قد تكون فاتورة المشتريات أول ما يشغل الناخب الأميركي وهو يتجه إلى صناديق الاقتراع، لكن صوته قد يمتد أثره إلى الحرب مع إيران، وتسليح أوكرانيا، والمساعدات العسكرية لإسرائيل.
فانتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني تختبر قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بالكونغرس، وتحدد مقدار النفوذ الذي قد يحصل عليه الديمقراطيون لتقييد سياسة الرئيس دونالد ترامب الخارجية.
وبين استطلاعات تمنح الديمقراطيين أفضلية وغضب من تكاليف المعيشة، تبرز أربعة ملفات قد تصبح ساحة مواجهة بين الكونغرس والبيت الأبيض، إذا تغيرت موازين القوى في واشنطن.
الاقتصاد يتصدر اهتمامات الناخبين
يستند تحليل أستاذ السياسة بول وايتلي في موقع ذا كونفرسيشن” إلى استطلاع أجرته «إيكونوميست/يوغوف» بين 10 و12 أكتوبر/تشرين الأول، أظهر تشاؤمًا واسعًا بشأن أوضاع الولايات المتحدة ومستقبلها.
وبحسب الأرقام الواردة في المقال، قال 48% من المشاركين إنهم أكثر تشاؤمًا بشأن مستقبلهم مقارنة بما كانوا عليه قبل عشر سنوات، مقابل 23% أصبحوا أكثر تفاؤلًا. ورأى 66% أن البلاد تسير في الاتجاه الخطأ، بينما اعتبر 27% أنها تسير في الاتجاه الصحيح.
ويعزو الكاتب جانبًا كبيرًا من هذا الاستياء إلى تقييم أداء الرئيس دونالد ترامب، والضغوط الاقتصادية، ولا سيما التضخم وتكاليف المعيشة. فقد عدّ 34% الاقتصاد والتضخم أهم القضايا التي تواجه البلاد، وأبدى 67% عدم رضاهم عن تعامل الرئيس مع التضخم، مقابل موافقة 28%.
أما السياسة الخارجية، فاختارها 6% فقط باعتبارها القضية الأهم. وهذا يشير، وفق التحليل، إلى أن **الأوضاع الداخلية قد تكون المحرك الأساسي للتصويت، رغم أن نتائج الانتخابات ستكون لها انعكاسات خارجية واسعة.**
أفضلية للديمقراطيين في الاستطلاع، وليست نتيجة محسومة
بحسب الاستطلاع الذي يعرضه المقال، تقدم الديمقراطيون في نوايا التصويت لانتخابات مجلس النواب بنسبة 46%، مقابل 39% للجمهوريين.
وكان تأييد الديمقراطيين أقوى بين النساء والشباب والسود واللاتينيين والحاصلين على شهادات جامعية، بينما احتفظ الجمهوريون بأفضلية بين الناخبين البيض.
ويرى الكاتب أن هذه المؤشرات تعزز فرص الديمقراطيين في استعادة مجلس النواب. ويذكّر بأن حزب الرئيس غالبًا ما يخسر مقاعد في انتخابات منتصف الولاية، وإن كانت هذه القاعدة لا تنطبق بالطريقة نفسها على المجلسين في كل انتخابات.
ومع ذلك، لا تتحول الأفضلية الوطنية تلقائيًا إلى أغلبية من المقاعد؛ إذ تُحسم انتخابات مجلس النواب دائرةً بدائرة، وتتأثر بقوة المرشحين والقضايا المحلية والإقبال على التصويت، إلى جانب المزاج السياسي العام.

مجلس الشيوخ أكثر تعقيدًا
يعرض المقال تقدمًا للديمقراطيين أيضًا في نوايا التصويت لمجلس الشيوخ، بنسبة 45% مقابل 40% للجمهوريين، لكنه يشير إلى أن السيطرة على المجلس تظل مرتبطة بنتائج سباقات محددة في الولايات.
ويذكر أن الديمقراطيين وحلفاءهم المستقلين يشغلون 47 مقعدًا، ما يعني حاجتهم إلى مكسب صافٍ من أربعة مقاعد للوصول إلى أغلبية من 51 مقعدًا، مع الحفاظ على مقاعدهم الحالية.
أما الوصول إلى 50 مقعدًا، فلن يكفي لضمان السيطرة في ظل امتلاك جيه دي فانس نائب الرئيس الجمهوري حق التصويت لكسر التعادل.
ويركز التحليل على سباقات في ولايات بينها كارولاينا الشمالية ومين وأيوا وأوهايو وألاسكا وتكساس. لكنه يظل تقديرًا انتخابيًا مبنيًا على استطلاعات وتصنيفات للسباقات، وليس تأكيدًا لانتقال هذه المقاعد إلى الديمقراطيين.
