زلزال سياسي في بريطانيا.. ستارمر يرفض الاستقالة وفاراج يقترب من قلب المعادلة
ستارمر وصف النتائج بأنها “قاسية جدًا (وكالة الأنباء البريطانية)
أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه “لن ينسحب” رغم الضغوط المتزايدة المطالبة باستقالته، عقب النتائج الكارثية التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية البريطانية، في حين اعتبر زعيم حزب “إصلاح المملكة المتحدة” اليميني نايجل فاراج أن النتائج تشير إلى أن حزبه بات في طريقه للفوز بالانتخابات العامة.
وقال ستارمر إنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن النتائج، بعد أن خسر الحزب مئات المقاعد في المجالس المحلية عبر أنحاء البلاد، لكنه تعهد بمواصلة القتال السياسي، مضيفًا: “أيام كهذه لا تضعف عزيمتي على تحقيق التغيير الذي وعدت به”.
خسائر موجعة لحزب العمال
أظهرت النتائج الأولية تعرض حزب العمال بقيادة ستارمر لخسائر كبيرة، إذ فقد أكثر من 160 مقعدًا في النتائج الأولى الصادرة عن 37 مجلسًا محليًا من أصل 136، خصوصًا في معاقله التقليدية شمال إنجلترا، وخسر الحزب مئات المستشارين المحليين وثماني سلطات محلية في إنجلترا، بينما حققت أحزاب أخرى مثل: حزب إصلاح المملكة المتحدة وحزب الخضر في إنجلترا وويلز والحزب الديمقراطي الليبرالي مكاسب ملحوظة.
ووصف ستارمر النتائج بأنها “قاسية جدًا”، قائلاً: “لا يمكن تجميل هذه النتائج… إنها مؤلمة، ويجب أن تكون مؤلمة”.
ويواجه رئيس الوزراء مزيدًا من الخسائر مع استمرار فرز الأصوات في الانتخابات المحلية بإنجلترا، إضافة إلى انتخابات البرلمان الاسكتلندي وبرلمان ويلز.
تكهنات حول قيادة ستارمر
جاءت النتائج وسط تصاعد التكهنات بشأن مستقبل ستارمر السياسي، بعدما ذكرت صحيفة “ذا تايمز” أن وزير الطاقة Ed Miliband دعاه إلى وضع جدول زمني لمغادرته قيادة الحزب.
لكن ديفيد لامي نائب رئيس الوزراء حث الحزب على عدم الدخول في صراع داخلي حول القيادة.
وعندما سُئل ستارمر عما إذا كان فكر بالاستقالة، أجاب:
“الناخبون بعثوا برسالة تتعلق بوتيرة التغيير وتحسين حياتهم… لقد انتُخبت لمواجهة هذه التحديات، ولن أهرب منها”.
فاراج يعلن “تحولًا تاريخيًا”
في المقابل، اعتبر زعيم حزب “إصلاح المملكة المتحدة” اليميني نايجل فاراج أن النتائج تشير إلى أن حزبه بات في طريقه للفوز بالانتخابات العامة المقبلة. وقال إن ما يحدث يمثل: “تحولًا تاريخيًا حقيقيًا في السياسة البريطانية”.
وتجاوزت مكاسب حزب إصلاح المملكة المتحدة 210 مقاعد خلال الساعات الأولى من الجمعة.
وفي منطقة هالتون بمقاطعة تشيشاير، حصد حزب “ الإصلاح” 15 مقعدًا محليًا، بينما احتفظ حزب العمال بمقعدين فقط من أصل 17 كان يدافع عنها، بعدما فاز “الإصلاح في بعض الدوائر بأكثر من 50% من الأصوات.
وشبّه فاراج نجاح حزبه بتجاوز حاجز “بيتشيرز بروك” الشهير في سباق “غراند ناشيونال” البريطاني للخيول، معربًا عن ثقته بأن ناخبي الحزب سيواصلون دعمه، معتبرًا أن هذه النتائج تمهد لانتصارات انتخابية أكبر في المستقبل.
وحقق الحزب مكاسب كبيرة، إذ:
- فاز بأكثر من 350 مقعدًا محليًا
- سيطر على مجلس “هافرينغ” في لندن لأول مرة
- انتزع عشرات المقاعد من حزب العمال في معاقله التقليدية شمال ووسط إنجلترا
وفي مدينة ويغان، التي سيطر عليها العمال لأكثر من 50 عامًا، خسر الحزب جميع المقاعد العشرين التي كان يدافع عنها لصالح حزب إصلاح الممكلة المتحدة.
نهاية هيمنة الحزبين؟
قال خبير استطلاعات الرأي البريطاني الشهير جون كيرتس إن النتائج تؤكد “تفكك النظام السياسي البريطاني التقليدي”.
وأوضح أن بريطانيا تتحول تدريجيًا من نظام الحزبين الكبيرين إلى مشهد متعدد الأحزاب، حيث تخسر الأحزاب التقليدية أصواتها لصالح:
- حزب “الإصلاح” اليميني الشعبوي
- حزب الخضر اليساري
- الأحزاب القومية في أسكتلندا وويلز
وأضاف:“حتى حزب إصلاح المملكة المتحدة لا يملك 30% من الأصوات… لا يوجد حزب كبير مهيمن الآن”.
أزمة قيادة وضغوط متزايدة
ورغم تمسك ستارمر بمنصبه، فإن الضغوط داخل حزب العمال تتزايد، خاصة إذا جاءت نتائج اسكتلندا وويلز سيئة أيضًا.
وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن آخر ما يحتاجه الناخبون الآن هو “فوضى انتخابات قيادة جديدة”.
تراجع شعبية ستارمر
تأتي هذه الانتكاسة بعد أقل من عامين على فوز ستارمر الساحق في الانتخابات العامة لعام 2024، حين قدم نفسه باعتباره رجل الاستقرار بعد سنوات من الفوضى السياسية.
لكن حكومته واجهت خلال الفترة الماضية:
- تراجعات متكررة عن سياسات معلنة
- أزمات اقتصادية ومعيشية
- تغييرات مستمرة في فريق المستشارين
- جدلًا واسعًا حول تعيينات دبلوماسية وسياسية
وبحسب محللين، فإن نتائج الانتخابات الحالية قد تمثل واحدة من أكبر التحولات السياسية في بريطانيا خلال القرن الأخير.
