بين ظلّ الخارج وثقل الداخل العراقي.. الإطار التنسيقي وأزمة القرار المؤجّل

فبراير 25, 2026
10
ناجي الغزي
واع

الكاتب يرى أنه في ظل هذا التردد، ينتقل الإطار من موقع الفاعل إلى موقع المنتظر (وكالة الأنباء العراقية )

ناجي الغزي – كاتب وسياسي

ما يمرّ به الإطار التنسيقي الشيعي اليوم لا يمكن قراءته بوصفه خلافاً تنظيمياً عابراً أو تبايناً في الاجتهادات السياسية، بل هو تعثّر واضح في الإرادة ذاتها. الأزمة لم تعد أزمة أصوات متعارضة، بل أزمة قدرة على الحسم، وعلى تحمّل تبعات القرار أياً كان اتجاهه.

الإطار يعرف جيداً ما لا يريده، لكنه يتردد أمام ما ينبغي أن يريده. ثمة قناعة متنامية لدى بعض أطرافه بأن الاستمرار في دعم المرشح الحالي ليس خياراً آمناً، وأنه قد يفتح على الدولة أبواباً ثقيلة تمسّ الاقتصاد والعلاقات الخارجية وتوازنات الداخل. غير أن التراجع، في المقابل، لا يبدو طريقاً للخلاص، بل احتمالاً لولوج متاهة أكثر تعقيداً، بلا ضمانات واضحة أو سقوف سياسية يمكن الركون إليها.

المسألة هنا لا تختزل في خشية من عقوبات أو ضغوط مباشرة، بل في منطق الانحدار التدريجي. التجربة القريبة رسّخت لدى قوى الإطار قناعة بأن التنازل الأول نادراً ما يكون الأخير، وأن الاستجابة تحت الضغط تُفقد القدرة على رسم الخطوط الحمراء لاحقاً. من هنا جاء الإرجاء لا بوصفه مناورة زمنية، بل كخيار اضطراري يتهرّب من لحظة الضغط على الزر، تلك اللحظة التي قد تترتب عليها أثمان سياسية وتاريخية ثقيلة.

في ظل هذا التردد، ينتقل الإطار من موقع الفاعل إلى موقع المنتظر. من قوة يُفترض أن تصنع الحدث وتوجّه مساره، إلى كيان يراقب التطورات مترقباً اتجاه الريح، متكيّفاً معها أكثر مما يؤثر فيها.

ويبقى السؤال الأكثر حساسية:

هل مردّ هذا الشلل هو الخشية من إشارات خارجية، كالتلويح الأميركي وما يحمله من رسائل ضغط غير مباشرة؟ أم أن جوهر التردد يكمن في الداخل، في معادلة السلطة المركزية الصلبة التي يخشاها بعض الشركاء، بما تعنيه من إنهاء مساحات المناورة والامتيازات، وإعادة القرار إلى يد واحدة لا توزّع المكاسب ولا تُدير النفوذ بمنطق الترضيات؟

بين هذين الثقلين—الخارج الذي يلوّح، والداخل الذي يُمسك بمفاصل القرار—يقف الإطار في منطقة رمادية. قرارٌ مؤجَّل، قيادةٌ متآكلة، وثمن انتظار يتضاعف مع كل يوم يمر.

المصدر: أوج 24

حول هذه القصة

المالكي يكشف أوراقه.. رسائل الداخل وحسابات الخارج

المالكي يجدد تمسكه بالترشح لرئاسة الحكومة

واع

ما الذي يعرقل تشكيل الحكومة في العراق؟

اترك تعليقاً