أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
طب وصحة

من طحلب صغير إلى أسرار الدماغ.. لماذا فاز ثلاثة علماء بنوبل الطب؟

من طحلب صغير إلى أسرار الدماغ.. لماذا فاز ثلاثة علماء بنوبل الطب؟
لجنة نوبل قالت إن العلماء الثلاثة أسسوا لما وصفته بـ" عصر جديد في علوم الأعصاب" ( موقع لجنة نوبل)

منحت جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2026 للعلماء ارل ديسروث، من معهد هوارد هيوز الطبي وجامعة ستانفورد، وبيتر هيغمان، من جامعة هومبولت في برلين، وجورج ناغل، من جامعة فورتسبورغ، تقديراً لأبحاثهم التي أسهمت في استكشاف بعض أسرار الدماغ.

وتمكن العلماء الثلاثة من تطوير تقنية علم البصريات الوراثي (Optogenetics)، التي أتاحت للباحثين دراسة الخلايا العصبية والتحكم في نشاطها باستخدام الضوء، وإظهار الكيفية التي تسهم بها هذه الخلايا في تشكيل الذكريات والمشاعر والسلوكيات داخل الدماغ الحي.

واكتشف العالمان بيتر هيغمان وجورج ناغل بروتيناً لافتاً يُعرف باسم «قناة رودوبسين» (Channelrhodopsin) في نوع من الطحالب وحيدة الخلية. ثم نجح كارل ديسروث في تحويل هذا البروتين إلى ما يشبه «مفتاحاً» تتحكم فيه الإضاءة لتشغيل الخلايا العصبية أو التأثير في نشاطها. وبذلك وضع العلماء الثلاثة الأساس لعصر جديد في علوم الأعصاب.

وأعلنت جمعية نوبل في معهد كارولينسكا بالعاصمة السويدية ستوكهولم أسماء الفائزين يوم الاثنين. وسيتقاسم العلماء الثلاثة بالتساوي جائزة مالية تبلغ 12 مليون كرونة سويدية، أي نحو 900 ألف جنيه إسترليني.

وقالت لجنة نوبل إن عملهم أسس لما وصفته بـ” عصر جديد في علوم الأعصاب”.

وتُعد جائزة عام 2026 المرة الـ117 التي تُمنح فيها نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب. ومن بين 235 عالماً حصلوا على الجائزة حتى الآن، بمن فيهم الفائزون الثلاثة هذا العام، لم يتجاوز عدد النساء 14 عالمة، فيما لم تُمنح الجائزة لأي عالم أسود حتى الآن.

وتكمن أهمية الإنجاز في أنه يمنح العلماء وسيلة شديدة الدقة لمعرفة الخلايا والدوائر العصبية المرتبطة بوظائف وسلوكيات محددة، ويفتح آفاقاً لفهم اضطرابات عصبية ونفسية معقدة.

1- ما التقنية التي منحتهم نوبل؟

تعرف التقنية بـ”علم البصريات الوراثي”.

وبطريقة مبسطة، تعمل كأنها مفتاح ضوئي للخلايا العصبية: يعدّل الباحثون خلايا معينة بحيث تصبح حساسة للضوء، ثم يستخدمون ومضات ضوئية دقيقة لتنشيط تلك الخلايا أو إيقاف نشاطها.

وبذلك يستطيع العلماء اختبار وظيفة مجموعة محددة من الخلايا العصبية بدلاً من مراقبة نشاط مناطق واسعة من الدماغ دفعة واحدة.

2- بدأت الحكاية من طحالب صغيرة

المفارقة أن التقنية التي تساعد اليوم في فك أسرار الدماغ بدأت من دراسة كائنات أبسط بكثير.

يمكن تعريب المصطلحين وشرحُهما للقارئ بهذه الصياغة:

كان هيغمان يدرس نوعاً من الطحالب وحيدة الخلية يُعرف باسم «كلاميدوموناس»، ولاحظ قدرتها على السباحة باتجاه مصدر الضوء.

