لم تبدأ حكاية الفنان العراقي سيمور جلال أمام كاميرات برامج المواهب، بل في بغداد، بين العود والمقام العراقي وذاكرة موسيقية ترى مجلة «بوابة الشرق» الفرنسية أنها ما زالت حاضرة في صوته حتى اليوم.
وبحسب تقرير مطول نشرته المجلة، يصعب اختزال جلال في صفة «مطرب»، فهو موسيقي وملحن وعازف تشكلت تجربته قبل الشهرة بسنوات.
موسيقى اغنية ( شلون )
الحان والتوزيع الموسيقي: #سيمور_جلال pic.twitter.com/p01GDWJ9bw— Simor Jalal (@SimorJalal) January 10, 2026
من بغداد بدأت الحكاية
التحق سيمور جلال بمعهد الفنون الجميلة في بغداد أواخر التسعينيات، وكان العود آلته الأساسية، قبل أن يتعلم العزف على الساز التركي والبيانو والكمان.
ويرى التقرير أن تعدد الآلات لم يكن مجرد مهارة إضافية، بل أسهم في تشكيل طريقته في الغناء؛ فالعود قرّبه من المقام والصوت الشرقي، والبيانو منحه رؤية هارمونية مختلفة، بينما أضاف الكمان والساز أبعاداً أخرى إلى تجربته.
كما تأثر بالموسيقي العراقي سالم حسين الأمير، في علاقة وصفها جلال بأنها أشبه بـ«البنوة الفنية». ومن هنا حافظ على صلته بالموسيقى العراقية القديمة من دون أن يحولها إلى مجرد فولكلور.
«ذا فويس» كشفه ولم يصنعه
عرف الجمهور العربي سيمور جلال على نطاق واسع من خلال برنامج ” ذا فويس” The Voice وانضمامه إلى فريق الفنان التونسي صابر الرباعي. لكن التقرير يشدد على أن التلفزيون لم يصنع الموسيقي، بل كشفه للجمهور.
وقد برزت قدرته على التنقل بين الأغنية العراقية والشامية والخليجية والتركية، مع الاحتفاظ بهويته الخاصة.
وبعد الشهرة التلفزيونية، اختار عدم الارتهان لصورة «نجم برنامج مواهب»، واستمر في إصدار الأغنيات والتلحين والعمل الموسيقي بعيداً عن السعي وراء الحضور الإعلامي المستمر.
#جديدنا #اغنية ( لعيونك فدى ) حاليا على قناتي الرسمية في اليوتيوب
كلمات : قصي باسل
الحان : سيمور جلال
التوزيع الموسيقي : جي اوفر
ميكس وماستر : S.J studio pic.twitter.com/bG9nosVlje— Simor Jalal (@SimorJalal) February 29, 2024
من المطرب إلى «مهندس الأغنية»
أحد الجوانب التي يركز عليها التقرير هو أن جلال لا يكتفي بأداء أعمال الآخرين، بل يلحن ويشارك في بناء أغنياته، وامتد دوره في إنتاجاته الحديثة إلى التوزيع والإنتاج.
كما قدم أعمالاً تتجاوز موضوعات الحب إلى العراق والاغتراب والنازحين والطفولة وجراح المنطقة، وكان تعاونه مع الموسيقار العراقي نصير شمة محطة مهمة في تجربته.
بغداد بقيت معه
ورغم انتقال جزء مهم من حياته المهنية إلى دبي، يرى التقرير أن بغداد لم تغادر هويته الموسيقية؛ فدبي أصبحت مساحة للإنتاج والانتشار، بينما ظلت بغداد حاضرة في ذاكرته وطريقة استماعه وأدائه.
وبعد أكثر من عقد على ظهوره التلفزيوني، لا يزال جلال يغني ويلحن وينتج ويعيد النظر في أعماله السابقة، في محاولة لتطويرها بدلاً من تحويل مسيرته إلى أرشيف للماضي.
ويخلص تقرير «بوابة الشرق» إلى صورة لافتة لمسيرته: العازف الذي بدأ بالعود، ثم انتقل إلى آلة الساز والبيانو والكمان، اكتشف في النهاية أن صوته هو أكثر آلاته تعقيداً؛ لأنه يحمل داخله أثر كل تلك الآلات وذاكرة بغداد التي بدأ منها.









