أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
سياسة وتحليلات

43 عاماً على أنفال البارزانيين.. جرح مفتوح في ذاكرة العراق

43 عاماً على أنفال البارزانيين.. جرح مفتوح في ذاكرة العراق

بعد أكثر من أربعة عقود على واحدة من أكثر الجرائم إثارة للجدل في تاريخ العراق الحديث، تعود ذكرى ما تعرف بـ” أنفال البارزانيين ” لتسلط الضوء على ملف لم يُغلق بعد، رغم سقوط نظام صدام حسين وإقرار القضاء العراقي بأن ما جرى يرقى إلى جريمة إبادة جماعية.

وفي الذكرى الثالثة والأربعين، تجددت الدعوات الكردية لإنصاف الضحايا وتعويض ذويهم.

مسؤوليات لا تسقط بالتقادم

وأكد الرئيس العراقي نزار آميدي، اليوم الجمعة، أن إنصاف الضحايا وصون ذكراهم مسؤوليات لا تسقط بالتقادم، وقال في تدوينة على منصة إكس : “تمرّ اليوم الذكرى السنوية للإبادة الجماعية التي ارتكبها نظام الاستبداد بحق البارزانيين، تلك الجريمة النكراء التي راح ضحيتها الآلاف، ولم تكن سوى حلقة في سلسلة طويلة من الجرائم التي طالت أبناء شعبنا، من حملات الأنفال إلى قصف حلبجة بالسلاح الكيمياوي وغيرها من المآسي التي خلّفها الاستبداد”.

وأضاف: “نستذكر اليوم أرواح الشهداء جميعاً بإجلال وننحني وفاءً لتضحياتهم، مؤكدين أن إنصاف الضحايا وصون ذكراهم مسؤوليات لا تسقط بالتقادم”.

ماذا قال الزيدي؟

وبدوره وصف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في بيان، ما تعرض له البارزانيون بأنه جريمة إبادة جماعية ارتكبها نظام صدام حسين بحق الحركة الوطنية الكردية، معتبراً أنها كانت محاولة لـ”سحق الهوية الوطنية ونشر الرعب عبر المقابر الجماعية”.

وأكد أن تلك الجرائم لم تنجح في كسر إرادة العراقيين، مشيراً إلى أن تضحيات الكورد، إلى جانب تضحيات مختلف مكونات الشعب العراقي، أسهمت في تمهيد الطريق نحو قيام النظام الديمقراطي الاتحادي الذي يكفل الحقوق الدستورية لجميع المواطنين.

كما قدم تعازيه للشعب الكردي وقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، مجدداً التزام الحكومة بمواصلة بناء عراق “حر وكامل السيادة”.

مواقف القيادات الكردية

أكد رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني أن “جريمة أنفال البارزانيين كانت بداية سلسلة من الجرائم التي طالت الكورد، بدءاً من تهجير الكورد الفيليين، مروراً بحملات الأنفال وقصف حلبجة بالأسلحة الكيميائية، وصولاً إلى سياسات التعريب والتهجير”.

نيجيرفان البارزاني، فاعتبر أن الإبادة الجماعية للبارزانيين وجميع حملات الأنفال تمثل "جراحاً وطنية عميقة
نيجيرفان البارزاني اعتبر أن الإبادة الجماعية للبارزانيين وجميع حملات الأنفال تمثل “جراحاً وطنية عميقة” ( الصحافة الكردية)

أما رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني، فاعتبر أن الإبادة الجماعية للبارزانيين وجميع حملات الأنفال تمثل “جراحاً وطنية عميقة”، لكنها عززت في الوقت نفسه تمسك شعب الإقليم بحقوقه المشروعة.

ودعا إلى تحويل آلام الماضي إلى دروس لترسيخ ثقافة التعايش وقبول الآخر والاحترام المتبادل بين جميع مكونات العراق، مؤكداً ضرورة تعويض ذوي الضحايا باعتباره “واجباً أخلاقياً وقانونياً”.

من جانبه، وصف رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني الذكرى بأنها “أليمة”، داعياً الحكومة الاتحادية إلى الوفاء بالتزاماتها الدستورية والأخلاقية تجاه عائلات ضحايا الأنفال وسائر ضحايا النظام السابق، عبر تعويضات عادلة تتناسب مع حجم الخسائر التي تعرضوا لها.

