8 نقاط تشرح مفاوضات إيران وأميركا في باكستان.. اختبار صعب لكسر الجمود
المفاوضات تأتي بعد هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية (وكالة شنخوا الصينية)
تتجه الأنظار إلى باكستان، حيث تستضيف مفاوضات حساسة بين إيران والولايات المتحدة ، في محاولة لتحويل هدنة هشة إلى اتفاق دائم ينهي واحدة من أخطر أزمات الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة.
لكن خلف هذه الجهود الدبلوماسية، تكشف المعطيات عن فجوة عميقة في المواقف قد تجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ الصعوبة.
ولا تزال طهران وواشنطن منقسمتين بشدة حول القضايا الرئيسية، على الرغم من أن الرئيس دونالد ترامب قد صرح بأن المقترحات التي قدمتها طهران تشكل «أساساً» للمحادثات. ويتمسك كل طرف بمطالبات متنافسة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، حيث يمثل مصير حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وحرب إسرائيل على لبنان من القضايا الرئيسية التي يتعين حلها.
واستباقا لمحادثات إسلام آباد، تعهد ترامب بإعادة فتح مضيق هرمز حتى لو لم تتعاون إيران في محادثات السلام، وكشف عما يتوقع أن يركز عليه المفاوضون.
وأشار الرئيس الأميركي في تصريحات للصحفيين إلى أن المحور الرئيسي للمحادثات مع إيران اليوم سيكون الحد من القدرات النووية لطهران.
1- متى وأين تُعقد المحادثات؟
من المقرر أن تبدأ المفاوضات رسميًا ظهر اليوم السبت في إسلام آباد، بعدما وجّه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف دعوة للطرفين للدخول في محادثات تهدف إلى تسوية كاملة للحرب.
وسيقام اللقاء في فندق سيرينا الواقع داخل “المنطقة الحمراء” المحصنة في العاصمة، حيث أُخلي الفندق من نزلائه استعدادًا لاستضافة الوفود، وسط إغلاق المنطقة وتشديد الإجراءات الأمنية في مداخل المدينة.
2- ما الذي يجري؟
- جاءت المفاوضات بعد هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية.
- الهدف: وقف الحرب وتحويل التهدئة إلى اتفاق طويل الأمد.
- المشاركة رفيعة المستوى تعكس أهمية اللحظة، مع حضور شخصيات بارزة من الجانبين.

3- أين تكمن الخلافات؟
-
يدخل الجانبان المحادثات بخلافات كبيرة.
إيران طرحت خطة من 10 نقاط تشمل:
- إشرافًا إيرانيًا على مضيق هرمز
- انسحاب القوات القتالية الأميركية من الشرق الأوسط
- وقف العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران
وفي المقابل طرحت واشنطن خطة من 15 نقطة تتضمن - – الملف النووي
- إدارة ترامب تطالب بتخلي إيران عن مخزون اليورانيوم المخصب، وهو ما تصفه طهران بأنه مطلب غير قابل للتفاوض.
– الصواريخ والنفوذ الإقليمي
- الولايات المتحدة وإسرائيل تطالبان بتقليص القدرات الصاروخية.
- إيران ترفض المساس بترسانتها، وتراها عنصر ردع أساسي.
– مضيق هرمز
- يمر عبر مضيق هرمزنحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
- إيران أغلقت المضيق جزئيًا خلال الحرب، ما هز الأسواق العالمية.
- واشنطن تطالب بإعادة فتحه فورًا، بينما تلوّح طهران بفرض رسوم عبور.
-
4- لبنان.. نقطة الخلاف الأخطر
يبرز الملف اللبناني باعتباره أكثر العقد حساسية.
فإيران ترى أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان أيضًا، خصوصًا بعد تكثيف إسرائيل ضرباتها هناك، بينما يقول جي دي فانس والبيت الأبيض إن الهدنة لا تشمل لبنان.
ويرى محللون أن هذا الخلاف قد يتحول إلى نقطة الانهيار الأساسية في المفاوضات، خاصة مع اتهام إسرائيل بمحاولة تقويض المسار الدبلوماسي عبر مواصلة القصف.
5- من سيشارك؟
يقود الوفد الأميركي جي دي فانس نائب الرئيس، ويضم أيضًا المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
أما الوفد الإيراني، فيقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. ولم يتضح بعد ما إذا كان الحرس الثوري الإيراني سيمثل بشكل مباشر في المفاوضات.
6- كيف ستجري المفاوضات؟
بحسب الترتيبات المتوقعة، سيجلس الوفدان الأميركي والإيراني في غرفتين منفصلتين، بينما ينقل المسؤولون الباكستانيون الرسائل بين الجانبين.
ويُنظر إلى مشاركة فانس بوصفها تطورًا مهمًا، إذ ترى طهران أنه أكثر انفتاحًا على إنهاء الحرب مقارنة ببعض الشخصيات الأميركية الأخرى التي شاركت في مفاوضات سابقة سبقت اندلاع القصف.
7- لماذا باكستان؟
برزت باكستان في الأسابيع الأخيرة كوسيط مهم بين واشنطن وطهران، مستفيدة من علاقاتها العملية مع الطرفين، ومن حدودها الطويلة مع إيران، فضلًا عن كونها لا تستضيف قواعد عسكرية أميركية، ما يمنحها قدرًا أكبر من المصداقية لدى الإيرانيين.
وفي الوقت نفسه، تحتفظ إسلام آباد بعلاقات استراتيجية مع واشنطن، ما يجعلها قناة تواصل مقبولة نسبيًا للطرفين.
8- هل هناك فرصة للسلام؟
رغم تصريحات متفائلة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، تشير تقديرات عديدة إلى أن:
- أسباب الصراع الأساسية لم تُحل
- مستوى الثقة بين الطرفين منخفض
- احتمالات التصعيد لا تزال قائمة
بل إن بعض التحليلات ترى أن ما يجري حاليًا هو إدارة للأزمة أكثر من كونه حلًا جذريًا لها.
ويرى خبراء أن التوصل إلى تسوية نهائية في المدى القريب لا يزال غير مرجح، بسبب انعدام الثقة العميق بين الطرفين، وتمسك كل جانب بسقوف مرتفعة في مطالبه.
لكن بعض التقديرات تشير إلى احتمال تحقيق تفاهم محدود بشأن الملف النووي وفتح مضيق هرمز، إذا أبدى الطرفان مرونة أكبر بفعل الإرهاق من استمرار الحرب.
الخلاصة:
مفاوضات باكستان تمثل فرصة نادرة لكسر الجمود ومحاولة لالتقاط مخرج سياسي من حرب مدمرة، لكنها أيضًا اختبار صعب لإرادة الطرفين. لذلك، فإن نجاحها لن يعتمد فقط على ما تريده واشنطن وطهران، بل أيضًا على قدرة الولايات المتحدة على ضبط السلوك الإسرائيلي خلال فترة التفاوض.
وبين ضغط الحرب ومصالح الطاقة وتعقيدات الإقليم، يبقى السؤال مفتوحًا:
👉 هل تنجح الدبلوماسية حيث فشلت القوة؟