أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
علوم وتقنية

أول كسوف كلي في أوروبا منذ عقود يحوّل النهار إلى ليل

أول كسوف كلي في أوروبا منذ عقود يحوّل النهار إلى ليل

شهدت أوروبا، الأربعاء، أول كسوف كلي للشمس منذ عقود، في مشهد نادر اندفع لمتابعته آلاف الأشخاص من آيسلندا إلى إسبانيا، بعدما مر القمر أمام الشمس وحجب قرصها بالكامل في مناطق واقعة ضمن مسار الكسوف.

وتحوّل النهار لوقت قصير إلى ما يشبه الليل، بينما ظهرت الشمس كقرص أسود تحيط به الهالة الشمسية المضيئة، وبرزت في السماء بعض النجوم والكواكب. وفي مناطق عدة، ارتفعت أسعار الفنادق بصورة كبيرة مع توافد هواة الفلك و«صيادي الكسوف» للحصول على أفضل موقع ممكن داخل نطاق الظل الكامل للقمر.

في آيسلندا، لم تكن التجربة مثالية للجميع بسبب الغيوم والأمطار. بعض المتابعين تمكنوا من رؤية الكسوف، فيما حجبت السحب المشهد عن آخرين. وفي بلدة هيلساندور، انفرجت الغيوم لدقائق سمحت برؤية الشمس وهي تتحول أولاً إلى هلال رفيع، قبل أن يخيم شبه الظلام على المنطقة.

لكن الطقس لم يمنع اللحظة من التحول إلى حدث شخصي بالنسبة إلى بعض الزوار؛ إذ فاجأ شاب أميركي صديقته بطلب الزواج أثناء الكسوف، بعد أن سافرا من ولاية ميشيغان خصيصاً لمتابعته.

وفي إسبانيا، كان المشهد أكثر دراماتيكية. فقد تجمع السكان والسياح على الشواطئ والمرتفعات والأسطح والقوارب، خصوصاً في جزر البليار ومدينة فالنسيا ومناطق شمال البلاد.

وفي مايوركا، أطلقت القوارب أبواقها مع حلول الظلام، بينما تعالى التصفيق والصيحات عندما وصل الكسوف إلى مرحلته الكلية. أما في إيبيزا، فقد رفع آلاف الأشخاص هواتفهم نحو السماء مع ظهور الهالة النارية للشمس فوق البحر المتوسط.

وكانت الغيوم قد أثارت القلق قبل لحظات من الكسوف، إذ غطت الشمس وبدأ بعض الحاضرين يعتقدون أنهم سيفقدون فرصة مشاهدة الظاهرة، قبل أن تنقشع السحب في اللحظة الأخيرة وتظهر الشمس مجدداً.

 

الطيور والحيوانات تتصرف وكأن الليل حلّ فجأة

لم يكن البشر وحدهم الذين تأثروا بالكسوف.

ففي مدينة سانتاندر الإسبانية، حلقت عشرات طيور النورس في السماء وهي تطلق أصواتاً مرتفعة قبل نحو دقيقة من اكتمال الكسوف.

وأوضح علماء أن الظلام القصير الذي يرافق الكسوف يمكن أن يخدع بعض الطيور والحيوانات الحساسة للضوء، فتتصرف كما لو أن الليل حل فعلاً. وعندما يعود الضوء، تبدأ بعض الطيور بالغناء بطريقة تشبه «جوقة الفجر» التي تطلقها عادة مع شروق الشمس.

ولهذا السبب يدرس العلماء الكسوف بوصفه فرصة نادرة لفهم كيفية استجابة الحيوانات للتغير المفاجئ في الضوء والحرارة.

وفي إسبانيا، شارك أكثر من 200 باحث ومراقب متطوع في تسجيل سلوك الحيوانات أثناء الظاهرة ضمن مشروع علمي يهدف إلى تحليل تأثير ثلاثة كسوفات ستشهدها البلاد خلال نحو 18 شهراً.

 

العلماء يراقبون الهالة الشمسية

بالنسبة للعلماء، يمثل الكسوف الكلي فرصة لا تتكرر كثيراً لرؤية الهالة الشمسية، وهي الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي للشمس التي يصعب عادة رصدها بسبب شدة ضوء القرص الشمسي.

