أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
أخبار

بالإنفوغراف.. ماذا كسب ترامب من صفقة غرينلاند؟ 

بالإنفوغراف.. ماذا كسب ترامب من صفقة غرينلاند؟ 

بعد أشهر من التوتر والتهديدات الأميركية بالسيطرة على غرينلاند، يبدو أن واشنطن وكوبنهاغن توصلا إلى صيغة وسط: الولايات المتحدة توسع وجودها العسكري والأمني في الجزيرة القطبية، لكن من دون انتقال السيادة عليها من الدنمارك.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدّم الاتفاق باعتباره مكسباً كبيراً لواشنطن، قائلاً إنه يمنح الولايات المتحدة “سيطرة دائمة” على أمن غرينلاند. لكن الدنمارك وغرينلاند استخدمتا لغة مختلفة، وركزتا على أن الاتفاق يحافظ على سيادة المملكة الدنماركية ووحدة أراضيها وحق سكان غرينلاند في تقرير المصير. ولهذا تظل التفاصيل النهائية للنص مهمة لمعرفة الحجم الفعلي للصلاحيات الأميركية الجديدة.

ماذا حصلت عليه الولايات المتحدة؟

وفق التفاصيل التي أوردتها التقارير، يتيح الاتفاق توسيع الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند، فيما تقول الإدارة الأميركية إنه سيضمن استمرار قدرة القوات الأميركية على استخدام الجزيرة لأغراض الدفاع والأمن في القطب الشمالي.

كما يستهدف الاتفاق منع دول من خارج حلف شمال الأطلسي “الناتو” من إنشاء قواعد أو نشر قوات في غرينلاند، وهو ما يستهدف عملياً منع روسيا والصين من الحصول على موطئ قدم عسكري هناك.

وتقول واشنطن أيضاً إن الاتفاق يعالج مخاوفها من الاستثمارات الأجنبية الحساسة، ولا سيما في مجالات مثل الاتصالات والموانئ والبنية التحتية والمعادن الاستراتيجية. لكن بعض التفاصيل المتعلقة بمدى سلطة واشنطن على هذه الاستثمارات لم تتضح نهائياً في المعلومات المنشورة حتى الآن.

هل حصل ترامب على السيطرة على غرينلاند؟

ليس بالمعنى السيادي.

هذه هي النقطة التي قد تسبب التباساً في التغطية الإعلامية. ترامب استخدم تعبير «السيطرة الدائمة على الأمن»، لكن الاتفاق، وفق ما أعلن حتى الآن، لا يجعل غرينلاند أرضاً أميركية ولا ينقل السيادة عليها إلى الولايات المتحدة.

بل تبقى الجزيرة إقليماً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك. وقد رحبت الحكومة الدنماركية بالاتفاق تحديداً على أساس أنه يحافظ على السيادة ويعترف بحق الغرينلانديين في تقرير مستقبلهم.

وبذلك تراجع الاتفاق عملياً عن السقف الذي طرحه ترامب سابقاً عندما تحدث عن ضرورة امتلاك الولايات المتحدة للجزيرة.

 

ما الجديد إذا كان الجيش الأميركي موجوداً أصلاً؟

هنا تكمن إحدى أهم نقاط القصة.

فالوجود العسكري الأميركي في غرينلاند ليس جديداً. الولايات المتحدة موجودة عسكرياً هناك منذ الحرب العالمية الثانية، وأبرمت مع الدنمارك اتفاقاً دفاعياً عام 1951 منحها مجالاً واسعاً للعمل العسكري في الجزيرة.

واليوم تدير الولايات المتحدة قاعدة بيتوفيك الفضائية في شمال غربي غرينلاند.

ولهذا يطرح بعض المحللين سؤالاً مهماً: كم أضاف الاتفاق الجديد فعلياً إلى الصلاحيات التي كانت واشنطن تتمتع بها أصلاً؟

المؤكد حتى الآن أنه يوفر إطاراً لتوسيع الحضور الأميركي ويشدد القيود على وجود دول من خارج الناتو. أما الحجم الدقيق للصلاحيات الجديدة فسيتضح بصورة أفضل عند نشر النص الكامل للاتفاق.

لماذا تريد واشنطن غرينلاند بهذه القوة؟

موقع غرينلاند هو المفتاح.

فالجزيرة تقع بين أميركا الشمالية وأوروبا وفي قلب منطقة القطب الشمالي التي تزداد أهميتها عسكرياً واقتصادياً مع تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة وروسيا والصين.

كما أن موقعها مهم لأنظمة الإنذار المبكر من الصواريخ والدفاع الصاروخي ومراقبة الفضاء، فضلاً عن قربها من طرق استراتيجية في شمال الأطلسي والقطب الشمالي.

وتملك غرينلاند أيضاً موارد معدنية كبيرة، وهو عامل آخر يزيد اهتمام القوى الكبرى بها. وكانت إدارة ترامب قد ربطت مراراً مطالبتها بتوسيع النفوذ الأميركي بمنع روسيا والصين من ترسيخ وجودهما في المنطقة.

ماذا تقول الدنمارك؟

رد كوبنهاغن كان إيجابياً، لكنه أكثر تحفظاً بكثير من لغة ترامب.

الحكومة الدنماركية تنظر إلى الاتفاق باعتباره وسيلة لتعزيز الأمن المشترك في القطب الشمالي وشمال الأطلسي، وترى أنه يمكن أن يكون مفيداً للدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة وحلف الناتو.

