أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
سياسة وتحليلات

من وسيط للسلام إلى التهديد بقصفها.. لماذا غضب ترامب من عُمان؟

من وسيط للسلام إلى التهديد بقصفها.. لماذا غضب ترامب من عُمان؟

وجدت عُمان نفسها فجأة في قلب الخلاف الأميركي الإيراني حول مضيق هرمز. فبعد أن كانت مسقط تؤدي دور الوسيط الذي تراهن عليه واشنطن للمساعدة في إنهاء الحرب وفتح المضيق، تحولت إلى هدف لتهديدات مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وفي أحدث التطورات، هدد ترامب مجدداً بقصف عُمان إذا «وقفت في طريق» جهوده لإنهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، في وقت انتهت فيه، الاثنين، مهلة الشهرين المخصصة للتفاوض على اتفاق سلام مع طهران، من دون ظهور نهاية قريبة للصراع.

وقال ترامب لشبكة فوكس نيوز الاثنين، مستخدماً تعبيراً شديد اللهجة، إن الولايات المتحدة ستقصف عُمان إذا عرقلت جهودها. وهذه هي المرة الثانية التي يوجه فيها ترامب تهديداً من هذا النوع إلى مسقط، رغم أن السلطنة تعد شريكاً استراتيجياً قديماً للولايات المتحدة، ولعبت تقليدياً دور قناة خلفية رئيسية للاتصال بين واشنطن وطهران.

وترى صحيفة الغارديان البريطانية أن التهديدات الجديدة ضد عُمان، التي ليست طرفاً في الحرب، تكشف التداعيات التي أحدثها أسلوب ترامب غير المتوقع والصادم أحياناً في إدارة الدبلوماسية، إذ تسبب في إرباك شركاء الولايات المتحدة، من دون أن يحقق حتى الآن الاختراق الذي وعد به لإنهاء الحرب.

وبحسب التقارير، فإن جوهر الخلاف لا يتعلق بعُمان بحد ذاتها بقدر ما يتعلق بالسؤال الأهم: من يملك اليد العليا في إدارة هرمز بعد الحرب، وبأي شروط تعود السفن إلى المرور؟

تشير مجلة تايم الأميركية إلى أن إيران وعُمان تقتربان، وفق التقارير، من ترتيب ينظم حركة السفن التجارية عبر المضيق. لكن واشنطن تعارض منح طهران دوراً رسمياً في التحكم بحركة الملاحة أو السماح لها بتحصيل رسوم من السفن العابرة. وكانت إيران قد طرحت فكرة الرسوم، فيما اقترحت مسقط في أواخر يوليو نظاماً يقوم على رسوم طوعية.

غضب في البيت الأبيض من مسقط

بحسب صحيفة وول ستريت جورنال، هناك تفسيران داخل الإدارة الأميركية لتصاعد غضب ترامب. الأول أن بعض المسؤولين الأميركيين باتوا ينظرون إلى عُمان باعتبارها أقرب إلى الموقف الإيراني مما ترغب واشنطن، خصوصاً في المفاوضات الخاصة بهرمز. أما التفسير الثاني، فهو أن ترامب يصب غضبه على مسقط بسبب تعثر الجهود الأوسع للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

وهذا ما يفسر المفارقة: فالبيت الأبيض كان يقول طوال أسابيع إن الاتفاق مع إيران قريب وإن عُمان يمكن أن تساعد في إعادة فتح المضيق، لكن تعثر المسار الدبلوماسي حوّل الوسيط نفسه إلى موضع ضغط أميركي.

ترامب ذهب إلى حد القول: «إذا وقفت عُمان في الطريق، فسنقصفها»، ثم قال لاحقاً إن العُمانيين «لم يتصرفوا بشكل جيد». لكن مجلة تايم تشير إلى أنه ليس واضحاً على وجه الدقة ما الذي فعلته مسقط وأثار غضبه إلى هذه الدرجة.

والتهديد ليس الأول من نوعه. ففي مايو الماضي، ومع ظهور تقارير عن مباحثات إيرانية عُمانية بشأن رسوم الخدمات البحرية، هدد ترامب عُمان أيضاً بالعمل العسكري.

