مقاطعة وتمرد يهزان الفيفا.. سقوط مدوي لخطة إنفانتينو لبيع كأس العالم

أغسطس 1, 2026
78

مراقبون اعتبروا أن التراجع السريع يمثل أكبر انتكاسة يتعرض لها إنفانتينو منذ انتخابه رئيساً لـ"فيفا" عام 2016 ( الفيفا)

في غضون أيام قليلة، تحولت إحدى أكثر المبادرات طموحاً في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى واحدة من أكبر أزماته.

فبعد موجة اعتراضات غير مسبوقة من الاتحادات القارية، وتهديد أوروبي بمقاطعة بطولات كأس العالم، واستقالات وانتقادات من داخل أروقة “فيفا”، اضطر رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو إلى سحب خطته المثيرة للجدل لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص.

وبينما نجح في احتواء الأزمة مؤقتاً، فتحت هذه المواجهة الباب أمام تساؤلات جدية بشأن مستقبل قيادته للاتحاد الدولي، حتى مع استمرار “فيفا” في دراسة مشروع آخر لا يقل إثارة للجدل يتمثل في توسيع كأس العالم إلى 64 منتخباً.

إنفانتينو يعلن التراجع عن الخطة

أعلن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، الجمعة، إلغاء مشروع بيع حصص من الحقوق التجارية لكأس العالم بعد تصاعد المعارضة من داخل وخارج “فيفا”.

وقال إنفانتينو في بيان رسمي إن المشروع “لن يمضي قدماً”، موضحاً أنه استمع إلى مختلف الآراء، وأن الخطة “أحدثت انقسامات لم تعد تخدم الهدف الذي وضعت من أجله”، رغم وجود مؤيدين لها.

وأكد أن أولويته خلال المرحلة المقبلة ستكون إعادة توحيد الأطراف المختلفة والعمل على تطوير كرة القدم، خاصة في الدول التي تحتاج إلى دعم أكبر.

خطة استثمارية بقيمة 20 مليار دولار

كانت الخطة تقضي بإنشاء شركة تجارية جديدة تُعرف باسم شركة “فيفا فوروارد إنتربرايز” الاستثمارية، بقيمة تصل إلى نحو 20 مليار دولار، تتولى إدارة واستثمار الحقوق التجارية لأبرز بطولات “فيفا”، بما في ذلك:

  • كأس العالم للرجال.
  • كأس العالم للسيدات.
  • كأس العالم للأندية.

وبموجب المشروع، كان من المقرر بيع نحو 20% من الشركة لمستثمرين من القطاع الخاص، على أن تُستخدم العوائد في زيادة التمويل المقدم للاتحادات الوطنية الأعضاء.

ووفق التقارير، كان تحالف استثماري تقوده شركة ” ثرايف إيتيرنال” المرتبطة بالمستثمر الأميركي جوشوا كوشنر مرشحاً لقيادة الاستثمار.

 

موجة اعتراضات غير مسبوقة

واجه المشروع رفضاً واسعاً فور الإعلان عنه.

فقد أعلنت الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أن اتحاداته الـ55 مستعدة لمقاطعة كأس العالم وجميع بطولات “فيفا” إذا استمرت الخطة، مؤكداً أن “بعض الأشياء أهم من أن تُباع”.

كما رفض كل من:

  • اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف).
  • الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

الخطة، مع مطالبة الاتحاد الآسيوي بإجراء مراجعة عاجلة لآليات الحوكمة داخل “فيفا”.

تمرد داخل أروقة فيفا

لم تقتصر الأزمة على الاتحادات القارية، بل امتدت إلى داخل الاتحاد الدولي نفسه.

فقد أعلن كارلوس كورديرو، المستشار الرئاسي لإنفانتينو، استقالته احتجاجاً، مؤكداً أنه “لا يستطيع الوقوف إلى جانب مشروع يبيع جزءاً من كأس العالم”.

كما وجه المدير التنفيذي للعمليات في “فيفا”، كيفن لامور، انتقادات غير مسبوقة للرئيس، معتبراً أن العاملين داخل الاتحاد تعرضوا للتضليل بسبب غياب الشفافية، ووصف المشروع بأنه “مشروع شخص واحد”، داعياً قادة كرة القدم إلى اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مستقبل الإدارة.