ماذا يمكن أن يتغير في السياسة الخارجية؟
ترى “رويترز” أن سيطرة الديمقراطيين على أحد المجلسين أو كليهما قد تمنحهم أدوات لتقييد بعض سياسات ترامب، خصوصًا عبر التمويل والتشريع والرقابة واستدعاء المسؤولين للإدلاء بشهاداتهم.
لكن حجم التأثير سيتوقف على المجلس الذي يسيطرون عليه، وحجم أغلبيتهم، ومدى استعداد جمهوريين للتعاون معهم. وتحدد الوكالة أربعة ملفات رئيسية:
1. زيادة الضغط لتقييد الحرب مع إيران
بحسب «رويترز»، بدأ ترامب الحرب مع إيران في 28 فبراير/شباط دون الحصول على تفويض من الكونغرس، فيما حاول الديمقراطيون مرارًا وقف العمليات ما لم يحصل على موافقة المشرعين.
ويتهم الديمقراطيون الجمهوريين بالتساهل مع توسع صلاحيات الإدارة في استخدام القوة والإنفاق، وهما مجالان يمنح الدستور الكونغرس صلاحيات أساسية فيهما.
وإذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على أحد المجلسين، فقد يسعون إلى تقييد التمويل المخصص للحرب أو ربطه بشروط، إلى جانب عقد جلسات علنية لمساءلة المسؤولين عن الأهداف والتكاليف والخطط.
والمقصود هنا زيادة الضغط على الإدارة وإخضاع قراراتها للرقابة، وليس ضمان إنهاء الحرب بمجرد تغير الأغلبية.
2. محاولة تجديد الدعم لأوكرانيا
تقول الوكالة إن ترامب أوقف إلى حد كبير المساعدات المالية والعسكرية الأميركية المباشرة لأوكرانيا، رغم استمرار وجود تأييد لها لدى مشرعين من الحزبين.
كما تشير إلى اعتراضات في الكونغرس على تخفيف بعض العقوبات المرتبطة بالطاقة الروسية.
وقد تتيح أغلبية ديمقراطية في المجلسين طرح مساعدات جديدة للتصويت، ومحاولة الحد من تخفيف العقوبات. وترجح «رويترز» إمكانية تأمين دعم واسع لبعض هذه الإجراءات.
لكن تجاوز اعتراض رئاسي محتمل يتطلب موافقة ثلثي الأصوات في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ؛ ولذلك سيحتاج الديمقراطيون إلى تعاون جمهوري كبير، يتجاوز امتلاك أغلبية عادية.
3. تنامي الضغوط لتقييد المساعدات العسكرية لإسرائيل
تربط “رويترز” تراجع التأييد لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي بسلوكها في حرب غزة، وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين، والعنف المستمر في الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى التقارب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والجمهوريين.
وتذكر أن نحو نصف النواب الديمقراطيين أيدوا خلال الصيف وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل. كما أن بعض المعارضين للوقف الشامل يؤيدون قيودًا على
تزويدها بأسلحة معينة، مثل القنابل الثقيلة.
وهذا يكشف عن تباين داخل الحزب: فهناك من يدعو إلى وقف المساعدات، ومن يفضل تقييد بعض أنواع السلاح أو فرض شروط على تقديمه.
لذلك، فإن فوز الديمقراطيين قد يزيد الضغط لتغيير سياسة التسليح، لكنه لا يعني وجود اتفاق حزبي شامل على إنهاء جميع المساعدات، التي بلغت، وفق التقرير، 3.8 مليارات دولار في أحدث سنة مالية.
4. مراجعة الإنفاق العسكري ومحاولة استعادة المساعدات الخارجية
تشير رويترز إلى أن ترامب طلب زيادة غير مسبوقة بنسبة 67% في الموازنة العسكرية، لتصل إلى 1.5 تريليون دولار، وأن الديمقراطيين عرقلوا الطلب في مجلس الشيوخ، مستندين إلى اعتراضهم على إدارة الحرب مع إيران والتخفيضات في البرامج الاجتماعية.
كما تقول إن الإدارة حجبت أو ألغت مساعدات خارجية بمليارات الدولارات سبق أن أقرها الكونغرس، وإن الديمقراطيين سيحاولون استعادة تمويلها.
وقد تصبح هذه الملفات موضع تفاوض أشد بين البيت الأبيض والكونغرس إذا تغيرت الأغلبية، مع خلافات بشأن أولويات الإنفاق وحدود صلاحيات الرئيس في تنفيذ الأموال التي يقرها المشرعون.
وتبقى هناك حدود مؤسسية لأي تحول: الفوز بمجلس واحد يعزز القدرة على الرقابة والتعطيل والتفاوض، بينما يتيح الفوز بالمجلسين مجالًا أوسع للتشريع، مع استمرار حق الرئيس في النقض.
المصادر / رويترز – ذا كونفرسيشن