بين “يد مارادونا” ودراما السامبا: 5 لحظات لا تُنسى في تاريخ المونديال
اللحظات الأكثر رسوخاً في الذاكرة ستظل دائماً تلك التي تُصنع فوق المستطيل الأخضر
كل أربع سنوات، يمنح عشاق الساحرة المستديرة حول العالم أنفسهم الحق في الحلم من جديد؛ حلم يراودهم بأن أمتهم قادرة -وستنجح بالفعل- في انتزاع المجد ورفع كأس العالم.
ومنذ أن استضافت أوروغواي النسخة الأولى عام 1930 وتوجت بلقبها -في بطولة كانت أصغر نطاقاً بـ 13 فريقاً و18 يوماً من اللعب- تطور المونديال بشكل فاق أوسع خيالات المنظمين الأوائل، بحسب تقرير للصحفي جوناثان روجرز نشره في موقع هيستوري.
ويرى الكاتب أن اللحظات الأكثر رسوخاً في الذاكرة ستظل دائماً تلك التي تُصنع فوق المستطيل الأخضر، خلال التسعين دقيقة الفاصلة بين صافرة البداية وصافرة النهاية.
وإذا أردنا قياس ما سيحدث بما مضى، فتوقعوا الكثير من الدراما، والفضائح الكروية، والآلام، واللحظات الاستثنائية التي تجعل المشجعين يقفزون من أرائكهم أو مقاعد المقاهي في حالة من النشوة العارمة. إليكم خمسة من أجمل تلك اللحظات:
1. البرازيل ضد إيطاليا – نهائي مونديال 1994
في عام 1994، خطت الولايات المتحدة خطوة جريئة بإعادة غرس أقدامها في عالم كرة القدم عبر استضافة المونديال. ولحسن الحظ، تبددت مخاوف المسؤولين سريعاً، إذ حققت البطولة نجاحاً باهراً داخل الملعب وخارجه.
جمع النهائي بين خصمين تاريخيين: البرازيل وإيطاليا. وخلافاً لمستوى الإثارة في البطولة، جاءت المباراة رتيبة وانتهت بالتعادل السلبي حتى بعد الأشواط الإضافية، لتقرر ركلات الترجيح -لأول مرة في التاريخ- هوية البطل الذي سيرفع الكأس الذهبية الغالية.
في تلك اللحظة، بدا وكأن الكوكب بأسره قد توقف عن الدوران لمراقبة التوتر الذي يحبس الأنفاس، بانتظار “الضحية” المنحوسة. كان المهاجم الإيطالي روبرتو باجيو أحد أبرز نجوم البطولة، لكنه في حرارة “باسادينا” الخانقة، انهار في اللحظة الحاسمة. أطاح بضربته الترجيحية فوق العارضة، ليهدي اللقب للبرازيل في مشهد وداعٍ هو الأقسى في تاريخ الكرة.
2. إيطاليا ضد البرازيل – 1982
على عكس نهائي 94، قدمت إيطاليا والبرازيل قبل ذلك بـ 12 عاماً مباراة لا تُصنف فقط كأعظم مباراة في تاريخ كأس العالم، بل في تاريخ الرياضة ككل.
كالعادة، كان من المتوقع أن يكتسح “سحرة السامبا” بكرتهم الهجومية الممتعة الجميع، لكن إيطاليا كانت “الصخرة” التي تحطمت عليها طموحات البرازيل، بطلها غير المتوقع المهاجم باولو روسي.
تبادل الفريقان الضربات كأنهم ملاكمون في حلبة، وسُجلت أسماء روسي وسقراط وفالكاو في سجلات الفلكلور الكروي. وبينما كانت النتيجة تشير للتعادل 2-2 -وهي نتيجة تقصي الطليان- أكمل روسي “الهاتريك” التاريخي في لحظة درامية، ممهداً الطريق لبلاده نحو اللقب. أعلن النجم البرازيلي زيكو حينها أنه “اليوم الذي ماتت فيه كرة القدم”، لكن ذكريات ذلك اليوم ستظل خالدة.
3. هولندا ضد الأرجنتين – 1998
لا توجد لحظة أكثر إثارة في كرة القدم من مشاهدة هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة من مباراة مفصلية. هذا ما فعله الهولندي دينيس بيركامب، ولم يكتفِ بالتوقيت القاتل، بل اختار تسجيل واحد من أجمل أهداف المونديال على الإطلاق.
بينما كانت هولندا والأرجنتين تتصارعان للوصول إلى المربع الذهبي، والنتيجة تشير للتعادل 1-1 في الثواني الأخيرة، أرسل رونالد دي بوير تمريرة “انتحارية” طويلة عابرة للملعب نحو بيركامب.
بثلاث لمسات سحرية من قدمه اليمنى التي تشبه “عصا المايسترو”، حفر الأسطورة الهولندي اسمه في ذاكرة المونديال؛ روض الكرة الساقطة ببراعة، ثم راوغ المدافع بلمسة خاطفة، قبل أن يطلق قذيفة لا تُصد في الشباك، مفجراً أفراح الهولنديين وكاسراً قلوب الأرجنتينيين.
4. إنجلترا ضد ألمانيا الغربية – 1966
في عصرنا الحالي، تُستخدم تقنية الفيديو (VAR) لحسم صحة الأهداف، لكن في عام 1966، كان الأمر يعتمد كلياً على قوة إبصار الحكام. وفي تلك المناسبة، ابتسم الحظ لإنجلترا.
على أرضهم ووسط جماهيرهم، وصل “مخترعو كرة القدم” إلى نهائيهم الوحيد. امتدت المباراة للأشواط الإضافية بعد تعادل 2-2، حينها أطلق المهاجم جيوف هيرست تسديدة قوية ارتطمت بالعارضة وسقطت على خط المرمى.
حبس المشجعون أنفاسهم أمام الشاشات وهم يراقبون المشاورة القصيرة بين الحكم السويسري وحكم الراية الروسي، اللذين قررا أن الكرة تجاوزت الخط، وسط فرحة جنونية لأصحاب الأرض. هيرست أصبح لاحقاً أول لاعب يسجل “هاتريك” في نهائي المونديال، رغم اعترافه بأنه كان يحاول فقط تسديد الكرة نحو المدرجات لإضاعة الوقت عندما سجل هدفه الثالث!
5. الأرجنتين ضد إنجلترا – 1986
هذه المباراة محفورة في وجدان كل من شاهدها، لأنها شهدت هدفين من أشهر أهداف كرة القدم، لكن لسببين متناقضين تماماً.
في الدقيقة السادسة من الشوط الثاني، ارتقى النجم الأرجنتيني دييغو مارادونا في صراع هوائي ضد الحارس العملاق بيتر شيلتون، ولتعويض فارق الطول، غافل الجميع بضرب الكرة بيده داخل الشباك. لم يلحظ الحكام التجاوز، وتقدمت الأرجنتين بشكل صادم.
لكن بعد أربع دقائق فقط، قدم الأسطورة شيئاً “ملائكياً”؛ استلم الكرة في منتصف ملعبه، وقرر مواجهة إنجلترا بمفرده. قطع مسافة 60 ياردة في 10 ثوانٍ، مراوغاً خمسة مدافعين قبل أن يضع الكرة في المرمى مسجلاً “هدف القرن”. ترك مارادونا العالم بأسره (عدا الإنجليز) في حالة من الذهول والرقص طرباً، بعد أن شهدوا واحدة من أعظم مهارات الفردية في تاريخ الرياضة.
حول هذه القصة
البطولة تواجه العديد من التحديات خارج المستطيل الأخضر (جيمناي)