“جنود الظل”.. واشنطن تكشف تفاصيل اعتقال قيادي بكتائب حزب الله العراقي
الادعاء الأميركي نشر صوراً للساعدي إلى جانب الجنرال الإيراني الراحل قاسم سليماني ( مكتب التحقيقات الفيدرالي)
كشفت السلطات الأميركية االجمعة عن اعتقال القيادي في كتائب حزب الله العراقي محمد باقر سعد داود الساعدي، بتهم تتعلق بالتخطيط والتنسيق لسلسلة هجمات استهدفت مصالح أميركية ويهودية في أوروبا وأميركا الشمالية، ضمن ما تصفه الولايات المتحدة بـ”حملة انتقام مرتبطة بالحرب مع إيران”.
وبحسب ملفات الادعاء التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، فإن الساعدي متهم بـ”توجيه وتحريض” آخرين على مهاجمة أهداف أميركية وإسرائيلية، والعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني وكتائب حزب الله العراقي.
تقول السلطات الأميركية إن الساعدي شارك في التخطيط أو التنسيق لما بين 18 و20 هجوماً ومحاولة هجوم منذ فبراير/ شباط الماضي، شملت:
- استهداف كنُس يهودية في بلجيكا وهولندا ومقدونيا الشمالية.
- هجمات حرق على مراكز ومؤسسات يهودية في لندن.
- تفجيرات استهدفت مدرسة يهودية في أمستردام.
- هجمات على مقرات شركات أميركية مثل “بنك أوف أميركا” و”بنك نيويورك ميلون” في أوروبا.
- حادث طعن أصاب رجلين يهوديين بجروح خطيرة في لندن أواخر أبريل/ نيسان.
كما تقول التحقيقات إن الساعدي كان يسعى لتنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة، بينها استهداف كنيس يهودي بارز في مدينة نينورك، إضافة إلى مراكز يهودية في لوس أنجلوس وأريزونا.
Earlier today, Mohammad Baqer Saad Dawood Al-Saadi, a senior member of Kata’ib Hizballah, a U.S. designated foreign terrorist organization, was charged with six counts of terrorism-related offenses for his activities as an operative of Kata’ib Hizballah and Iran’s Islamic… pic.twitter.com/A3oDgpAswu
— FBI New York (@NewYorkFBI) May 15, 2026
حركة أصحاب اليمين الإسلامية
وبحسب التحقيقات الأميركية، فإن الهجمات تبنتها جماعة غامضة تُدعى “حركة أصحاب اليمين الإسلامية”، لكن واشنطن تعتبرها واجهة مرتبطة بكتائب حزب الله االعرااقي والحرس الثوري الإيراني لتنفيذ عمليات خارج الشرق الأوسط.
وترى صحيفة نيويورك تايمز أن هذه القضية تمثل تحولاً لافتاً، إذ لم تُعرف الجماعة العراقية سابقاً بتنفيذ هجمات واسعة النطاق خارج المنطقة.
كما تحدثت صحيفة الغارديان عن أن الهجمات أثارت قلقاً كبيراً في أوروبا، وخصوصاً في بريطانيا، بعد استهداف مؤسسات ومراكز يهودية خلال الأسابيع الماضية.

جنود الظل ورسائل الثأر
تقول وزارة العدل الأميركية إن الساعدي نشر في مارس/ آذار 2026 رسالة عبر حساب على “سناب شات” بعنوان “جنود الظل”، هدفت – بحسب الادعاء – إلى تنشيط خلايا مسلحة حول العالم بعد اندلاع الحرب مع إيران.
كما أظهرت وثائق الادعاء صوراً للساعدي إلى جانب الجنرال الإيراني الراحل قاسم سليماني، والقيادي العراقي الراحل أبو مهدي المهندس، اللذين قُتلا بضربة أميركية قرب مطار بغداد عام 2020 بأمر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب التحقيقات، نشر الساعدي بعد مقتلهما رسالة جاء فيها:
“ثأرنا للقادة الشهداء مستمر… لا تفاوض مع المحتل”.
وتقول الشكوى الجنائية إن الساعدي اعتقد أنه يتواصل مع عنصر في كارتل مكسيكي قادر على تنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة، بينما كان الشخص في الحقيقة عميلاً سرياً يعمل مع مكتب التحقيقات الفيدرالي ( أف بي آي).
وبحسب الادعاء:
- وافق الساعدي على دفع 10 آلاف دولار لتنفيذ هجوم ضد كنيس في مانهاتن.
- حوّل 3 آلاف دولار بعملة مشفرة كدفعة أولى.
- أرسل صوراً وخرائط دقيقة للموقع المستهدف.
- ناقش استخدام عبوات ناسفة أو إحراق الكنيس.
- أصر على تنفيذ العملية في 6 أبريل/ نيسان وتوثيقها بالفيديو.
وفي إحدى المكالمات التي أوردتها الوثائق القضائية، نُقل عنه قوله:
“هذه الحرب لن تنتهي… إما أن يقضوا علينا أو نقضي عليهم”.
Earlier today, Mohammad Baqer Saad Dawood Al-Saadi, a senior member of Kata’ib Hizballah, a U.S. designated foreign terrorist organization, was charged with six counts of terrorism-related offenses for his activities as an operative of Kata’ib Hizballah and Iran’s Islamic… pic.twitter.com/A3oDgpAswu
— FBI New York (@NewYorkFBI) May 15, 2026
كيف اعتُقل؟
لم تكشف واشنطن رسمياً تفاصيل الاعتقال، لكن محامي الساعدي قال إنه أوقف في تركيا من قبل السلطات التركية، ثم سُلّم سريعاً إلى الولايات المتحدة “من دون منحه فرصة للطعن قانونياً بعملية نقله”.
ومثل الساعدي أمام محكمة فيدرالية في مانهاتن، حيث يواجه ست تهم مرتبطة بما يسمى الإرهاب، بينها:
- التآمر لتقديم دعم مادي لمنظمات أجنبية.
- التآمر لتفجير أماكن عامة.
- محاولة تدمير ممتلكات باستخدام الحرائق أو المتفجرات.
ولم يقدم الساعدي إقراراً بالذنب، فيما وصفه محاميه بأنه “سجين سياسي وأسير حرب”، محذراً من “التسرع في إصدار الأحكام”، ومشيراً إلى أنه محتجز حالياً في الحبس الانفرادي.
وفي فيديو على منصة إكس، بعث الساعدي رساله إلى والدته طالبها بالصبر والتحلي بالقوة، وقال إنه لن ينحني لأحد ولا نبالي من الأسر أو الموت ما دام أنه على حق”.
واشنطن: لن نسمح بمرور ذلك
القائم بأعمال المدعي العام الأميركي تود بلانش قال إن القضية تُظهر أن “أجهزة إنفاذ القانون الأميركية لن تسمح بمرور مثل هذه الأعمال”، مضيفاً أن المتهم “حرّض على قتل أميركيين ويهود داخل الولايات المتحدة وخارجها”.
كما قالت مفوضة شرطة نيويورك جيسيكا تيش إن القضية تكشف “التهديدات العالمية التي تشكلها طهران ووكلاؤها”.
وتأتي القضية في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً على خلفية الحرب مع إيران، وسط مخاوف غربية من انتقال المواجهة إلى عمليات أمنية وهجمات انتقامية خارج الشرق الأوسط.