ويحاول الباحثون دراسة شكل الهالة وعلاقتها بالمجال المغناطيسي للشمس، الذي يلعب دوراً أساسياً في الرياح الشمسية والتوهجات والانبعاثات الإكليلية التي تقذف مواد من الشمس إلى الفضاء.

ولهذه الظواهر أهمية مباشرة للأرض، لأنها قد تؤثر في الأقمار الصناعية والاتصالات وشبكات الكهرباء.

 

إسبانيا تنتظر الكسوف منذ 121 عاماً

يحمل الكسوف أهمية تاريخية خاصة لإسبانيا، إذ كان آخر كسوف كلي مرئياً من أراضيها قبل نحو 121 عاماً، في 30 أغسطس/آب 1905.

آنذاك، أرسلت الولايات المتحدة بعثة بحرية خاصة لمراقبة الظاهرة، ضمت ثلاث سفن حربية وعدداً من علماء الفلك، وحملت معها واحدة من أكبر الكاميرات الموجودة في ذلك الزمن لتصوير الهالة الشمسية.

وبعد أكثر من قرن، عاد المشهد نفسه إلى إسبانيا، لكن هذه المرة مع آلاف الهواتف الذكية والطائرات المسيّرة والكاميرات الحديثة الموجهة إلى السماء.

 

لندن لم تشهد الكسوف الكلي.. لكنها اقتربت منه

لم تقع العاصمة البريطانية لندن داخل مسار الكسوف الكلي، لكنها شهدت حجب أكثر من 90% من قرص الشمس.

وتجمع الناس في الحدائق والحانات والأماكن المفتوحة حاملين نظارات الكسوف، فيما استخدم البعض وسائل بدائية للمشاهدة مثل مصافي المطبخ وعلب الحبوب المغطاة بورق الألمنيوم.

حتى السجناء خرجوا لمشاهدة الكسوف

وفي مشهد مختلف، سمحت إدارة أحد السجون في مدينة أورينسي شمال غربي إسبانيا لـ87 سجيناً بالخروج إلى ساحة السجن لمتابعة الكسوف.

وقالت إدارة السجون الإسبانية إن مثل هذه اللحظات تذكّر بأن البشر، مهما اختلفت ظروفهم، يشتركون في شيء بسيط لكنه قوي: القدرة على الدهشة.

وبعد الكسوف.. زخات شهب البرشاويات

لم تنتهِ العروض السماوية بانتهاء الكسوف.

ففي الليلة نفسها بلغت زخة شهب البرشاويات ذروتها، وهي واحدة من أقوى وأشهر زخات الشهب في فصل الصيف.

وعلى عكس الكسوف الذي لا يمكن رؤيته إلا من شريط جغرافي ضيق، يستطيع سكان معظم مناطق النصف الشمالي من الكرة الأرضية مشاهدة البرشاويات.

وجاءت الظروف هذا العام مثالية نسبياً، لأن الكسوف يحدث قرب طور المحاق، ما يعني غياب ضوء القمر الذي قد يحجب الشهب الخافتة.

كسوف القرن في 2027

الحدث الأكبر سيأتي في 2 أغسطس/آب 2027. فالكسوف المقبل، الذي يطلق عليه البعض «كسوف القرن»، سيمر عبر مناطق واسعة من حوض البحر المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا.

وسيمتد نطاق الظلام الكامل بعرض يقارب 160 ميلاً، أي نحو 257 كيلومتراً، وطول يقترب من 9500 ميل، أي أكثر من 15 ألف كيلومتر.

وستكون مدة الكسوف الكلي استثنائية؛ إذ سيستمر عند ذروته نحو 6 دقائق و23 ثانية.

ويرجع طول المدة إلى تزامن موقعين فلكيين مهمين: سيكون القمر قريباً من أقرب نقطة له إلى الأرض، ولذلك سيبدو أكبر في السماء، بينما ستكون الأرض قريبة من أبعد نقطة لها عن الشمس، ما يجعل قرص الشمس يبدو أصغر قليلاً. والنتيجة أن القمر سيتمكن من تغطية الشمس بالكامل لمدة أطول.

وبذلك، فإذا كان كسوف أوروبا في أغسطس/آب 2026 قد جذب آلاف الزوار وحوّل مناطق من إسبانيا وآيسلندا إلى ساحات مراقبة مفتوحة، فإن كسوف 2027 مرشح ليكون الحدث الفلكي الأبرز بالنسبة إلى المنطقة العربية أيضاً.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.