لم يكن المشهد الأبرز في قمة مجموعة السبع هذا العام حضور الرؤساء والزعماء السياسيين فقط، بل جلوس كبار رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية إلى الطاولة نفسها، ومعاملتهم كشركاء في صنع القرار العالمي. ويرى تقرير لموقع “أكسيوس” أن العالم قد يكون أمام نظام دولي جديد، تتقاسم فيه الحكومات وشركات التكنولوجيا العملاقة النفوذ على الاقتصاد والأمن وحتى إدارة شؤون الدول.
شركات الذكاء الاصطناعي أصبحت أشبه بدول كبرى
يرى التقرير أن الشركات الرائدة في الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد مؤسسات تجارية، بل أصبحت تمتلك تأثيراً يماثل تأثير الدول.
ففي قمة السبع بفرنسا، جلس:
- سام ألتمان رئيس “أوبن إيه آي” OpenAI.
- ديميس هاسابيس رئيس “غوغل ديب مايند” Google DeepMind.
- داريو أمودي رئيس “أنثروبيك” Anthropic.
- مارك بينيوف رئيس ” سيلزفورس” Salesforce.
- آرثر مينش رئيس الشركة الفرنسية “ميسترال إيه آي” Mistral AI.
إلى جانب قادة الدول الكبرى، في مشهد وصفه التقرير بأنه كان “غير قابل للتخيل قبل سنوات قليلة”.
من يتحكم في الذكاء الاصطناعي؟
السؤال الذي هيمن على النقاشات لم يكن تقنياً فقط، بل سياسياً وأمنياً:
من يضع قواعد الذكاء الاصطناعي؟
الحكومات أم الشركات التي تطوره؟
ويرى التقرير أن المواجهات الأخيرة بين إدارة ترامب وبعض شركات الذكاء الاصطناعي ليست سوى بداية لصراع أكبر حول من يملك سلطة التحكم بهذه التكنولوجيا.
سام ألتمان: لا تتركوا القرار لشركاتنا
ورغم النفوذ المتزايد لشركات الذكاء الاصطناعي، وجه سام ألتمان رسالة لزعماء العالم قال فيها:
“لا تتخلوا عن مسؤولياتكم لصالح مختبرات الذكاء الاصطناعي مثل شركتنا.”
وأضاف أن أي شركة منفردة لا ينبغي أن تتحكم بمصير هذه التكنولوجيا، داعياً إلى إنشاء هيئة دولية تضع معايير عالمية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي وإدارة مخاطرها.
كما أكد:
“نحن شركة أميركية ونخضع للقانون الأميركي، لكننا نحترم سيادة الدول الديمقراطية.”
دعوة لتكتل ديمقراطي في مواجهة الأنظمة السلطوية
شدد داريو أمودي على ضرورة أن تتعاون الديمقراطيات الغربية في تطوير الذكاء الاصطناعي وعدم الانقسام فيما بينها.
وأشار إلى أن المنافسة لم تعد اقتصادية فقط، بل أصبحت جزءاً من الصراع العالمي بين النظم الديمقراطية والأنظمة السلطوية.
هاسابيس: نحن على أعتاب عصر جديد للبشرية
أما ديميس هاسابيس، الحائز على جائزة نوبل ومؤسس ” ديب مايند” DeepMind، فقدم الرؤية الأكثر طموحاً.
وقال إن البشرية تقف على أعتاب مرحلة قد تغير التاريخ الإنساني خلال العقود المقبلة.
وأضاف: “بعد 10 أو 20 عاماً سننظر إلى هذه اللحظة باعتبارها بداية عصر جديد في تاريخ البشرية.”
ودعا إلى إنشاء هيئة أميركية تقود وضع معايير الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع الدول الديمقراطية، كما اعتبر أن النجاح في إدارة هذه الثورة قد يقود العالم إلى:
- طفرة علمية غير مسبوقة.
- تقدم طبي هائل.
- عصر ذهبي من الابتكار والاكتشافات.
لماذا يعد هذا المشهد مهماً؟
يلفت التقرير إلى أن رمزية المشهد قد تكون أهم من القرارات نفسها.
فقد عقد سام ألتمان اجتماعات ثنائية مع عدد من رؤساء الدول، كما لو كان رئيس دولة، بينما التقط قادة الشركات صوراً رسمية أمام الأعلام الوطنية، في أماكن كانت مخصصة عادة للرؤساء ورؤساء الحكومات.
وهذا يعكس حقيقة جديدة تتمثل في أن الشركات التي تطور الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً من معادلات الأمن القومي والسياسة الخارجية والاقتصاد العالمي.
يرى تقرير “أكسيوس” أن العالم يدخل مرحلة جديدة قد لا تكون فيها الدول وحدها اللاعب الرئيسي في النظام الدولي. فشركات الذكاء الاصطناعي، بفضل سيطرتها على التكنولوجيا والبيانات والبنية التحتية الرقمية، باتت تمتلك نفوذاً يقترب من نفوذ الدول الكبرى.
لكن المفارقة أن كبار قادة هذه الشركات أنفسهم يحذرون من ترك مستقبل الذكاء الاصطناعي في أيدي القطاع الخاص وحده، مطالبين بشراكة بين الحكومات والشركات لوضع قواعد مشتركة لهذه الثورة التقنية.
والسؤال الذي يطرحه التقرير هو: هل نشهد ولادة نظام عالمي جديد، يجلس فيه رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي إلى جانب رؤساء الدول بوصفهم قادة للقوى العظمى الجديدة؟