وفي مطلع الألفية، اكتشف هيغمان وناغل في هذه الطحالب بروتيناً حساساً للضوء يُعرف باسم «قناة رودوبسين» (Channelrhodopsin)، يتميز بقدرته على الاستجابة للضوء وتوليد إشارات كهربائية داخل الخلايا.

والأهم أن إدخال هذا البروتين إلى أنواع أخرى من الخلايا كان يجعل تلك الخلايا بدورها حساسة للضوء.

3- الخطوة التي نقلت الاكتشاف إلى الدماغ

جاء دور كارل ديسروث ليحوّل هذا الاكتشاف إلى أداة لدراسة الجهاز العصبي.

أدخل الجين المسؤول عن إنتاج البروتين الحساس للضوء إلى خلايا عصبية لدى حيوانات التجارب، ثم استخدم الضوء لتنشيط هذه الخلايا.

وفي تجارب مبكرة، تمكن الباحثون من التحكم بحركة شوارب الفئران عبر إضاءة خلايا عصبية محددة.

وهنا بدأت تتشكل التقنية التي تعرف اليوم بعلم البصريات الوراثي.

4- ماذا يستطيع العلماء أن يفعلوا بها؟

بدلاً من الاكتفاء بالسؤال: أي منطقة من الدماغ تنشط؟، أصبح بالإمكان الاقتراب من سؤال أكثر دقة: أي خلايا عصبية تحديداً مسؤولة عن وظيفة أو سلوك معين؟

وبحسب لجنة نوبل، ساعدت التقنية العلماء في تحديد دوائر عصبية مرتبطة بعدد من الوظائف والسلوكيات، من بينها:

  • الألم.
  • العطش.
  • تناول الطعام.
  • المكافأة.
  • الانتباه.
  • السلوك الاجتماعي.
  • بعض أشكال الذاكرة والمشاعر والسلوك.

وهذا يسمح للباحثين بتنشيط مجموعات من الخلايا العصبية أو تثبيطها، ثم مراقبة ما يتغير.

5- لماذا يعد هذا تحولاً في دراسة الدماغ؟

كان العلماء قادرين منذ زمن على تصوير نشاط الدماغ، لكن معرفة العلاقة الدقيقة بين خلية عصبية ووظيفة معينة ظلت أكثر صعوبة.

وتسمح التقنية الجديدة بدرجة أكبر من الدقة، لأن الباحث يستطيع التحكم في نشاط خلايا محددة باستخدام الضوء ومراقبة النتيجة.

وقالت الباحثة أندريا بينوتشي من جامعة كوين ماري في لندن إن القدرة على تنشيط الخلايا العصبية أو إسكاتها باستخدام ضوء الليزر أتاحت مستوى غير مسبوق من الدقة في دراسة الدماغ.

6- هل يمكن أن تساعد في علاج الأمراض النفسية والعصبية؟

هذه إحدى أهم الآمال المرتبطة بالتقنية، لكن من المهم التفريق بين أداة بحثية قوية وعلاج جاهز للمرضى.

يبحث العلماء في إمكانية الاستفادة منها لفهم الدوائر العصبية المرتبطة بأمراض واضطرابات مثل:

  • الاكتئاب.
  • القلق.
  • الفصام.
  • ألزهايمر.
  • باركنسون.

والهدف البعيد هو أن يؤدي فهم الدوائر التي تتعطل في هذه الحالات إلى تطوير علاجات أكثر دقة.

7- تجربة لافتة لاستعادة جزء من البصر

من أكثر التطبيقات إثارة للاهتمام محاولة استخدام التقنية لمساعدة أشخاص فقدوا البصر نتيجة التهاب الشبكية الصباغي، وهو مرض يؤدي إلى تضرر الخلايا المستقبلة للضوء في العين.

ووفق لجنة نوبل، أدخل الباحثون بروتيناً شبيهاً بـ” قناة رودوبسين” Channelrhodopsin إلى شبكية شخص فاقد للبصر، ثم استخدم نظارات خاصة لإرسال إشارات ضوئية.

