بين الغياب والحضور، تولد الحكايات التي لا تكتمل (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
5 قصائد للشاعرة البولندية إيزابيلا زوبكو
هو (1)
في الثاني عشر من أيار سمعتُ ضحكتك لأول مرة.
أولى دروسي في الحياة بدأت هناك… حيث التقينا في مباراةٍ لكرة الطائرة ونظرة الأب التي لا تُخطئ.
ومنذ ذلك المساء فقد السكرُ طعمه، وصار الليل أطول من احتمالي.
لم أُصالح قدري، فأطفأتُ القمر بيدي، ومشيتُ في عتمتي كأنني أعيش حياةً لا تخصّني…
********
هي (1)
لم أشأ أن أجرحك بما لا يُقال،
فتركتك تمضي.
كنتَ تبتعد على طريقٍ وعرة، في ضوء مساءٍ خافت.
تركتُ الباب مواربًا، كي لا تضيع تمامًا، كي تجد في ورد البرّ بعض خلاصٍ من ريحٍ تعرف أسماءنا…
هو (2)
قلبي لم يجد مأواه، حتى في الغد الذي وعدتني به.
كنتِ هناك، تحملين ذاكرةً كاملة، وأول عناق يشبه بداية العالم.
هناك بدأتُ حياة جديدة، معكِ— ومن دونكِ…
******
هي (2)
لا أعرف أين أنا، وعيناي معلّقتان بالماضي… فلا أجد طريقًا يعبر بي إلى الضفّة الأخرى.
الزمن عالقٌ في منتصف الحكاية، والغد ماءٌ راكد لا يعكس شيئًا.
وفي صدري تتسرّب الحياة ببطء، كأنها لا تخصّني.
وحدها أقدام العابرين تعرف طريقها، تمضي… وتترك تعبها في الأرض.
***
هو (3)
ظننتِ أنني نسيتُك، كما تُنسى الأشياء الصغيرة في زوايا البيوت.
لكنني لم أنسَ.
تعلّمتُ أن أكون قريبًا منك، بمسافة ذاكرة، وأن ألوّح لك من جهة الغياب.
ظللتِ كما أنتِ.. ثمرةً لا تُقطف، انزلقت من كفّي قبل أن أعرف طعمها…
************
إيزابيلا زوبكو واحدة من أبرز الأصوات الشعرية المعاصرة في بولندا (دورية الشعر العالمي)
الشاعرة البولندية إيزابيلا زوبكو
تُعدّ إيزابيلا زوبكو واحدة من أبرز الأصوات الشعرية المعاصرة في بولندا، إذ أصدرت أكثر من خمسة عشر ديوانًا شعريًا، إلى جانب كتاب سِيَري قائم على حوار مع ستانيسواف ستانياك، ومجموعة نقدية بعنوان «ملامسة الكلمات».
بدأت مسيرتها الأدبية عام 1993 بإصدار ديوانها الأول «الحمائم»، ومنذ ذلك الحين رسّخت حضورها في المشهد الشعري البولندي، حيث تُرجمت أعمالها إلى أكثر من عشر لغات، ما منحها انتشارًا يتجاوز حدود بلدها.
حصدت زوبكو جوائز عديدة في مسابقات شعرية على مستوى بولندا، كما شاركت مرارًا في لجان تحكيم أدبية، في دلالة على مكانتها النقدية والإبداعية. وهي عضو في عدد من الهيئات الثقافية والأدبية، من بينها:
جمعية مبدعي الثقافة في وارسو
رابطة المؤلفين البولنديين
اتحاد الأدباء البولنديين
مجموعة كتّاب تارنوڤ
عملت لعقد كامل ضمن هيئة تحرير الملحق الأدبي «الفكر الأدبي» الصادر عن أسبوعية «الفكر البولندي»، وتشغل حاليًا عضوية هيئات تحرير مجلات أدبية معاصرة تُعنى بالشعر والنقد.
حصلت على عدد من الأوسمة والتكريمات الثقافية الرفيعة، من بينها:
وسام الاستحقاق الثقافي البولندي
وسام «غلوريا آرتيس» للخدمة الثقافية
جائزة ستيفان زيرومسكي الأدبية
جائزة بوليسواف بروس الأدبية
الجائزة الأدبية الدولية «القلم الذهبي الروسي»
كما شكّلت إحدى مجموعاتها الشعرية أساسًا لعمل مسرحي عُرض في أحد المراكز الثقافية البولندية، في تجسيد لتداخل شعرها مع الفنون الأخرى.
وقد ورد اسمها في عدد من المراجع الأدبية المتخصصة، ما يعكس مكانتها ضمن جيل الشعراء البولنديين المعاصرين.