ما هي أنفال البارزانيين؟

تشير أنفال البارزانيين إلى العملية التي نفذها نظام صدام حسين في 31 يوليو/تموز 1983، واستهدفت آلاف الرجال والفتيان من عشيرة البارزاني الكردية. وتُعد هذه العملية، وفق العديد من الباحثين والمؤرخين، إحدى المراحل التمهيدية التي سبقت حملات الأنفال الواسعة التي شهدها إقليم كردستان العراق عام 1988.

وتشير التقديرات المعتمدة لدى السلطات العراقية والكردية إلى أن نحو ثمانية آلاف رجل وفتى جرى اعتقالهم قسراً ثم اختفوا، قبل أن تكشف لاحقاً المقابر الجماعية في جنوب العراق عن مصير أعداد منهم.

كيف بدأت العملية؟

في فجر 31 يوليو/ تموز 1983، فرضت القوات الأمنية والعسكرية التابعة لنظام صدام حسين طوقاً على المجمعات السكنية التي كان يقيم فيها البارزانيون بعد تهجيرهم من مناطقهم الأصلية، ومنها بحركة، وقوشتبة، وحرير وديانا في محافظة أربيل.

وجرى فصل الرجال والفتيان، الذين تراوحت أعمارهم بين نحو 10 و80 عاماً، عن عائلاتهم، قبل نقلهم في قوافل عسكرية إلى مناطق صحراوية في جنوب العراق، ولا سيما بادية السماوة ومنطقة بصية، حيث تشير الأدلة التي ظهرت بعد عام 2003 إلى تعرضهم لعمليات إعدام جماعي ودفن في مقابر جماعية.

لماذا استُهدف البارزانيون؟

قدّم نظام صدام حسين آنذاك مبررات أمنية وربط العملية بالحرب العراقية الإيرانية وبنشاط الحركة الكردية المسلحة، إلا أن الرواية الكردية، التي دعمتها لاحقاً أحكام المحكمة الجنائية العراقية العليا، ترى أن العملية استهدفت مجتمعاً بأكمله على أساس هويته القومية وانتمائه إلى منطقة بارزان، في محاولة لإضعاف الحاضنة الاجتماعية للحركة الكردية.

ولم تقتصر تداعيات العملية على الضحايا المباشرين، إذ ترك اختفاء آلاف الرجال آلاف النساء والأطفال يواجهون ظروفاً معيشية واجتماعية واقتصادية قاسية.

الاعتراف القانوني

بعد عام 2003، بدأت فرق التحقيق العراقية والدولية الكشف عن عدد من المقابر الجماعية في جنوب العراق، واستُعيدت رفات مئات الضحايا على مراحل لإعادة دفنها في منطقة بارزان، فيما لا يزال مصير آلاف المفقودين مجهولاً.

وفي عام 2011، قضت المحكمة الجنائية العراقية العليا بأن الجرائم المرتكبة بحق البارزانيين تشكل جرائم ضد الإنسانية وجريمة إبادة جماعية، وهو توصيف قانوني منح القضية مكانة خاصة في الذاكرة القضائية العراقية.

مطالب متجددة

تتجدد في كل عام مطالبات القيادات الكردية للحكومة العراقية بتطبيق المادة (132) من الدستور العراقي، التي تنص على رعاية وتعويض ضحايا ممارسات النظام السابق، سواء عبر التعويضات المادية أو جبر الضرر المعنوي، إلى جانب استكمال الكشف عن مصير جميع المفقودين.

وبعد مرور 43 عاماً على أنفال البارزانيين، لا تزال القضية تمثل أحد أبرز ملفات العدالة الانتقالية في العراق، إذ يرى كثيرون أن استكمال كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا يشكلان جزءاً أساسياً من مسار المصالحة الوطنية، فيما تؤكد الحكومات المتعاقبة والقيادات الكردية أن استذكار هذه الأحداث يهدف إلى ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.

المصادر/ وكالة الأنباء االعراقية -وسائل إعلام كردية – منصات التواصل الاجتماعي

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.