من الشمال إلى قلب العاصمة باماكو… كيف تغيّرت قواعد الحرب في مالي؟

مايو 5, 2026
32

مالي تعيش أزمة أمنية حادة عقب هجوم منسّق شنّته جماعات مرتبطة بالقاعدة وانفصاليون طوارق

يستعد زعيم المجلس العسكري في مالي الجنرال أسيمي غويتا لتولي منصب وزير الدفاع بالإضافة إلى منصبه الحالي بعد مقتل الوزير السابق ساديو كامارا في هجوم واسع النطاق، وفقاً لمرسوم صدر يوم الاثنين.

وتعيش مالي أزمة أمنية حادة عقب هجوم منسّق شنّه انفصاليون من الطوارق إلى جانب جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة قبل أكثر من أسبوع، حيث قُتل كامارا بتفجير سيارة مفخخة استهدفت منزله.

وخلال الهجوم، تمكن المهاجمون من السيطرة على مدينة كيدال الاستراتيجية في شمال البلاد، في أكبر عملية عسكرية تشهدها مالي منذ نحو 15 عامًا.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصًا، بينهم مدنيون وأطفال بحسب تقارير يونيسف.

وشارك في الهجمات مقاتلون من جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، المرتبطة بالقاعدة في منطقة الساحل، إلى جانب جبهة تحرير أزواد، وهي حركة انفصالية للطوارق.

وبحسب مرسوم آخر، سيساعد غويتا في مهامه الجديدة الجنرال عمر ديارا، الذي كان يشغل منصب رئيس أركان الجيش.

في غضون ذلك، أعلن المسلحون فرض حصار على العاصمة باماكو، إلا أن تأثيره لا يزال جزئيًا. وقال ضابط عسكري إن الجماعات المسلحة تعتمد أسلوب “الكرّ والفر”، مضيفًا: “لم نواجههم مباشرة… إنهم يلعبون معنا لعبة القط والفأر، لكن السكان يشعرون بالذعر.”

أسيمي غويتا لتولي منصب وزير الدفاع بالإضافة إلى منصبه الحالي (منصة إكس)
أسيمي غويتا سيتولي منصب وزير الدفاع بالإضافة إلى منصبه الحالي (منصة إكس)

ما الذي يجري في مالي؟ 

ما يحدث في مالي ليس مجرد هجوم عسكري عابر، بل تحوّل استراتيجي خطير في طبيعة الصراع.

1. من تمرد متفرق إلى تهديد موحّد

لأول مرة، تتقاطع مصالح:

  • الجماعات المسلحة (مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)
  • والانفصاليين الطوارق (جبهة أزواد)

هذا التحالف خلق تهديدًا هجينًا:

  • المسلحون يوفرون القوة القتالية
  • والانفصاليون يوفرون المعرفة الجغرافية والدعم المحلي

 النتيجة: عدو أكثر تعقيدًا وصعوبة في المواجهة.

2. الهجمات لم تكن عشوائية… بل عملية “كسر دولة”

الهجوم الذي وقع بين 25–27 أبريل/ نيسان لم يستهدف موقعًا واحدًا، بل:

  • قواعد عسكرية
  • مطارات
  • طرق إمداد
  • مدن رئيسية من باماكو إلى كيدال

هذا يعني أن الهدف لم يكن السيطرة الفورية، بل:

شلّ قدرة الدولة وإظهار عجزها

3. سقوط كيدال… ضربة نفسية قبل أن تكون عسكرية

مدينة كيدال تمثل:

  • رمزًا لسيادة الدولة
  • مركزًا استراتيجيًا في الشمال

سقوطها يوجه رسالة واضحة:

السلطة العسكرية فقدت السيطرة على الأطراف… وربما المركز لاحقًا

4. باماكو تحت الضغط… لكن ليست على وشك السقوط (حتى الآن)

رغم إعلان الحصار:

  • العاصمة لم تسقط
  • لكن تم عزلها جزئيًا
  • وارتفع مستوى الخوف بين السكان

تحليل خبراء (مثل مجموعة الأزمات الدولية) يشير إلى أن:

الجماعات المسلحة لا تسعى حاليًا لاحتلال العاصمة، بل تغيير موازين القوة السياسية

5. أخطاء المجلس العسكري تضاعف الأزمة

حكم أسيمي غويتا يواجه انتقادات بسبب:

  • فتح جبهات متعددة في وقت واحد
  • الاعتماد على دعم روسي محدود   عبر ما يعرف بـ “الفيلق الأفريقي”
  • تراجع الدعم الدولي بعد خروج القوات الغربية
  • سياسات أمنية أدت إلى نفور السكان

النتيجة:

دولة تقاتل على أكثر من جبهة… بقدرات محدودة

6. هل روسيا قادرة على إنقاذ الموقف؟

 – قوة شبه عسكرية روسية (فيلق أفريقيا الروسي) أنشأتها وزارة الدفاع الروسية لتحل محل قوات فاغنر في القارة الأفريقية.

  • عددها محدود (1,000–2,500)
  • تعتمد على الجيش المالي في المعلومات والحماية

ومع تصاعد الهجمات:

تحولت من “حل” إلى نقطة ضعف محتملة

7. المعركة لم تعد عسكرية فقط… بل إعلامية ونفسية

الجماعات المسلحة ترسل رسائل واضحة:

  • الدولة عاجزة
  • يمكن ضرب أي مكان
  • الحلفاء غير موثوقين

وهذا يخلق:

انهيارًا تدريجيًا في ثقة المواطنين

ما يجري في مالي هو:

بداية مرحلة جديدة من الصراع… أخطر من كل ما سبق

  • التهديد أصبح موحدًا ومنسقًا
  • الدولة تعاني من ضعف بنيوي
  • العاصمة تحت ضغط غير مسبوق
  • والتحالفات الإقليمية تبدو عاجزة

السؤال الحاسم:

هل نحن أمام:

  • انهيار تدريجي للنظام؟

    أم

  • إعادة تشكيل للسلطة تحت ضغط السلاح؟
المصدر: وكالات

اترك تعليقاً