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن عبّر عن تفاؤل حذر، بينما أكدت الحكومة أن الاتفاق سيوقع من الأطراف الثلاثة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مع بقاء إجراءات برلمانية مطلوبة في الدنمارك وغرينلاند.

وماذا تقول غرينلاند؟

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن رحب بالاتفاق باعتباره يعترف بمصالح الجزيرة ومكانتها في التعاون الدولي.

وهذه نقطة سياسية حساسة للغاية، لأن سكان غرينلاند رفضوا مراراً التعامل مع الجزيرة باعتبارها مجرد أرض يمكن للدنمارك والولايات المتحدة التفاوض على بيعها أو شرائها.

غرينلاند تتمتع بحكم ذاتي واسع، وهناك تيار مؤيد للاستقلال الكامل عن الدنمارك. لذلك فإن تأكيد حق سكانها في تقرير المصير يمثل جزءاً أساسياً من الصيغة السياسية للاتفاق.

ماذا عن روسيا والصين؟

أحد أكثر البنود أهمية هو منع دول غير أعضاء في الناتو من إنشاء قواعد عسكرية أو نشر قوات في الجزيرة.

وبذلك تريد واشنطن عملياً ضمان ألا تستطيع روسيا أو الصين مستقبلاً إقامة وجود عسكري في غرينلاند.

لكن هناك ملاحظة مهمة: غرينلاند تقع أصلاً ضمن أراضي دولة عضو في الناتو، ولذلك كان إنشاء قاعدة روسية أو صينية هناك احتمالاً بعيداً للغاية حتى قبل الاتفاق الجديد.

الأكثر أهمية عملياً قد يكون الاستثمار في القطاعات الحساسة، حيث تخشى واشنطن خصوصاً من دخول شركات مرتبطة بالصين إلى مجالات المعادن الحيوية والاتصالات والموانئ والبنية التحتية.

هل يستمر الاتفاق إذا استقلت غرينلاند؟

بحسب المعلومات الأميركية المنشورة، صُمم الاتفاق بحيث يستمر حتى في حال تحولت غرينلاند مستقبلاً إلى دولة مستقلة.

وهذه نقطة استراتيجية مهمة لواشنطن؛ لأنها تريد ضمان ألا يؤدي استقلال الجزيرة عن الدنمارك مستقبلاً إلى فقدان الولايات المتحدة امتيازاتها العسكرية الحالية.

لكن التطبيق القانوني والسياسي لهذا البند سيعتمد على النص النهائي للاتفاق والترتيبات التي تحكم أي استقلال محتمل.

لماذا يمثل الاتفاق مخرجاً من أزمة داخل الناتو؟

لأشهر، تحولت غرينلاند إلى مصدر توتر غير معتاد داخل التحالف الغربي، بعدما تحدث ترامب عن امتلاك الجزيرة ولم يستبعد استخدام القوة لتحقيق ذلك.

وكانت المشكلة أن الدنمارك عضو مؤسس في الناتو، ما جعل احتمال استخدام دولة في الحلف القوة ضد أراضي دولة حليفة يثير أسئلة خطيرة حول مستقبل التحالف نفسه.

الاتفاق الجديد يوفر مخرجاً مختلفاً: واشنطن تحصل على توسيع للحضور العسكري والضمانات الأمنية التي تقول إنها تحتاج إليها، بينما تحتفظ الدنمارك بالسيادة وتحتفظ غرينلاند بحق تقرير مستقبلها.

لكن الأزمة تركت آثاراً

ليس جميع المحللين مقتنعين بأن الطريق الذي أوصل إلى الاتفاق كان ضرورياً.

فبحسب تقارير صحفية، يرى بعض الخبراء أن واشنطن ربما كان بإمكانها الحصول على جزء كبير من الترتيبات الأمنية الجديدة عبر المفاوضات العادية، خصوصاً أن الدنمارك وغرينلاند كانتا مستعدتين أصلاً لمناقشة توسيع التعاون الدفاعي الأميركي.

وبالتالي، بينما تصف إدارة ترامب الاتفاق بأنه إنجاز أمني، يركز منتقدو النهج الأميركي على الكلفة الدبلوماسية التي سببتها التهديدات السابقة للعلاقات مع الدنمارك وغرينلاند وحلفاء أوروبيين.

الخلاصة

النتيجة، وفق المعلومات المتاحة حتى 19 سبتمبر/أيلول 2026، ليست استحواذ أميركا على غرينلاند، وليست أيضاً مجرد استمرار للوضع السابق.

الصيغة التي تتشكل هي: غرينلاند تبقى تحت السيادة الدنماركية، وسكانها يحتفظون بحق تقرير المصير، مقابل توسيع وترسيخ الوجود الأمني والعسكري الأميركي ومنع خصوم واشنطن من الحصول على موطئ قدم عسكري في الجزيرة.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

ما سر غرينلاند؟ ولماذا يهتم بها ترامب لهذا الحد؟
سياسة وتحليلات

ما سر غرينلاند؟ ولماذا يهتم بها ترامب لهذا الحد؟

لماذا يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه اهتمامه إلى جزيرة غرينلاند النائية القطبية الشاسعة التي تحكمها الدانمارك وتتمتع بالحكم الذاتي.؟ ولماذا يتسبب ذلك في…

منذ 8 monthsأوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.