باكستان وطالبان على حافة مواجهة مفتوحة

فبراير 28, 2026
4

التصعيد قد يحمل في طياته احتمالات توسع خطير (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، أعلن وزير الدفاع الباكستاني فجر 27 فبراير/شباط اندلاع «حرب مفتوحة» بين إسلام آباد وحركة طالبان الأفغانية — الجماعة التي دعمتها باكستان طويلاً خلال سعيها الممتد ثلاثة عقود للهيمنة على أفغانستان.

التصعيد، الذي بدأ بضربات جوية باكستانية داخل الأراضي الأفغانية، قد يظل محصوراً في مناوشات حدودية وغارات متبادلة، لكنه يحمل في طياته احتمالات توسع خطير، خاصة مع احتدام الأزمة الأميركية–الإيرانية المجاورة.

الدراسة الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن (CSIS) للباحثين ألكسندر بالمر وألكسندر مارجوليس تحلل خلفيات التصعيد وسيناريوهاته وتأثيره على المصالح الأميركية.

🔹 السؤال الأول: ماذا يحدث الآن؟

جاء إعلان «الحرب المفتوحة» بعد أسبوع من التصعيد المتدرج:

في 22 فبراير/ شباط 2026، نفذت باكستان ضربات جوية ضد معسكرات قالت إنها تابعة لجماعات مسلحة، بينها طالبان باكستان.

إسلام آباد بررت الهجمات بأنها رد على عمليات إرهابية داخل أراضيها، من بينها هجوم بارز على مسجد شيعي في العاصمة.

طالبان اتهمت باكستان باستهداف مواقع مدنية، بينها مدرسة دينية، وتوعدت بالرد.

في 26 فبراير، أعلنت طالبان هجوماً على مواقع باكستانية على طول خط دوراند — الحدود الممتدة بين البلدين منذ الحقبة الاستعمارية.

ردت باكستان بضربات استهدفت كابل وقندهار وإقليم باكتيا.

استهداف كابل وقندهار يحمل دلالة سياسية واضحة:

كابل هي العاصمة الرسمية ومركز الإدارة، بينما قندهار مقر إقامة زعيم طالبان ومركز ثقلها السياسي والديني.

التوتر بين الطرفين ليس جديداً؛ ففي أكتوبر 2025 اندلع اشتباك قصير أسفر عن مقتل 17 مدنياً على الأقل.

🔹 السؤال الثاني: لماذا تقصف باكستان أفغانستان؟

تقدم الدراسة عدة أسباب رئيسية:

1️⃣ اتهام طالبان بإيواء جماعات إرهابية

رغم نفي الحركة، تشير تقارير دولية إلى أن جماعات مثل تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية (داعش) تحظى بملاذ آمن داخل أفغانستان.

منذ سيطرة طالبان على كابول في أغسطس 2021، تصاعد العنف داخل باكستان بشكل ملحوظ.

2️⃣ صعود طالبان باكستان

الجماعة كثّفت عملياتها ضد الدولة الباكستانية منذ 2022، ووسعت نطاق أهدافها.

ورغم وساطة طالبان سابقاً بين إسلام آباد وطلبان باكستان، فإن الروابط الأيديولوجية والعائلية بينهما عميقة، ما يجعل كبح نشاط طالبان باكستان يهدد تماسك طالبان الداخلي.

3️⃣ أزمة خط دوراند

طالبان لم تعترف تاريخياً بشرعية خط دوراند المرسوم عام 1893، والذي قسّم المجتمعات البشتونية بين البلدين.

الحركة ذات طابع بشتوني قومي، ما يجعل التوتر الحدودي بنيوياً وليس ظرفياً.

4️⃣ اتهام باكستان للهند

تتهم إسلام آباد طالبان بأنها «وكيل للهند»، إلا أن معظم التحليلات ترى أن انخراط نيودلهي يقتصر على الاتصالات الدبلوماسية والمساعدات الإنسانية.

🔹 السؤال الثالث: ماذا سيحدث لاحقاً؟

الدراسة ترجّح أن التهدئة هي السيناريو الأكثر احتمالاً، استناداً إلى سوابق مماثلة.

لكن خطاب «الحرب المفتوحة» يفتح الباب أمام خيارات أوسع:

🔸 سيناريوهات محتملة:

حملة قصف أوسع داخل أفغانستان لإجبار طالبان على كبح TTP.

عمليات برية واسعة ضد TTP داخل باكستان (خاصة في وادي تيراه).

توغل بري باكستاني داخل أفغانستان — خطوة غير مسبوقة ومخاطرها مرتفعة.

تصعيد انتقامي من طالبان أو TTP داخل المدن الباكستانية.

أي عملية برية كبيرة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، كما حدث سابقاً حين ساهمت العمليات الأمنية في نشوء تنظيم (داعش – خراسان).


🔹 السؤال الرابع: كيف يؤثر ذلك على المصالح الأميركية؟

المصلحة الأميركية الأساسية في أفغانستان وغرب باكستان تتمثل في مكافحة الإرهاب.

المنطقة لا تزال تضم جماعات معادية للولايات المتحدة، أبرزها: تنظيم القاعدة وداعش

🔻 التأثير المحتمل:

الصراع بين طالبان وباكستان قد يخفف الضغط الأمني على تنظيم داعش، ما يسمح له بإعادة تنظيم صفوفه.

وضع القاعدة أكثر تعقيداً؛ ضعف طالبان قد يضعفها، لكنه قد يدفعها أيضاً للاستعانة بالقاعدة كـ«مضاعف قوة».

🔹 البعد الإقليمي: إيران والصين

الولايات المتحدة على شفا مواجهة مع إيران، التي تحدّ أفغانستان وباكستان.

أي توسع للنزاع قد يعقّد الحسابات الأميركية في الخليج.

الصين تتابع التطورات عن كثب:

أفغانستان تجاور إقليم شينجيانغ.

رعايا صينيون تعرضوا لهجمات إرهابية في المنطقة.

العلاقات الأمنية بين بكين وإسلام آباد تعمّقت في السنوات الأخيرة.

بكين ستدفع نحو وقف إطلاق النار، وأي نجاح وساطة سيعزز نفوذها الإقليمي.

📌 أبرز خلاصات الدراسة

🔹 التصعيد قد يبقى محدوداً لكنه يحمل قابلية توسع خطير.

🔹 جذور الأزمة أعمق من ملف طالبانان باكستان وتمتد إلى هوية الحدود والتوازنات القومية.

🔹 أي حرب طويلة ستفيد ما تعرف بالجماعات الجهادية العابرة للحدود.

🔹 الصراع يتقاطع مع أزمات أكبر: إيران، والصين، وإعادة تشكيل النفوذ في جنوب آسيا.

🔹 الولايات المتحدة تراقب من زاوية مكافحة الإرهاب، لا من زاوية الاصطفاف السياسي.

خلاصة تحليلية

الصدام بين باكستان وطالبان ليس مجرد اشتباك حدودي، بل لحظة اختبار لعلاقة تاريخية تحولت من شراكة براغماتية إلى تناقض أمني مباشر.

وإذا كانت اللغة السياسية قد ارتفعت إلى مستوى «الحرب المفتوحة»، فإن الواقع الميداني سيحدد ما إذا كان التصعيد مجرد رسالة ردع، أم بداية إعادة رسم معادلة القوة في جنوب آسيا.

حول هذه القصة

ماذا نعرف عن أحدث جولات القتال بين باكستان وأفغانستان؟

اترك تعليقاً