أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
جولة الصحافة

من المسيّرات إلى الصواريخ الأسرع من الصوت.. تعاون سري بين روسيا وإيران

من المسيّرات إلى الصواريخ الأسرع من الصوت.. تعاون سري بين روسيا وإيران

لم يعد التعاون العسكري بين روسيا وإيران مقتصراً على الطائرات المسيّرة التي انتقلت من طهران إلى موسكو واستخدمتها القوات الروسية على نطاق واسع في حرب أوكرانيا.

تقارير غربية حديثة تقول إن مسار التعاون بدأ يتحرك في الاتجاه المعاكس أيضاً، مع تقديم روسيا لإيران خبرات تقنية واستخبارية متقدمة، من بينها المساعدة في تطوير نظام دفع قد يستخدم في صواريخ كروز أسرع من الصوت، فضلاً عن صور الأقمار الصناعية وخبرات تشغيل المسيّرات وتجاوز الدفاعات الجوية.

وبحسب تحقيق أجرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، يعمل الطرفان منذ عام 2023 على برنامج سري لتطوير محرك نفاث تضاغطي من نوع «رامجت» (Ramjet)، يمكن أن يسمح لصاروخ كروز بالتحليق بسرعات تتجاوز سرعة الصوت، بما قد يمنح إيران مستقبلاً قدرة أكبر على تهديد السفن الحربية الأميركية في الخليج ومياه الشرق الأوسط.

لكن المعطيات المتاحة لا تشير حتى الآن إلى أن إيران أدخلت صاروخاً من هذا النوع إلى الخدمة العملياتية، ما يجعل الحديث في الوقت الراهن عن برنامج تطوير واختبارات ونقل تكنولوجيا أكثر منه عن سلاح أصبح جاهزاً للاستخدام في الميدان.

مشروع سري بدأ عام 2023

اعتمد تحقيق «فايننشال تايمز» على مراسلات روسية مسربة، وسجلات سفر، ووثائق وبراءات اختراع عسكرية. وبحسب الصحيفة، شارك مهندسون روس بصورة مباشرة في مساعدة الإيرانيين على معالجة عقبات تقنية مرتبطة بتطوير منظومة الدفع.

وتشير الوثائق إلى مشاركة شركة إن بي أو ماشينوستروينيا الروسية، وهي واحدة من أبرز الشركات المتخصصة في صناعة الصواريخ، بالتنسيق مع شركة روس أوبورون إكسبورت الحكومية المسؤولة عن صادرات الأسلحة الروسية.

وبحسب التحقيق، سافر مهندسون روس كبار إلى إيران أكثر من مرة، وراجعوا نتائج اختبار طيران إيراني، كما قدموا مشورة بشأن قضايا تقنية دقيقة، بينها توصيل الوقود والاحتراق وتصميم مآخذ الهواء في المحرك.

وتحدثت التقارير عن أن إيران تمكنت بالفعل من تصنيع واختبار نظام «رامجت» جواً، لكنها أكدت في الوقت نفسه عدم وجود دليل على نشر صاروخ كروز أسرع من الصوت جرى تطويره بمساعدة روسية.

ما أهمية محرك «رامجت»؟

تعمل محركات «رامجت» بطريقة مختلفة عن المحركات التقليدية، إذ تستفيد من سرعة حركة الصاروخ لضغط الهواء الداخل إلى المحرك قبل احتراق الوقود، ما يساعد على الوصول إلى سرعات عالية.

ولا تكمن أهمية هذه التكنولوجيا في السرعة وحدها. فصواريخ الكروز يمكن أن تحلق على ارتفاع منخفض، ما يقلل الوقت المتاح للرادارات وأنظمة الدفاع الجوي لاكتشافها والرد عليها. وكلما ازدادت سرعتها، أصبحت عملية الاعتراض أكثر تعقيداً.

وتستطيع بعض الصواريخ الأسرع من الصوت بلوغ سرعات تقارب 2200 ميل في الساعة، لكن لا تتوافر معلومات موثوقة حتى الآن عن الخصائص النهائية للصاروخ الإيراني المحتمل أو مداه أو سرعته الفعلية.

ويرى جيم لامسون، وهو محلل عسكري سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، أن حصول إيران على مثل هذه التكنولوجيا يمكن أن يمنحها قدرة استراتيجية جديدة في مواجهة السفن الأميركية.

أما خبير الصواريخ الإيرانية فابيان هينز، فيقول إن طهران سعت منذ عقود إلى الحصول على تكنولوجيا مماثلة، معتبراً أن نقل تقنية عسكرية بهذه الحساسية يرجح أن يتطلب موافقة سياسية على مستويات عليا في موسكو.

غير أن ذلك يظل تقديراً للخبراء؛ فلا روسيا ولا إيران أعلنتا رسمياً تفاصيل البرنامج أو أقرتا بالمعلومات المتعلقة به.

صورة مركّبة تُظهر مجموعة من الصواريخ في الترسانة الروسية
صورة مركّبة تُظهر مجموعة من الصواريخ في الترسانة الروسية

من إيران إلى روسيا.. ثم بالعكس

الأهم في الكشف الجديد أنه يعكس تغير طبيعة العلاقة العسكرية بين البلدين.

في المرحلة الأولى من الحرب الأوكرانية، ظهرت إيران أساساً بوصفها مورداً لروسيا. فقد حصلت موسكو على مسيّرات هجومية إيرانية من طراز «شاهد»، قبل أن تبدأ تصنيع نسخ منها داخل روسيا واستخدامها بكثافة في الهجمات على أوكرانيا.

