أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
سياحة وسفر

ملايين الكتب تحت قبة واحدة.. جولة داخل أكبر مكتبة في تركيا

ملايين الكتب تحت قبة واحدة.. جولة داخل أكبر مكتبة في تركيا

في قلب المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، تقف مكتبة تبدو أقرب إلى مدينة للمعرفة منها إلى مكتبة تقليدية. قاعات شاهقة، ملايين الكتب والوثائق، رفوف تمتد عشرات الكيلومترات، ومصادر رقمية بمئات الملايين، فيما تظل أبوابها مفتوحة على مدار الساعة أمام القراء والباحثين.

إنها مكتبة الأمة التابعة للرئاسة التركية، أكبر مكتبة في تركيا وأحد أضخم المشروعات الثقافية التي شهدتها الجمهورية الحديثة، والتي افتُتحت رسمياً في 20 فبراير/شباط 2020 بحضور الرئيس رجب طيب أردوغان.

125 ألف متر مربع للمعرفة

تمتد المكتبة على مساحة تبلغ نحو 125 ألف متر مربع داخل المجمع الرئاسي في أنقرة، ويمكنها استقبال نحو 5 آلاف قارئ في الوقت نفسه.

وتضم مجموعتها ملايين الكتب والمطبوعات بلغات مختلفة، إلى جانب مئات الملايين من المقالات والتقارير والوثائق الرقمية والأرشيفية.

وتشير بيانات حديثة إلى أن مقتنياتها المطبوعة تجاوزت 5 ملايين مادة، بينها أكثر من مليوني كتاب، إضافة إلى آلاف الدوريات المنشورة بعشرات اللغات.

ولا تقتصر المكتبة على الكتب الورقية؛ إذ توفر للباحثين إمكانية الوصول إلى أرشيفات ضخمة تشمل الكتب الإلكترونية والرسائل الجامعية والمخطوطات والوثائق التاريخية والخرائط وقواعد البيانات.

أوج 24
   قاعة المكتبة تمتد على ستة طوابق تقريباً، وتحيط بها رفوف ضخمة للكتب (أأوج24)

قاعة تبدو وكأنها قلب المكتبة

أكثر الأماكن لفتاً للأنظار هي قاعة «جيهان نوما»، التي يعني اسمها «أطلس العالم».

تمتد القاعة على ستة طوابق تقريباً، وتحيط بها رفوف ضخمة للكتب، بينما تعلوها قبة يصل ارتفاعها إلى نحو 32 متراً.

وتحيط بالقاعة 16 عموداً ترمز، وفق التصميم التركي الرسمي، إلى «الإمبراطوريات التركية الست عشرة الكبرى».

وعلى القبة كُتبت الآيتان الرابعة والخامسة من سورة العلق: ” الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم “.

وهو اختيار يعكس الفكرة التي أراد القائمون على المشروع ترسيخها: المكتبة ليست مكاناً لتخزين الكتب فحسب، وإنما رمز للعلم والقراءة واستمرار المعرفة بين الأجيال.

أوج 24 قاعات القراءة نحو 300 ألف كتاب، إلى جانب عشرات غرف العمل الجماعي والاستراحة
قاعات القراءة تضم نحو 300 ألف كتاب، إلى جانب عشرات غرف العمل الجماعي والاستراحة (أأوج 24)

من بغداد والقاهرة إلى أنقرة

ويربط أحد المقالات المنشورة في صحيفة «ديلي صباح» التركية المكتبة الحديثة بالتقاليد الثقافية للحضارة الإسلامية، مستحضراً نماذج تاريخية شهيرة مثل بيت الحكمة في بغداد ودار الحكمة في القاهرة.

فالمكتبات في الحضارة الإسلامية، بحسب المقال، لم تكن مجرد مستودعات للمؤلفات، بل مراكز للبحث والتعليم والنقاش العلمي واستقبال الباحثين، قبل أن تتطور المؤسسات التعليمية بصورتها المعروفة لاحقاً.

وبحسب االصحيفة التركية، تحاول المكتبة الرئاسية التركية استعادة جانب من هذه الفلسفة، ولكن بأدوات العصر الحديث: كتاب مطبوع إلى جانب أرشيف رقمي، ومخطوطة قديمة إلى جانب قاعدة بيانات إلكترونية.