اتهامات بغياب الشفافية

كشفت التقارير أن عدداً من أعضاء مجلس “فيفا” فوجئوا بالخطة عبر وسائل الإعلام، رغم أنها كانت قيد الإعداد منذ أشهر.

ورأى منتقدون أن مشروعاً بهذا الحجم كان يفترض أن يخضع لنقاش مؤسسي واسع قبل طرحه، معتبرين أن طريقة إدارته عكست تركيزاً مفرطاً للسلطة بيد رئيس الاتحاد.

كما أثارت الخطة مخاوف من أن يؤدي دخول مستثمرين من القطاع الخاص إلى زيادة الضغوط التجارية، والتوسع في عدد البطولات أو المباريات لتعظيم الأرباح.

هل تهتز رئاسة إنفانتينو؟

يرى مراقبون أن التراجع السريع يمثل أكبر انتكاسة سياسية يتعرض لها إنفانتينو منذ انتخابه رئيساً لـ”فيفا” عام 2016.

فبعد أن كان يُنظر إليه على أنه المرشح الأوفر حظاً للفوز بولاية جديدة في انتخابات 2027، أصبحت مكانته أقل استقراراً، خصوصاً بعد التمرد الداخلي والاعتراض غير المسبوق من الاتحادات القارية الكبرى.

ورغم سحب الخطة، تشير تقارير إلى أن العديد من الاتحادات ما زالت تشعر بالاستياء من أسلوب إدارة الملف، وهو ما قد ينعكس على انتخابات الرئاسة المقبلة.

جدل جديد حول كأس عالم من 64 منتخباً

وبينما تتراجع أزمة بيع الحقوق التجارية، يواصل “فيفا” دراسة مشروع آخر يتمثل في توسيع كأس العالم إلى 64 منتخباً اعتباراً من نسخة 2030.

وبحسب وثائق اطلعت عليها وسائل إعلام رياضية، بدأ الاتحاد الدولي مشاورات سريعة تستهدف اتخاذ قرار أولي خلال أغسطس، عبر تكليف جهة مستقلة بدراسة الآثار الرياضية والتجارية للتوسع.

وكان مونديال 2026 أول نسخة تُقام بمشاركة 48 منتخباً، إلا أن فكرة رفع العدد إلى 64 فريقاً كانت قد قوبلت سابقاً بتحفظات داخل “فيفا” نفسه.

ويخشى منتقدو المشروع أن يؤدي إلى تضخم البطولة وزيادة الأعباء على اللاعبين والأندية، خاصة بعد الجدل الذي أثارته بالفعل خطط الاستثمار الخاصة بكأس العالم.

ما الذي تعنيه الأزمة؟

تكشف الأزمة عن تصاعد التوتر بين قيادة “فيفا” والاتحادات القارية الكبرى بشأن مستقبل إدارة كرة القدم العالمية. فبينما يؤكد إنفانتينو أن هدفه هو توفير موارد مالية أكبر للاتحادات الوطنية وتوسيع قاعدة اللعبة، يرى معارضوه أن الحقوق التجارية لكأس العالم تمثل إرثاً جماعياً لا ينبغي إخضاعه لمنطق الاستثمار الخاص، وأن القرارات المصيرية تحتاج إلى توافق واسع وشفافية أكبر داخل مؤسسات اللعبة.

المصادر/ إي إس بي إن – الغارديان- ذا أثلتيك

حول هذه القصة

الضغوط تتصاعد على إنفانتينو مع اقتراب انتخابات 2027 ( الفيفا)

عاصفة تهدد إنفانتينو.. مقاطعة أوروبية وتصاعد الدعوات لإنهاء رئاسته للفيفا

فيفا يخطط لبيع حصص من الحقوق التجارية لكأس العالم إلى مستثمرين من القطاع الخاص

تمرد أوروبي على فيفا.. اتهامات ببيع كأس العالم وإثراء المقربين من إنفانتينو

اترك تعليقاً