لكن التقارير الحديثة تشير إلى أن سنوات الحرب منحت روسيا بدورها خبرة عملياتية واسعة في استخدام المسيّرات والصواريخ والحرب الإلكترونية، وأن جانباً من هذه الخبرة بدأ ينتقل إلى إيران.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن موسكو قدمت لطهران إرشادات تتعلق بطريقة استخدام المسيّرات، من بينها عدد الطائرات التي يمكن إطلاقها في الهجوم وارتفاعات التحليق، إضافة إلى تحسين بعض مكونات التوجيه.

وقال محللون للصحيفة إن بعض الهجمات الإيرانية التي تستخدم المسيّرات لإرباك الدفاعات الجوية قبل وصول الصواريخ باتت «تشبه إلى حد كبير» الأساليب الروسية، خصوصاً في التركيز على الرادارات ومراكز القيادة والسيطرة.

وهذا لا يعني بالضرورة نسخ التكتيكات الروسية حرفياً، لكنه يشير إلى احتمال انتقال خبرات ميدانية اكتسبتها موسكو خلال سنوات الحرب الأوكرانية إلى القوات الإيرانية.

الأقمار الصناعية تدخل المعادلة

التعاون، وفق التقارير الغربية، لا يتوقف عند الصواريخ والمسيّرات.

فقد ذكرت «واشنطن بوست» في وقت سابق أن روسيا قدمت لإيران معلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، بينها سفن حربية وطائرات، مستفيدة من قدراتها في الاستطلاع الفضائي.

وتكتسب هذه المساعدة أهمية خاصة لأن قدرات إيران العسكرية في مجال الأقمار الصناعية لا تزال محدودة مقارنة بروسيا، التي طورت بصورة ملحوظة قدرات التصوير والاستطلاع خلال حرب أوكرانيا.
كما تحدثت تقارير عن حصول إيران على صور فضائية ومعلومات استخبارية يمكن أن تحسن قدرتها على تحديد الأهداف ومتابعة تحركات القوات الأميركية وحلفائها.

إيران قدمت لروسيا المسيّرات
إيران قدمت لروسيا المسيّرات ( وكالة تسنيم)

لماذا تساعد موسكو طهران؟

تقدم فايننشال تايمز أكثر من تفسير.

أحدها أن العلاقة أصبحت تبادلية: إيران قدمت لروسيا المسيّرات في وقت كانت موسكو بحاجة إلى أسلحة رخيصة نسبياً وقادرة على تنفيذ هجمات بعيدة المدى، بينما تستطيع روسيا أن تقدم لإيران ما تفتقر إليه في مجالات التكنولوجيا الصاروخية والاستطلاع الفضائي والخبرة العملياتية.

وترى الباحثة نيكول غرايفسكي من معهد العلوم السياسية «سيانس بو» أن تعميق التعاون مع إيران يمكن أن يساعد روسيا أيضاً في زيادة الضغوط على الولايات المتحدة خارج الساحة الأوكرانية.

لكن هذا التفسير يمثل قراءة تحليلية لسلوك موسكو وليس موقفاً رسمياً روسياً. كما تشير «فايننشال تايمز» إلى أن التعاون نفسه له حدود، إذ تحاول روسيا الموازنة بين دعم إيران وبين تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة أوسع مع واشنطن.

إشارات سياسية من بوتين

وجاء نشر هذه المعلومات بالتزامن مع تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حديثه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، قال فيها إن موسكو تحاول توفير المساعدة التي تحتاج إليها إيران خلال «هذه الفترة الصعبة»، وإنها تزودها بما تحتاج إليه من سلع.

لكن بوتين لم يربط هذه التصريحات بمشروع الصواريخ، ولم يحدد طبيعة الإمدادات، ولذلك لا يمكن اعتبارها إقراراً رسمياً بالتعاون التقني الذي تحدثت عنه التقارير.

تعاون يتجاوز صفقة سلاح

تكشف الصورة التي ترسمها فايننشال تايمز أن العلاقة العسكرية الروسية-الإيرانية تتحول تدريجياً من تبادل معدات محددة إلى تبادل خبرات وتكنولوجيا ومعلومات استخبارية.

فإيران قدمت المسيّرات لروسيا، وروسيا راكمت خبرات واسعة في استخدامها خلال أوكرانيا، ثم بدأت تقارير تتحدث عن انتقال جانب من هذه الخبرات إلى إيران، بالتوازي مع تعاون أكثر حساسية في مجالات الصواريخ والاستطلاع الفضائي.

أما صاروخ الكروز الأسرع من الصوت، فيبقى حتى الآن مشروعاً قيد التطوير بحسب المعلومات المتاحة، وليس سلاحاً ثبت دخوله الخدمة. لكن أهمية القضية تتجاوز الصاروخ نفسه؛ إذ تكشف عن مسار تعاون عسكري قد تكون له تداعيات أوسع على موازين القوة في الخليج والشرق الأوسط، خصوصاً إذا انتقل من تبادل المعدات والخبرات إلى تطوير أنظمة سلاح متقدمة بصورة مشتركة.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

ما قصة المنزل المعجزة في النيبال؟
جولة الصحافة

ما قصة المنزل المعجزة في النيبال؟

وسط مشهد تحولت فيه معظم المنازل والأسواق والجسور في النيبال إلى أكوام من الطين والحطام، بقي منزل أخضر من ثلاثة طوابق واقفاً بصورة بدت…

منذ 1 weekأوج24
من ينتصر في حرب إيران؟
جولة الصحافة

من ينتصر في حرب إيران؟

تناولت صحيفة “يو إس إيه توداي” الأميركية، اليوم الخميس، آخر تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بعد قرابة ستة أشهر على اندلاعها، وخلصت إلى…

منذ 2 weeksأوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.