يكشف تحليل جديد نُشر في دورية «ميلبانك كوارترلي» تفاوتًا كبيرًا في متوسط العمر المتوقع بين الولايات الأميركية، إلى حد أن بعض الولايات تبدو، وفق هذا المؤشر، أقرب إلى دول مثل العراق وبنغلاديش منها إلى ولايات أخرى داخل الولايات المتحدة، بحسب تقرير نشرته رابطة صحفيي الرعاية الصحية الأميركية.
ووفقا للبيانات التي استند إليها التحليل، بلغ متوسط العمر المتوقع في ولايتي فرجينيا الغربية وميسيسيبي نحو 71 عامًا، وهو مستوى يقارب دولًا بينها أذربيجان وبنغلاديش وبلغاريا والعراق، ويقل عن مستويات مسجلة في كوريا الشمالية وسوريا. وفي المقابل، بلغ في هاواي نحو 81 عامًا، بما يقارب ألمانيا واليونان والمملكة المتحدة.
وتُظهر هذه المقارنة أن المتوسط الوطني الأميركي قد يحجب اختلافات واسعة بين المناطق والسكان.
ارتفاع مقلق في وفيات الشباب
وجد التحليل أن معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و44 عامًا ارتفع بنسبة 71.2% بين عامي 2010 و2021، وهي أكبر زيادة نسبية بين الفئات العمرية.
وكانت الجرعات الزائدة من المخدرات عاملًا رئيسيًا، لكن الارتفاع شمل أيضًا وفيات مرتبطة بأمراض تظهر في أعمار مبكرة، مثل مرض الكبد المرتبط بالكحول، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الغدد الصماء والتمثيل الغذائي.
ويحذّر الباحث ستيفن وولف، من جامعة فرجينيا كومنولث، من أن احتمال وفاة الأميركي قبل تجاوز سن الخامسة والأربعين أصبح أعلى مما كان عليه قبل عقد.
أمراض تصيب الشباب وتبلغ مراحل قاتلة
تظل الحوادث والإصابات والجرعات الزائدة من المخدرات أسبابًا رئيسية لوفيات الشباب، لكن الباحثين يرصدون أيضًا ارتفاعًا في الوفيات بسبب السكري وأمراض الكبد المزمنة وأمراض القلب الناجمة عن ارتفاع ضغط الدم.
ويقول وولف إنه اعتاد، بصفته طبيبًا، معالجة هذه الحالات لدى أشخاص في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات. أما ظهورها لدى الأصغر سنًا وتطورها إلى حد التسبب بالوفاة، فيمثل ظاهرة حديثة ومقلقة.
مكان السكن والدخل والتعليم تؤثر في الصحة
لا تتوزع النتائج الصحية المتدنية بالتساوي داخل الولايات المتحدة؛ إذ تتركز بعض أدنى مستويات العمر المتوقع في أجزاء من الجنوب ومنطقة أبالاتشيا والمجتمعات الريفية.
ولا تقتصر العوامل المؤثرة على الرعاية الطبية، بل تشمل الفقر والتعليم والدخل والتدخين والسمنة، إلى جانب الظروف الاقتصادية وأسعار الغذاء والسلع الأساسية.
وتظهر فجوات كبيرة بين المجموعات السكانية أيضًا؛ ففي عام 2023، تراوح متوسط العمر المتوقع بين 70.1 عامًا لدى السكان الأصليين الأميركيين وسكان ألاسكا الأصليين، و85.2 عامًا لدى السكان الآسيويين غير المنحدرين من أصول لاتينية.
السياسة جزء من التفسير
يدعو وولف إلى تجنّب اختزال الفوارق الصحية في هوية الحزب الحاكم؛ فبعض الولايات المتعثرة حاليًا تحت قيادة الجمهوريين كانت تعاني مشكلات مماثلة قبل عقود عندما كان الديمقراطيون يتولون إدارتها.
لكنه يشير إلى أن تصاعد الاستقطاب السياسي ترافق مع اتساع الفجوات الصحية، مما يستدعي التحقيق في أثر خيارات محددة، مثل عدم توسيع برنامج «ميديكيد» للتغطية الصحية، والسياسات الضريبية المتعلقة بالتبغ، وإتاحة الخدمات الصحية. ويشدد المقال على ضرورة التمييز بين الارتباط الإحصائي وإثبات العلاقة السببية.
ما الذي تعنيه المقارنة مع العراق؟
المقارنة تتعلق بمتوسط العمر المتوقع في البيانات المستخدمة، ولا تعني تماثل النظام الصحي أو الظروف المعيشية أو أسباب الوفاة بين العراق والولايتين الأميركيتين. كما يقرّ المقال بأن المقارنات الدولية لها حدود، لكنها تساعد في توضيح حجم الفجوة وتوجيه التحقيقات الصحفية إلى أسبابها.
ويرى المقال أن السؤال الصحفي الأهم يتجاوز الأرقام: أيّ الوفيات يمكن الوقاية منها، وأين تتزايد، وما الظروف التي تسبقها؟