في الدقيقة 87، وصل كيليان مبابي إلى المكان الذي يحتاجه فيه ريال مدريد: أمام مرمى مفتوح، في نهاية هجمة سريعة حوّلت ضغط برشلونة إلى فرصة للفريق المنافس.
كانت تلك اللقطة مفتاح قراءة الكلاسيكو؛ فالفريق الكتالوني امتلك فرصًا للانتصار، لكنه لم ينجح في حماية نفسه حين انتقلت الكرة إلى لاعبي جوزيه مورينيو، بحسب تحليل نشره موقع أوبتا أناليست المتخصص في الإحصاءات الرياضية.
أنهى ريال مدريد المباراة فائزًا 2- 1 في كامب نو بثنائية مبابي، وقلّص الفارق مع المتصدر برشلونة من ست نقاط إلى ثلاث. وهكذا، تحولت مواجهة كان يمكن أن تمنح أصحاب الأرض أفضلية بتسع نقاط إلى نتيجة أعادت السباق على اللقب إلى مسافة مباراة واحدة.
تهديد مبكر وراء دفاع برشلونة
تكشف الفرص الواردة في تقرير المباراة أن خطورة ريال مدريد لم تبدأ مع هدفه الأول. فقد هدّد أردا غولر مرمى خوان غارسيا مبكرًا، ثم نجح الفريق في الوصول إلى المساحات خلف دفاع برشلونة عبر انطلاقات يان ديوماندي ومبابي.
وحمل هدف التقدم في الدقيقة 41 قدرًا واضحًا من الحظ، بعدما ارتدت محاولة جيرارد مارتين إبعاد الكرة في مبابي ودخلت الشباك. لكن الوصول إلى تلك اللحظة سبقه تمرير من مارك كوكوريا وضع ديوماندي داخل المنطقة. الحظ حسم اللمسة الأخيرة، أما اختراق الدفاع فكان ثمرة حركة وتمرير.
وتكررت إشارات الخطر قبل الاستراحة، خصوصًا حين انفرد ديوماندي وسدّد في الشباك الجانبية. ومن هذه الوقائع يمكن استنتاج أن برشلونة واجه مشكلة متكررة في تأمين العمق عند اندفاع منافسه، بصرف النظر عن الطريقة العرضية التي جاء بها الهدف الأول.
بيلينغهام.. أهمية القرار قبل التمريرة الأخيرة
لم يستثمر ريال مدريد كل ما أتيح له. ففي بداية الشوط الثاني، تأخر جود بيلينغهام في تمرير الكرة إلى مبابي خلال هجمة واجها فيها مارتين المعزول دفاعيًا. وكانت تلك فرصة لتوسيع الفارق قبل أن يعاقبهما برشلونة بالتعادل.
لكن بيلينغهام عاد ليؤدي دورًا أساسيًا في هجمة الفوز، قبل انطلاق البديل إدواردو كامافينغا من الجهة اليمنى وتمريره إلى مبابي. وتوضح المقارنة بين الهجمتين أن التحولات تحتاج، إلى جانب السرعة، قرارًا مناسبًا وتوقيتًا دقيقًا لإطلاق الكرة.
وظهر أثر كامافينغا في قدرته على تحويل الهجمة إلى اختراق ثم تمريرة حاسمة. وهنا امتلك مورينيو ورقة مؤثرة من مقاعد البدلاء في الدقائق التي كانت المباراة تبحث فيها عن صاحب اللمسة الأخيرة.
برشلونة صنع فرص العودة.. ثم افتقد الحسم
لم يكن برشلونة عاجزًا هجوميًا. فقد وجد بيدري رافينيا داخل المنطقة ليأتي هدف التعادل، ثم أنقذ أندري لونين رأسية خطرة لمارتين، بينما اقترب لامين يامال من التسجيل في أكثر من مناسبة. وهذه الفرص تجعل اختزال المباراة في تفوق تكتيكي كامل لريال مدريد قراءة تتجاهل فترات عانى خلالها الضيوف.
قدّم لونين، الذي شارك بدلًا من تيبو كورتوا المريض، أداءً متباينًا: لم يتمكن من التعامل مع تسديدة التعادل، لكنه تصدى لاحقًا لكرة كان يمكن أن تغيّر اتجاه المباراة. وبالنسبة إلى برشلونة، كانت المشكلة في تحويل الفرص إلى أهداف، بالتوازي مع استمرار تعرضه للخطر عند فقدان الكرة.
مبابي يحسم المقارنة داخل المباراة
أضاع يامال فرصة واضحة في الشوط الأول، وأنهى اللقاء من دون تسجيل رغم محاولاته الخمس. أما مبابي فخرج بهدفين، مستفيدًا من تمركزه في الهدف الأول ووصوله إلى منطقة الحسم في الثاني.
هذه المقارنة تصف أثر اللاعبين في المباراة، ولا تكفي وحدها للحكم على مستواهما العام. لكنها تفسّر النتيجة: امتلك ريال مدريد مهاجمًا حوّل لحظتين إلى هدفين، بينما ترك برشلونة فرصًا مؤثرة تمر من دون استثمار.
منح الفوز مورينيو مكسبًا يتجاوز نقاط الكلاسيكو؛ إذ أظهر قدرة فريقه على البقاء في المنافسة تحت الضغط واستغلال المساحات حتى الدقائق الأخيرة. أما التحدي أمام هانزي فليك، فهو تحقيق توازن يسمح لبرشلونة بمواصلة الهجوم مع حماية أفضل للمساحات التي يتركها خلفه؛ فصناعة الفرص وحدها لم تكن كافية لحماية الصدارة من اقتراب ريال مدريد.