كيف ينظر المجتمع العراقي إلى عمل المرأة أمنيا؟ دراسة ميدانية
عمل المرأة في المؤسسات الأمنية العراقية يعد من القضايا الجدلية ( الصحافة العراقية)
تعد قضية عمل المرأة في المؤسسات الأمنية العراقية من القضايا الجدلية التي تتقاطع فيها التحولات الاجتماعية مع الموروث الثقافي والضرورات الأمنية الحديثة.
وأجرت الباحثة مها عبد أحمد حسين دراسة حول هذا الموضوع معنونة بـ”الصورة الذهنية للمرأة العاملة في المجالات الأمنية لدى الجمهور العراقي” لنيل شهادة الماجستير في الإعلام من كلية الإعلام في الجامعة العراقية، على عينة من جمهور مدينة بغداد ميدانيًا، وتناولت فيها طبيعة تصورات المجتمع العراقي تجاه حضور المرأة في القطاع الأمني.
وتركّز الدراسة ،التي أشرفت عليها د. نهلة نجاح عبد الله، على تحليل مكونات هذه الصورة الذهنية والعوامل المؤثرة فيها، مثل الإعلام، والخطاب المجتمعي، والخلفيات الثقافية، إلى جانب التحولات التي شهدها المجتمع العراقي بعد عام 2003.
وتعتمد الدراسة المنهج المسحي باستخدام استبانة ميدانية، وتكشف نتائجها أن الصورة الذهنية للمرأة العاملة أمنيًا تتسم عمومًا بطابع إيجابي نسبيًا، إذ ينظر جزء مهم من الجمهور إلى قدرتها على أداء المهام الأمنية بكفاءة، خاصة في مجالات التفتيش والتعامل مع النساء. ومع ذلك، لا تزال هناك تحفظات اجتماعية وثقافية مرتبطة بطبيعة العمل الأمني، الذي يُنظر إليه تقليديًا كمجال ذكوري، ما يخلق تباينًا بين القبول المبدئي والتحفظ العملي.

تحدي القوالب النمطية
ترى الباحثة في دراستها أن المجتمع العراقي يمر بمرحلة انتقال استراتيجية في وعيه الجمعي تجاه الأدوار الجندرية، لاسيما في القطاعات التي كانت حكراً على الرجال مثل الميدان الأمني.
وتشير هذه الدراسة إلى أن “الزي الرسمي” للمرأة لم يعد مجرد وظيفة، بل أصبح رمزاً لتحدي القوالب النمطية.
وتكمن أهمية هذه الدراسة في تفكيك “الصورة الذهنية” التي يحملها الجمهور، وهي صورة تتأرجح بين “القبول النفعي” (الحاجة للمرأة في التفتيش والتحقيق) وبين “التحفظ القيمي” المرتبط بالتقاليد.
الدراسة تكشف أن الإعلام يلعب دوراً محورياً في صياغة هذه الصورة، حيث تساهم الرسائل الاتصالية في تحويل عمل المرأة الأمني من “حالة استثنائية” إلى “ضرورة مؤسساتية”.
ملخص أكاديمي للدراسة
-
هدف الدراسة: التعرف على طبيعة الصورة الذهنية للمرأة العاملة في المجالات الأمنية لدى جمهور مدينة بغداد، ورصد الاتجاهات الاجتماعية نحوها.
-
المنهجية: اعتمدت الدراسة المنهج المسحي (الميداني)، حيث طُبقت على عينة من الجمهور العراقي لضمان استخراج نتائج تعكس واقع الوعي الجمعي الحالي.

أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة:
- تميل اتجاهات المبحوثين نحو الصورة الذهنية للمرأة الأمنية إلى الحياد الإيجابي، بما يعكس تراجع الرفض القاطع مقارنة بالمراحل السابقة.
- لا يزال هذا التحول غير مكتمل، إذ تظهر فجوة بين التأييد النظري والممارسة الفعلية نتيجة استمرار تأثير المحددات الاجتماعية والثقافية.
- تتأثر اتجاهات الجمهور بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
- مستوى التعليم
- درجة الانفتاح الثقافي
- التعرض لوسائل الإعلام
- أظهرت النتائج وجود ثقة نسبية بكفاءة المرأة الأمنية، خاصة في ما يتعلق بالأداء المهني والقدرة على تحمل ضغوط العمل.
- يلعب الإعلام دورًا محوريًا في تحسين الصورة الذهنية، حيث يسهم بشكل إيجابي في تشكيل مواقف الجمهور تجاه المرأة في هذا المجال.
- يسهم وجود المرأة في المؤسسات الأمنية في تفكيك الصور النمطية التقليدية، وتحويلها إلى فاعل رئيسي وشريك في تحقيق الأمن المجتمعي.
- يرتبط حضور المرأة أمنيًا بتأثيرات اجتماعية إيجابية، أبرزها تسهيل التعامل مع القضايا الأسرية والنسائية، مما يعزز ضرورتها ميدانيًا.
- رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال التقاليد والصور النمطية تمثل عائقًا جزئيًا أمام القبول الكامل.
- توصي الدراسة بـ:
- تعزيز الدعم الإعلامي المستمر لصورة المرأة الأمنية
- توفير إسناد مؤسساتي داخل الأجهزة الأمنية
- تبني سياسات واضحة لتمكين المرأة في هذا القطاع
- تؤكد النتائج أن تعزيز الحضور الميداني للمرأة، إلى جانب الدعم الإعلامي والمؤسساتي، سيقود إلى تغيير تدريجي ومستدام في الصورة الذهنية للمجتمع.
الاستنتاج العام: تخلص الدراسة إلى أن الوعي الجمعي العراقي في بغداد بدأ يتقبل فكرة “المرأة الأمنية” كجزء طبيعي من هيكلية الدولة، مع بقاء بعض التحديات المرتبطة بالبيئة الميدانية والظروف الاجتماعية التي تحتاج إلى دعم إعلامي ومؤسساتي مستمر لترسيخ هذه الصورة الإيجابية.