هل التهديد بالقصف جدي؟

السفير الأميركي السابق لدى عُمان مارك سيفرز قدم لشبكة “سي إن بي سي” تفسيراً أقل حرفية للتهديد، قائلاً إنه يعتقد أن ترامب يحاول «لفت انتباه» العُمانيين والضغط عليهم أكثر من كونه يستعد فعلياً لقصف السلطنة.

واستبعد سيفرز بسهولة تصور القيادة المركزية الأميركية وهي تخطط لضرب أهداف عُمانية، بالنظر إلى عقود من التعاون العسكري والأمني بين البلدين، واستخدام الولايات المتحدة للموانئ والمنشآت العُمانية ودورها في دعم عمليات البحرية الأميركية.

لكنه لفت في الوقت نفسه إلى تطور سياسي أكثر أهمية: يبدو أن واشنطن تريد من مسقط التراجع عن المسار الذي تطوره مع طهران وترك الولايات المتحدة تقود عملية فتح هرمز.

وبعبارة أخرى، فإن الخلاف لم يعد فقط حول كيفية فتح المضيق، بل حول من يقود عملية فتحه ومن يضع قواعد الملاحة الجديدة فيه.

مهلة الـ60 يوماً انتهت بلا اتفاق

التصعيد جاء بالتزامن مع انتهاء مهلة مدتها 60 يوماً للتوصل إلى تسوية أميركية إيرانية شاملة، من دون تحقيق اختراق.

وتشير «تايم» إلى أن الولايات المتحدة وإيران كانتا قد توصلتا في 17 حزيران/ يونيو إلى مذكرة تفاهم تضمنت رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران والسماح بالمرور المجاني عبر هرمز، على أن تبحث إيران مع عُمان الإدارة المستقبلية للمضيق. لكن تجدد الهجمات في أواخر يونيو أدى عملياً إلى انهيار التفاهم، وبقي ملفا إدارة هرمز والبرنامج النووي الإيراني من دون حل.

وعندما سئل ترامب الاثنين عما إذا كانت واشنطن ستمدد التفاهم، أجاب ببساطة: «لا».

هرمز يتحول إلى ورقة إيران الأقوى

المشكلة الأساسية بالنسبة لواشنطن هي أن إيران تنظر إلى هرمز بوصفه أهم أوراق الضغط التي تملكها.

فإذا قبلت الولايات المتحدة بترتيب يمنح إيران دوراً رسمياً في إدارة حركة السفن، فقد يؤدي ذلك إلى استعادة جزء من الملاحة وخفض الضغط على الاقتصاد العالمي، لكنه في المقابل قد يكرّس نفوذ طهران داخل أحد أهم الممرات البحرية في العالم ويضعف استراتيجية الضغط الأميركية.

وتطالب إيران، وفق «تايم»، مقابل إعادة فتح المضيق، بإنهاء الحصار الأميركي ورفع العقوبات ودفع تعويضات عن الحرب والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، فضلاً عن وقف إطلاق نار إقليمي يشمل غزة ولبنان.

وهنا تكمن العقدة: واشنطن تريد فتح هرمز من دون أن تكافئ إيران سياسياً، فيما تريد طهران تحويل سيطرتها على الملاحة إلى تنازلات أميركية ملموسة.

الملاحة لا تزال شبه مشلولة

وعلى الأرض، لا تتطابق صورة الوضع تماماً مع تصريحات ترامب بأنه يسيطر على المضيق.

فبحسب البيانات التي أوردتها التقارير، تراجعت حركة السفن بشدة. وذكرت «تايم»، نقلاً عن شركة «كبلر» المتخصصة في بيانات وتتبع حركة الشحن البحري، أن خمس سفن سلع فقط عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقابل 31 في عطلة الأسبوع السابقة.

كما أفادت شبكة “سي إن بي  سي” بأن سفينة شحن تعرضت الثلاثاء لقذيفة أثناء عبورها المضيق، ما تسبب بأضرار في غرفة المحركات وإصابة أحد أفراد الطاقم، بينما تدخل خفر السواحل العُماني لمساعدة بقية الطاقم.

