أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
أخبار

سوريا وإسرائيل تحاولان احتواء التصعيد.. وتركيا في قلب الخلاف

سوريا وإسرائيل تحاولان احتواء التصعيد.. وتركيا في قلب الخلاف

كشف موقع “أكسيوس” الأميركي أن مسؤولين رفيعي المستوى من سوريا وإسرائيل عقدوا اجتماعاً في محاولة لخفض التوتر الذي تصاعد بعد الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية شمال سوريا، في وقت تشير فيه تحليلات أخرى إلى أن القضية تتجاوز دمشق وتل أبيب إلى تنافس أوسع بين إسرائيل وتركيا على شكل الترتيبات الأمنية والعسكرية في سوريا.

وبحسب «أكسيوس»، التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الأحد، مدير جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، بعد أيام من الهجوم الإسرائيلي على قاعدة أبو الظهور، في خطوة تعكس استمرار قنوات الاتصال بين الطرفين رغم التصعيد العسكري.

تأكيد الاجتماع 
وكشف مصدر دبلوماسي سوري لوكالة الأنباء السورية (ـسانا) أن الشرع برفقة ‏رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، اجتمع أمس الأحد مع وفد إسرائيلي ‏رفيع المستوى، بوساطة أميركية واستضافة أردنية، في إطار الجهود الرامية إلى ‏خفض التصعيد ودعم الاستقرار في سوريا والمنطقة.‏

وأوضح المصدر أن الاجتماع جاء في أعقاب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي ‏السورية وتصاعد التوترات في جنوب البلاد، وتركزت المناقشات على وضع آليات ‏عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار ‏التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر ‏شمولاً.‏

وأكد الجانب السوري خلال الاجتماع أن سوريا دولة ذات سيادة، ولها كامل الحق ‏في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره وتحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتوافق مع ‏مصالحها الوطنية، مشدداً على رفض أي ترتيبات أو آليات من شأنها تقييد هذه ‏الحقوق السيادية.‏

وجدد الجانب السوري موقفه الثابت بأن الجولان المحتل أرض سورية، مشيراً إلى ‏أن مناقشة وضعه النهائي والمسار المؤدي إلى ذلك لا تزال سابقة لأوانها في ‏المرحلة الراهنة، وأن الأولوية المباشرة تتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ‏خطوط ما قبل الـ8 من كانون الأول/ ديسمبر عام 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام ‌‏1974 وتنفيذه بالكامل.‏

كما تناولت المناقشات أهمية دعم استقرار سوريا والحفاظ على أمن المنطقة، بما في ‏ذلك الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم ‏انعكاس التوتر القائم بين البلدين على الأراضي السورية.‏

وبحسب المصدر، ركز الاجتماع على اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد ‏بالتوازي مع بحث سبل العودة إلى مسار التفاوض، مع تأكيد سوريا أن أي ترتيبات ‏أمنية يجب أن تحترم سيادتها ووحدة أراضيها وحقوقها السيادية.‏

ماذا حدث في قاعدة أبو الظهور؟

شن سلاح الجو الإسرائيلي غارات على القاعدة الواقعة في شمال سوريا، على مسافة نحو 72 كيلومتراً من الحدود التركية، وأسقط ما لا يقل عن ثماني قنابل استهدفت مدارج وحظائر للطائرات.

وبحسب ما نقلته التقارير، لم يسفر الهجوم عن سقوط قتلى، وهو ما دفع إلى تفسيره باعتباره رسالة تحذيرية أكثر من كونه عملية تستهدف إيقاع خسائر بشرية.

إسرائيل قالت إن لديها معلومات تشير إلى أن تركيا تستعد لتعزيز وجودها العسكري في القاعدة، بما في ذلك نشر طائرات مسيّرة ومنظومة رادار، وإن الغارة جاءت لمنع تحول الموقع إلى موطئ قدم عسكري تركي يمكن أن يؤثر في حرية عمل القوات الإسرائيلية في الأجواء السورية.