مكتبة للأطفال.. وأخرى للباحثين

المكان ليس قاعة واحدة ضخمة، بل مجموعة مكتبات متخصصة.

فهناك مكتبة نصر الدين خوجة للأطفال التي تضم عشرات الآلاف من الكتب، ومكتبة للشباب تتضمن غرفاً للدراسة الفردية والجماعية.

كما توجد مكتبة للكتب النادرة تحتفظ بمخطوطات ومجموعات خاصة، إضافة إلى مكتبة للباحثين والأكاديميين، وقاعات للمطالعة والدوريات والوسائط المتعددة.

وتضم قاعات القراءة نحو 300 ألف كتاب، إلى جانب عشرات غرف العمل الجماعي والاستراحة.

أما قسم الدوريات فيتيح الاطلاع رقمياً على آلاف الصحف والمجلات الصادرة في عشرات الدول واللغات.

أوج 24
المكتبة محاولة للجمع بين إرث الحضارة الإسلامية والتركية وبين تقنيات المعرفة الحديثة (أوج 24)

201 كيلومتر من رفوف الكتب

ومن أكثر الأرقام إثارة في المكتبة أن إجمالي طول رفوفها يصل، بحسب أحد الأدلة السياحية التركية، إلى نحو 201 كيلومتر.

أي أن وضع هذه الرفوف في خط واحد سيجعلها تمتد لمسافة توازي تقريباً رحلة برية طويلة بين مدينتين.

وإلى جانب المحتوى الورقي، تتوفر عشرات ومئات الملايين من المواد الإلكترونية والأرشيفية، ما يجعل المشروع في الوقت نفسه مكتبة تقليدية ومنصة رقمية ضخمة.

مفتوحة ليلاً ونهاراً

واحدة من أبرز خصائص المكتبة أنها تعمل 24 ساعة يومياً وسبعة أيام في الأسبوع.

ويمكن للمواطنين الأتراك والمقيمين الدخول باستخدام بطاقات الهوية أو الإقامة، فيما يمكن للزوار الأجانب الدخول باستخدام جواز السفر والحصول على بطاقة زائر وفق الإجراءات المعمول بها.

كما توفر المكتبة الإنترنت المجاني، وخدمات لذوي الإعاقة، وغرف الصلاة والدراسة، إلى جانب مرافق للطعام والاستراحة.

أوج 24
المكتبة توفر الإنترنت، وخدمات لذوي الإعاقة، وغرف الصلاة والدراسة، ومرافق للطعام والاستراحة (أوج 24)

«ليست مكاناً تتراكم فيه الكتب»

عند افتتاحها، أراد أردوغان تقديم المكتبة باعتبارها أكثر من مجرد مبنى ثقافي.

وقال إن الفكرة لم تكن إنشاء مكان «تُرص فيه الكتب على الرفوف»، بل إقامة مركز يلتقي فيه العلماء والباحثون وتُناقش فيه المعرفة والثقافة.

وهذه الفلسفة تظهر في تصميم المكان نفسه، الذي يمزج بين الزخارف السلجوقية والعثمانية والعناصر المعمارية المعاصرة، مع استخدام الرخام الأبيض وألوان وملامح مستوحاة من التراث التركي.

مكتبة تحمل فكرة حضارية

لهذا لا تقدم تركيا مكتبة الأمة باعتبارها مجرد أكبر مكتبة في البلاد، بل باعتبارها مشروعاً ذا دلالة رمزية: محاولة للجمع بين إرث الحضارة الإسلامية والتركية وبين تقنيات المعرفة الحديثة.

وفي عصر أصبحت فيه ملايين الكتب في متناول الهاتف والشاشة، تراهن المكتبة على فكرة مختلفة: أن الإنسان ما زال يحتاج إلى مكان يجتمع فيه بالكتاب وبالآخرين في الوقت نفسه.

وبين قاعة «جيهان نوما» وملايين الوثائق والمخطوطات، تبدو مكتبة أنقرة وكأنها تريد أن تقول إن المكتبة، مهما تغير الزمن، لم تفقد وظيفتها الأساسية: حفظ ذاكرة الماضي وصناعة معرفة المستقبل.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.