وهذا يعني أن القضية لم تعد مجرد مفاوضات سياسية؛ المخاطر الأمنية نفسها تمنع شركات الشحن من العودة الطبيعية إلى المضيق.

النفط يعكس استمرار الأزمة

انعكس ذلك مباشرة على أسواق الطاقة. فبحسب “سي إن بي  سي” ، تجاوز خام برنت 90 دولاراً للبرميل، ووصل في تداولات الثلاثاء إلى نحو 91.12 دولاراً، فيما ارتفع الخام الأميركي إلى نحو 85 دولاراً.

وتشير «تايم» كذلك إلى تناقض بين قول ترامب إن المضيق مفتوح وإن أسعار النفط تنخفض وبين الواقع في الأسواق؛ إذ ظلت حركة السفن مقيدة بشدة وارتفع برنت فوق 90 دولاراً.

لكن محللي مجموعة أوراسيا للاستشارات وتحليل المخاطر السياسية يرون أن قدرة الأسواق على نقل جزء من النفط عبر مسارات بديلة حالت حتى الآن دون انفجار الأسعار إلى مستويات أعلى، وهو ما يمنح واشنطن مساحة أكبر للانتظار وعدم تقديم تنازلات سريعة.

إيران تلوّح بالانتقال من الدفاع إلى الهجوم

في المقابل، تحمل الأيام المقبلة مخاطر تصعيد جديدة. وتنقل «تايم» عن مسؤول إيراني قوله إن طهران قد تنتقل إلى وضع عسكري «هجومي بالكامل» ضد الولايات المتحدة، بما في ذلك تنفيذ ضربة لكسر الحصار البحري إذا فشلت الدبلوماسية.

وبالتوازي، حذر مسؤولون إيرانيون من إمكانية استهداف بنى تحتية أميركية ولحلفاء واشنطن في المنطقة، تشمل شبكات الطاقة والكهرباء والإنترنت، إذا تعرضت البنية التحتية المدنية الإيرانية لهجمات أميركية.

ويزيد القتال بين الحوثيين والسعودية في منطقة البحر الأحمر من المخاطر، لأن الأزمة باتت تهدد ممرين بحريين استراتيجيين في وقت واحد: هرمز وباب المندب.

عامل جديد يضغط على ترامب: الداخل الأميركي

وتضيف «تايم» بعداً مهماً آخر: استمرار الحرب لم يعد مشكلة خارجية واقتصادية فحسب، بل بدأ يتحول إلى عبء سياسي على ترامب والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني / نوفمبر.

وبحسب استطلاع شركة «إبسوس» العالمية لاستطلاعات الرأي وأبحاث السوق ووكالة رويترز الذي استشهدت به المجلة، انخفضت شعبية ترامب إلى 33%، وهو أدنى مستوى في ولايته الثانية، وسط ضغوط شعبية وسياسية متزايدة لإيجاد مخرج دبلوماسي من الحرب.

الخلاصة

ما تكشفه تقارير وسائل الإعلام الأميركية هو أن تهديد ترامب لعُمان ليس خلافاً عابراً مع حليف خليجي، بل انعكاس لصراع أكبر على شكل النظام الذي سيحكم مضيق هرمز بعد الحرب.

عُمان تحاول الوصول مع إيران إلى صيغة تسمح بعودة الملاحة، بينما تخشى واشنطن أن تؤدي تلك الصيغة إلى الاعتراف عملياً بحق إيران في التحكم بالمضيق أو تحصيل رسوم منه. وفي الوقت نفسه، انتهت المهلة الدبلوماسية بلا اتفاق، والملاحة ما زالت محدودة، والنفط فوق 90 دولاراً، وطهران تلوّح بالتصعيد.

لذلك تبدو المعادلة الآن كالتالي: فتح هرمز قد يتطلب تنازلات لإيران، لكن واشنطن ترى أن تلك التنازلات قد تمنح طهران بعد الحرب نفوذاً لم تستطع الولايات المتحدة انتزاعه منها بالقوة. وهذا تحديداً ما وضع الوسيط العُماني بين الطرفين، وحوّله من جسر للحل إلى طرف يتعرض للتهديد.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.