقضونه في متابعة أعمال ديزني وفوكس وبارامونت مجتمعة)، تلجأ الاستوديوهات إلى إعادة صياغة محتواها في مقاطع قصيرة مخصصة للهواتف باستخدام الذكاء الاصطناعي.
تغير موقف النجوم (قواعد الثلاثي سي)
بعد التوجس الأول من استغلال الصور والأصوات، بدأ النجوم يرحبون بهذه الفرص وفق شرط وكالة «سيلبريتي أرتستس» (CAA) المعروف بـ «الثلاثي سي »: الموافقة (Consent)، والتحكم (Controls)، والتعويض (Compensation).
نزاعات حقوق النشر
أثار فيديو مفبرك لتوم كروز وبراد بيت يتقاتلان على سطح مبنى (أُنتج بأداة «سيدانس 2.0» من شركة «بايت دانس») غضباً واسعاً، ما دفع استوديوهات كبرى للرادع القانوني. كما تعثرت صفقة ديزني مع «أوبن إيه آي» لترخيص شخصيات مثل «ميكي ماوس» بعد إغلاق نموذج «سورا» (Sora) في مارس/ آذار الماضي.
هيمنة عمالقة التكنولوجيا
تُسيطر «أمازون» (عبر «إم جي إم» و«برايم فيديو» و«أمازون ويب سيرفيسز») و«غوغل» (عبر نماذج «فيو» للذكاء الاصطناعي) على البنية التحتية والحلول البرمجية، ما يُسرّع تبني الذكاء الاصطناعي في الصناعة.
حتمية المستقبل
يختصر مبتكر ” حرب النجوم” جورج لوكاس المشهد بمقارنة تاريخية: معارضو الذكاء الاصطناعي اليوم يذكروننا بمن عارضوا السيارات قديماً بحجة أنها أشد خطراً من عربات الخيل، مضيفاً: «لا خيار أمامنا… هذا هو المستقبل».