وتمكن الشخص من استعادة قدر محدود من القدرة البصرية، بما سمح له بتمييز أشياء على طاولة والإمساك بها.

وهذا لا يعني أن التقنية أعادت البصر الطبيعي بالكامل، لكنه يقدم مثالاً على الإمكانات الطبية التي يجري استكشافها.

8- وهناك أمل في تحسين السمع أيضاً

يدرس الباحثون كذلك إمكانية استخدام مبادئ علم البصريات الوراثي لتحسين زراعة القوقعة المستخدمة لدى بعض الأشخاص الذين يعانون فقدان السمع.

والفكرة هي الوصول إلى تحفيز أكثر دقة للخلايا والمسارات العصبية المسؤولة عن نقل الإشارات السمعية.

9- كيف تلقى العلماء خبر الفوز؟

قال الأمين العام للجنة نوبل توماس بيرلمان إن العلماء الثلاثة فوجئوا بالخبر.

وكان ديسروث نائماً عندما تلقى الاتصال، وقال بيرلمان إنه بدا متعباً للغاية في البداية قبل أن يستوعب الخبر.

وبحسب اللجنة، عبّر العلماء الثلاثة عن سعادتهم ليس فقط بالفوز، وإنما أيضاً بتقاسم الجائزة بعضهم مع بعض، في إشارة إلى الطبيعة التراكمية للاكتشاف الذي بدأ بأبحاث الطحالب وانتهى بأداة غيرت دراسة الدماغ.

10- كم تبلغ قيمة الجائزة؟

يتقاسم العلماء الثلاثة بالتساوي 12 مليون كرونة سويدية، أي ما يعادل نحو 1.2 مليون دولار.

ويحصل الفائزون بجوائز نوبل أيضاً على ميدالية وشهادة، على أن تقام مراسم تسليم الجوائز في ديسمبر/كانون الأول.

11- ماذا تبقى من جوائز نوبل 2026؟

جائزة الطب هي بداية أسبوع إعلانات نوبل.

وتُعلن تباعاً جوائز:

الفيزياء، الكيمياء، الأدب، السلام، ثم جائزة العلوم الاقتصادية في 12 أكتوبر/تشرين الأول.

وبحسب نيويورك تايمز، هناك هذا العام 287 مرشحاً لجائزة نوبل للسلام، بينهم 208 أفراد و79 منظمة.

12- لماذا يستحق هذا الاكتشاف نوبل؟

القصة في جوهرها ليست مجرد استخدام الليزر داخل المختبر، بل طريقة جديدة لطرح الأسئلة على الدماغ.

فبدلاً من مراقبة مليارات الخلايا العصبية وهي تعمل معاً ومحاولة استنتاج وظيفة كل جزء، يستطيع العلماء استهداف دوائر محددة وتشغيلها أو إيقافها بالضوء ومراقبة ما يحدث.

وهكذا انتقل اكتشاف بدأ بسؤال بسيط عن كيفية استجابة طحلب صغير للضوء إلى تقنية تساعد العلماء على الاقتراب من أسئلة شديدة التعقيد: كيف تتشكل الذاكرة؟ من أين يأتي الشعور بالألم؟ ما الدوائر التي تتحكم في الانتباه والسلوك؟ وماذا يحدث لهذه الدوائر عندما يصاب الدماغ بمرض؟

ولهذا ترى لجنة نوبل أن الاكتشاف لم يقدم أداة مختبرية جديدة فحسب، بل غيّر الطريقة التي يدرس بها العلماء الدماغ والجهاز العصبي.

المصادر/ سي إن إن – نيويورك تايمز

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟
مقالات ورأي

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟

الدكتور ليث شبر/ المؤسس ورئيس المبادرة الوطنية للإصلاح في العراق عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 18أكتوبر/ تشرين الأول خريطة للتحالفات الإقليمية كانت…

منذ 1 day أوج24

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.