بين البدري والسوداني… من الأقرب لحسم رئاسة الوزراء في العراق؟
أبريل 18, 2026
100
الصراع ليس فقط على من يحكم… بل على كيف تُدار السلطة داخل الإطار التنسيقي الشيعي (وكالة الأنباء العراقية)
ينتظر أن يعقد الإطار التنسيقي الشيعي اجتماعًا حاسمًا اليوم السبت في بغداد لتحديد مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء، وسط مؤشرات تُرجّح تقدّم رئيس الهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة باسم البدري على رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني.
وقرر الإطار التنسيقي عقد اجتماعه اليوم بعد التوصل إلى تفاهمات وصفت بالمهمة بين أبرز مرشحي الإطار، زعيم دولة ائتلاف القانون نوري المالكي، والسوداني، حول رئاسة الحكومة.
و تقضي هذه التفاهمات بأن من يحصل على تأييد 8 من أصل 12 من قيادات البيت الشيعي فأنه سيمضي بالإجماع بعد التحاق البقية بالثلثين تلقائياً، وبالتالي يحصل على منصب رئاسة الحكومة”.
ويرى مراقبون أن المنافسة الحالية لا تعكس انقسامًا تقليديًا بين قوى شيعية وسنية أو داخلية وخارجية، بل: صراع نفوذ داخل الإطار التنسيقي نفسه.
السوداني يمثل خيار الاستمرارية والاستقرار النسبي
البدري يمثل خيار إعادة تموضع القوى التقليدية، خاصة تيار نوري المالكي
المعركة هي على شكل السلطة داخل الإطار أكثر من كونها على هوية الحكومة فقط.
ثانيًا: ميزان الأصوات… بين التقدم والحسم
السوداني: انطلاقة أقوى (6 أصوات)
البدري: تقدم لاحق (حتى 7 أصوات وفق بعض التسريبات)
لكن:
الحسم يتطلب ثلثي الأصوات (8 من 12)
هناك أطراف تنتظر اللحظة الحاسمة للانضمام
الكفة لم تُحسم نهائيًا… وما يجري هو مساومات اللحظة الأخيرة، والملف برمته ما زال أشبه بالرمال المتحركة، بحسب المحلل السياسي العراقي د. إحسان الشمري.
أما الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية د. أمير الساعدي فيرى أن البدري هو الأوفر حظا للفوز بالمنصب، ويرجح أن يطلب السوداني تأجيل اجتماع اليوم إلى موعد آخر.
التسريبات تُرجّح تقدّم البدري (يسار) على السوداني
ثالثًا: معادلة “القبول الخارجي” عامل حاسم
التقارير تشير بوضوح إلى:
فيتو أميركي على المالكي
رغبة واضحة في اختيار شخصية:
“تعزز العلاقات مع واشنطن ولا تضرها”
ما يعني:
السوداني يُنظر إليه كخيار أكثر توازنًا خارجيًا
البدري قد يُقرأ كامتداد لنفوذ المالكي
لكن:
لا يوجد رفض معلن للبدري حتى الآن، بل اختبار ضمني لمدى قبوله دوليًا
رابعًا: المالكي… اللاعب من وراء االكواليس
رغم خروجه رسميًا:
لا يزال نوري المالكي العامل الأكثر تأثيرًا
دعم البدري يعكس:
محاولة الحفاظ على النفوذ التنفيذي
إدارة السلطة بشكل غير مباشر
ترشيح البدري هو في جانب منه امتداد سياسي للمالكي بواجهة جديدة
خامسًا: التحديات أمام أي فائز
سواء السوداني أو البدري، الملفات القادمة ثقيلة:
1. الخدمة الإلزامية
مشروع مثير للجدل
يعكس رغبة في تعزيز سلطة الدولة
2. “السلة الغذائية”
خسائر بمئات الملايين
ملايين “الأسماء الوهمية”
3. إدارة التوازنات السياسية
داخل الإطار
ومع القوى السنية والكردية
ومع الخارج (خصوصًا واشنطن)
رئيس الوزراء القادم سيبدأ من حقل ألغام سياسي واقتصادي
سادسًا: خطر الانقسام داخل الإطار الشيعي
بعض التحليلات تحذر من:
انقسامات عميقة داخل الإطار
تغيرات إقليمية تؤثر على تماسكه
الفشل في التوافق قد لا يعني فقط تأخير الحكومة… بل اهتزاز بنية الإطار نفسه
المشهد يمكن تلخيصه بثلاث نقاط:
السوداني = الاستمرارية والقبول الدولي النسبي
البدري = إعادة تشكيل النفوذ داخل الإطار بقيادة المالكي
القرار النهائي = مزيج من التوازنات الداخلية والضغوط الخارجية
الصراع ليس فقط على من يحكم… بل على كيف تُدار السلطة داخل الإطار التنسيقي الشيعي.
يشار إلى أن مجلس النواب العراقي انتخب في 11 أبريل/ نيسان مرشح حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني نزار آميدي رئيسا جديدا للعراق.
وحصل آميدي على 227 صوتا، ليصبح سادس رئيس للجمهورية العراقية بعد عام 2003.
ويلزم الدستور الإطار التنسيقي الشيعي، بوصفه الكتلة النيابية الأكبر، بتقديم مرشحها لرئاسة الوزراء خلال 15 يوماً من انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما يضع القوى السياسية أمام سباق مع الزمن لتجنب خرق جديد للمدد الدستورية التي غالباً ما يتم تجاوزها بفعل التوافقات السياسية.
يذكر أن العراق تجاوز المهلة الدستورية بنحو 70 يوما، فيما مر 148 يوما دون تشكيل حكومة جديدة منذ الانتخابات التشريعية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.