دمشق تنفي وجود خطة لإنشاء قاعدة تركية

الرواية السورية تختلف عن الرواية الإسرائيلية. فقد أكد الشيباني لـ«أكسيوس» أنه لم تكن هناك نية لإنشاء قاعدة تركية في أبو الظهور، أو إقامة وجود عسكري تركي دائم ونشر قوات تركية في الموقع.

وأقر بأن ضباطاً أتراكاً زاروا القاعدة قبل أيام من الغارات، لكنه أوضح أن الزيارة جاءت في إطار التعاون العسكري المستمر في مجالات التدريب وتبادل الخبرات.

واللافت أن الشيباني قال إن دمشق أبلغت الحكومة الإسرائيلية بهذا التفسير قبل الغارة، لكن إسرائيل مضت في تنفيذ الهجوم.

واشنطن تحاول إعادة الجميع إلى طاولة الحوار

بعد الضربة، تحركت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنع تحول الحادث إلى مواجهة أكبر. وبحسب «أكسيوس»، حث المبعوث الأميركي توم باراك ومسؤولون أميركيون كبار إسرائيل وتركيا وسوريا على استئناف الحوار.

وتشير المادة المنشورة في موقع “ستريتس تايمز” إلى وجود استياء داخل الإدارة الأميركية من قرار إسرائيل قصف القاعدة، وسط مخاوف من أن تؤدي مثل هذه العمليات إلى تعقيد محاولات تثبيت الوضع الأمني في سوريا.

لماذا أصبحت تركيا جزءاً أساسياً من الأزمة؟

تكمن أهمية الحادثة في أن التوتر لم يعد سورياً-إسرائيلياً فقط. فتركيا تسعى إلى الحفاظ على نفوذ أمني وعسكري قوي في سوريا، بينما تنظر إسرائيل بحذر إلى أي انتشار عسكري تركي، خصوصاً في مواقع قد تستضيف أنظمة رادار أو مسيّرات يمكن أن تراقب النشاط الجوي الإسرائيلي.

ومن هنا، يمكن النظر إلى قصف أبو الظهور بوصفه مؤشراً على خطوط حمراء إسرائيلية جديدة تجاه الدور العسكري التركي في سوريا، وليس مجرد رسالة إلى الحكومة السورية.

وفي المقابل، فإن تركيا ترى نفسها شريكاً رئيسياً لدمشق، ما يجعل أي محاولة إسرائيلية لفرض قيود على التعاون العسكري السوري-التركي مرشحة لإثارة احتكاكات إضافية.

دمشق: مستعدون للتفاوض لكن التهدئة مسؤولية مشتركة

على الرغم من الغارات، أكد الشيباني أن سوريا لا تزال مستعدة لمواصلة المفاوضات مع إسرائيل بهدف خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق أمني جديد.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التهدئة لا يمكن أن تكون مسؤولية طرف واحد، داعياً إسرائيل إلى إعادة تقييم سياستها تجاه سوريا. وبحسب موقفه، فإن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية لن يحقق أمناً طويل الأمد، بل قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار.

الخلاصة

تكشف الضربة والاجتماع الذي أعقبها عن مفارقة واضحة: إسرائيل وسوريا تتفاوضان لخفض التوتر في الوقت نفسه الذي تستخدم فيه إسرائيل القوة لفرض خطوطها الحمراء.

لكن القضية الأوسع هي مستقبل الوجود التركي في سوريا. فإذا توسع التعاون العسكري بين أنقرة ودمشق، خصوصاً في القواعد الجوية ومنظومات الرادار والمسيّرات، فقد يتحول الاحتكاك الإسرائيلي-التركي من خلاف سياسي غير مباشر إلى منافسة أمنية وعسكرية أكثر وضوحاً داخل الأراضي السورية.

ولهذا فإن اجتماع الشيباني وغوفمان لا يعني انتهاء الأزمة بقدر ما يشير إلى محاولة منع حادثة أبو الظهور من فتح جبهة توتر جديدة تجمع سوريا وإسرائيل وتركيا، بينما تحاول واشنطن إبقاء الأطراف الثلاثة ضمن مسار تفاوضي.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.