ثلاث مباريات، نقطة واحدة، ولا هدف في الدوري الإنجليزي حتى الآن. بداية لم يكن يتوقعها كثيرون لتوتنهام هوتسبير، خصوصاً بعد إنفاق مئات الملايين من الجنيهات على إعادة بناء الفريق، لكن المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي يصر على أن المشكلة ليست في الأسماء، بل في فريق جديد يحتاج إلى الوقت حتى يتعلم كيف يلعب معاً.
خرج توتنهام، السبت، بتعادل سلبي أمام نوتنغهام فورست على ملعب «سيتي غراوند»، ليحصد أول نقطة له في الموسم، بعد خسارتيه أمام برنتفورد ونيوكاسل.
لكن الرقم الأكثر إثارة للقلق هو أن الفريق لم يسجل في مبارياته الثلاث الأولى في الدوري، للمرة الأولى منذ موسم 1974-1975.
Highlights: Nottingham Forest 0-0 Spurs 🎥 pic.twitter.com/HqKfmQroRs
— Tottenham Hotspur (@SpursOfficial) September 5, 2026
إنفاق ضخم.. وهجوم بلا أهداف
أنفق توتنهام أكثر من 300 مليون جنيه إسترليني، وفق “بي بي سي”، على لاعبين جدد، بينما تضع تقديرات أخرى إجمالي إنفاقه الصيفي قرب 400 مليون جنيه.
ووصل عشرة لاعبين إلى الفريق الأول، في عملية تغيير واسعة جعلت دي زيربي أمام مجموعة تحتاج إلى بناء الانسجام سريعاً.
ورغم الاستثمارات الكبيرة، لم يسدد توتنهام أي كرة على المرمى أمام فورست، وهي المرة الأولى التي ينهي فيها مباراة في الدوري الممتاز من دون تسديدة على المرمى منذ أبريل/نيسان 2022.
ومع ذلك، يرى دي زيربي أن الأرقام لا تعكس تماماً ما قدمه فريقه.
وقال إن توتنهام وصل إلى مواقف كان يمكن أن تتحول إلى ثلاثة أو أربعة أهداف، لكن لاعبيه اتخذوا قرارات خاطئة في اللحظة الأخيرة.
وأشار تحديداً إلى فرصة عمر مرموش في الشوط الثاني، عندما اختار التسديد بدلاً من تمرير الكرة إلى أندي روبرتسون المنطلق على الطرف، مع وجود محمد قدوس في موقع مناسب أمام المرمى.
كما رأى أن ماتياس تيل وسافينيو أهدرَا فرصاً أخرى بسبب الاختيار غير المناسب للتمريرة أو العرضية الأخيرة.

دي زيربي: هذه ليست «فوتبول مانجر»
رسالة المدرب الإيطالي بعد المباراة كانت واضحة: شراء النجوم لا يعني أن الفريق يصبح جاهزاً فوراً.
وقال في تشبيه لافت إن بناء الفريق لا يتم بمجرد جمع الأسماء «كما في لعبة فوتبول مانجر»، مشيراً إلى أن المجموعة الجديدة لم تبدأ العمل بكامل عناصرها معاً إلا قبل أيام قليلة.
ويرى دي زيربي أن توتنهام أظهر مؤشرات إيجابية في الاستحواذ والتنظيم والدفاع، لكنه يحتاج إلى مزيد من الهدوء والدقة في الثلث الهجومي.
ويتفق لاعب توتنهام السابق داني مورفي جزئياً مع هذا التشخيص، إذ رأى أن اللاعبين وصلوا إلى مناطق جيدة، لكنهم استعجلوا التسديد أو اختاروا التمريرة والعرضية الخطأ. وبحسب مورفي، فإن بناء التفاهم بين اللاعبين الجدد يحتاج إلى الوقت والمباريات.
والفار ينقذ توتنهام من خسارة محتملة
ورغم حديث دي زيربي عن الأداء الإيجابي، كان توتنهام قريباً من مغادرة ملعب «سيتي غراوند» بخسارته الثالثة توالياً.
فقد سجل نيكو وليامز هدفاً لنوتنغهام فورست في الشوط الثاني، لكن حكم الفيديو المساعد ألغاه بداعي لمس الكرة ليده.
وأثار القرار غضب مدرب فورست أوليفر غلاسنر، الذي قال إنه شاهد اللقطة من زوايا عدة ولم يجد دليلاً واضحاً وحاسماً على وجود لمسة يد. واتهم تقنية الفيديو بالتدخل بناءً على «التخمين»، معتبراً أن الهدف كان ينبغي احتسابه.
كما رأى غلاسنر أن فريقه حُرم من ركلة جزاء في لقطة أخرى، منتقداً ما اعتبره عدم اتساق في القرارات التحكيمية.
عودة مودريك بعد 646 يوماً
وشهدت المباراة أيضاً عودة الأوكراني ميخايلو مودريك إلى الدوري الإنجليزي بعد غياب طويل، إذ شارك بديلاً في أول مباراة تنافسية له منذ 646 يوماً، بعد انتقاله إلى توتنهام على سبيل الإعارة من تشيلسي.
ويرى دي زيربي أن مودريك لا يزال بحاجة إلى الوقت والعمل لاستعادة مستواه، لكنه يضعه، إلى جانب تيل، ضمن اللاعبين الذين يملكون إمكانات كبيرة.
وبعد ثلاث جولات، تبدو المفارقة واضحة: توتنهام أنفق بسخاء وأعاد تشكيل جزء كبير من فريقه، لكنه لا يزال يبحث عن هدفه الأول وانتصاره الأول في الدوري.
أما دي زيربي، فلا يريد الحكم على مشروعه بهذه السرعة. بالنسبة إليه، سوق الانتقالات يستطيع شراء اللاعبين، لكنه لا يستطيع شراء الانسجام.
والسؤال الآن: كم من الوقت سيمنحه توتنهام قبل أن تتحول الدعوة إلى الصبر إلى ضغط حقيقي؟









