ترامب يوقف الهجوم مجدداً وهرمز يدفع العالم نحو “المنطقة الحمراء”
ترامب أوقف مؤقتاً عملاً عسكرياً أميركياً جديداً ضد إيران (البيت الأبيض)
لم يعد ملف إيران يدور فقط حول تخصيب اليورانيوم أو مضيق هرمز، بل حول سؤال أكبر: إلى أي مدى يستطيع دونالد ترامب إبقاء الحرب معلّقة بين ضربة مؤجلة وصفقة لم تنضج بعد؟ فبينما تقول طهران إن الفجوات مع واشنطن ضاقت من دون التوصل إلى اتفاق، يتحرك الكونغرس الأميركي لكبح صلاحيات الرئيس، وسط تراجع الدعم الشعبي لأي عمل عسكري جديد وارتفاع كلفة الطاقة عالمياً.
وفي أحدث التطورات اللافتة، قالت إيران، الخميس، إنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، رغم تضييق الفجوات في المفاوضات بشأن مقترح سلام جديد قدّمه ترامب، في وقت أبقت فيه واشنطن الخيار العسكري معلّقاً من دون إسقاطه نهائياً.
وبحسب ما أوردته فوكس نيوز، فإن ترامب أوقف مؤقتاً عملاً عسكرياً أميركياً جديداً ضد إيران، بينما تراجع الإدارة الأميركية المقترح المطروح، في حين حذّر نائبه جي دي فانس من أن الولايات المتحدة ما زالت “جاهزة ومعبأة” للتحرك عسكرياً إذا رفضت طهران الاتفاق.

أبرز نقاط الخلاف
وتشير التقارير إلى أن أبرز نقاط الخلاف لا تزال تدور حول برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، ومحاولات طهران فرض نفوذ أوسع في مضيق هرمز، وهو ما اعتبره وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمراً “غير قانوني” وغير مقبول دولياً.
في الداخل الأميركي، كشفت فوكس نيوز أن 60% من الناخبين الأميركيين يعارضون عملاً عسكرياً إضافياً ضد إيران، بينما ألغى قادة الجمهوريين في مجلس النواب تصويتاً كان مقرراً على قرار يقيّد صلاحيات ترامب الحربية، بعد اتضاح احتمال خسارتهم التصويت بسبب غيابات وانضمام بعض الجمهوريين إلى الديمقراطيين.
أما موقع أكسيوس فاعتبرت أن إلغاء التصويت حمى ترامب من أول توبيخ ناجح في الكونغرس بشأن حرب إيران، بعدما كانت محاولات ديمقراطية سابقة قد فشلت في تمرير قرارات مماثلة. وكان النائب الديمقراطي جاريد غولدن يعتزم تغيير موقفه والتصويت لمصلحة القرار، إلى جانب عدد من الجمهوريين الذين أبدوا قلقاً من استمرار العمليات العسكرية من دون تفويض من الكونغرس.

مساعي الوساطة
من جهتها كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن جهود الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران تواجه صعوبات متزايدة، بعدما تأجلت زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ما عكس تعثر فرص تحقيق اختراق سريع في المفاوضات.
وفي الملف النووي، جدّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رفضه تصدير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى أي دولة ثالثة مثل روسيا، رغم إمكانية خفض نسبة التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
من جهته قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وجود وزير الداخلية الباكستاني في طهران يهدف إلى تسهيل تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، وتقديم توضيحات إضافية بشأن النصوص والمقترحات المتبادلة بين الطرفين.
وأوضح بقائي، أن تركيز طهران الأساسي في المفاوضات ينصب على “إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف ما وصفه بـ”الإجراءات الاستفزازية” و”القرصنة البحرية” ضد السفن الإيرانية.
وأضاف أن إيران، رغم ما وصفه بـ”السجل السلبي” للطرف الآخر خلال العام ونصف العام الماضيين، ما تزال تتعامل مع مسار التفاوض “بجدية وحسن نية”، لكنها في الوقت نفسه تحمل “شكوكاً قوية ومنطقية” تجاه أداء الولايات المتحدة وسلوكها في المفاوضات.
في المقابل، واصل ترامب إرسال رسائل متناقضة بشأن مصير هذا المخزون، إذ قلّل سابقاً من أهمية إخراجه من إيران، قبل أن يؤكد لاحقاً أن واشنطن “ستحصل عليه ولن تسمح لطهران بالاحتفاظ به”.
ووفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران حالياً نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة قريبة تقنياً من مستوى الاستخدام العسكري.
وفي تطور آخر، أعلنت إيران الحدود الجديدة لحركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، الأمر الذي أثار انتقادات إماراتية حادة، إذ وصف المستشار الدبلوماسي الإماراتي أنور قرقاش تلك الخطوة بأنها “خيال سياسي” ومحاولة لفرض واقع جديد بعد “هزيمة عسكرية واضحة”.
وتزامناً مع ذلك، حذّرت وكالة الملاحة البريطانية من أن مستوى التهديد في مضيق هرمز والخليج لا يزال “حرجاً”، مع استمرار انخفاض حركة السفن ومخاطر الألغام والتشويش على أنظمة الملاحة.
وحذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، من أن أسواق النفط العالمية قد تدخل “المنطقة الحمراء” بحلول شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، بسبب تآكل المخزونات العالمية وغياب إمدادات جديدة من الشرق الأوسط، بالتزامن مع ارتفاع الطلب خلال موسم السفر الصيفي.
وقال بيرول، خلال كلمة أمام مركز “تشاتام هاوس” في لندن، إن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وغير مشروط تمثل “الحل الأهم” لأزمة الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، مؤكداً أن وكالة الطاقة الدولية مستعدة لتنسيق عمليات سحب إضافية من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية إذا استدعى الأمر.
وأوضح أن الأسواق تواجه وضعاً مقلقاً يتمثل في انخفاض المخزونات، وغياب تدفقات نفطية جديدة من المنطقة، مع تزايد الطلب العالمي، مضيفاً: “قد ندخل المنطقة الحمراء في يوليو وأغسطس إذا لم نشهد تحسناً قريباً”.
وتبقى خلاصة المشهد أن ترامب يحاول إبقاء الضغط العسكري قائماً من دون تفجير المفاوضات، بينما تراهن إيران على الوقت وتضييق الفجوات من دون تقديم تنازلات نهائية. وبين الكونغرس، وأسواق النفط، ومضيق هرمز، تبدو الصفقة المحتملة أقرب إلى اختبار قوة منها إلى اتفاق سلام مكتمل.