من الشقيف إلى النبطية.. لماذا توسع إسرائيل عملياتها في جنوب لبنان الآن؟

مايو 31, 2026
56

إسرائيل أعلنت صباح اليوم الأحد سيطرتها على قلعة الشقيف ( الجيش الإسرائيلي)

في وقت تتركز فيه الأنظار على المفاوضات الأميركية الإيرانية ومصير مضيق هرمز، تتشكل على الحدود اللبنانية جبهة لا تقل خطورة، بعد أن وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل لبنان إلى أعمق مستوى منذ انسحابها عام 2000، ما يضع أي اتفاق محتمل أمام اختبار أمني وسياسي معقد.

وأعلنت إسرائيل صباح اليوم الأحد سيطرتها على قلعة الشقيف (بوفور) التاريخية جنوب لبنان بعد تقدم قواتها إلى ما بعد نهر الليطاني، ويُعد ذلك أعمق توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية منذ أكثر من 25 عاماً.

كما أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء جديدة لسكان مناطق جنوب نهر الزهراني، مع تأكيد الجيش استعداده لتوسيع عملياته إذا لزم الأمر.

وتشرف قلعة الشقيف التاريخية الواقعة فوق تلة استراتيجية تشرف على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تعيد رسم خريطة المواجهة مع حزب الله وتؤثر في أي اتفاق إقليمي محتمل بين واشنطن وطهران.

ماذا حدث؟
أعلن الجيش الإسرائيلي ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس السيطرة على قلعة الشقيف  الواقعة قرب مدينة النبطية جنوب لبنان بعد أيام من القصف الجوي والمعارك البرية العنيفة في المنطقة.

ورُفعت الأعلام الإسرائيلية وأعلام لواء غولاني فوق القلعة التي تعد من أبرز المواقع العسكرية والتاريخية في جنوب لبنان.

وتقع القلعة على مرتفع صخري يطل على نهر الليطاني وأجزاء واسعة من الجنوب اللبناني، ما يمنح القوات التي تسيطر عليها قدرة كبيرة على المراقبة وإدارة العمليات العسكرية.

اكتسبت أهمية عسكرية استثنائية بسبب موقعها الجغرافي
قلعة الشقيف اكتسبت أهمية عسكرية استثنائية بسبب موقعها الجغرافي ( الجيش الإسرائيلي)

لماذا تعد قلعة الشقيف مهمة؟

بُنيت القلعة قبل نحو 900 عام خلال الحقبة الصليبية، لكنها اكتسبت أهمية عسكرية استثنائية بسبب موقعها الجغرافي.

وتوفر القلعة:

  • إشرافاً مباشراً على مساحات واسعة من جنوب لبنان.
  • قدرة على مراقبة طرق الإمداد والتحركات العسكرية.
  • موقعاً مثالياً لتوجيه المدفعية والاستطلاع.
  • نقطة سيطرة على المناطق الممتدة بين النبطية ووادي السلوقي ونهر الليطاني.

ولهذا السبب كانت القلعة مسرحاً لمعارك عنيفة خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، ثم بقيت تحت السيطرة الإسرائيلية طوال فترة الاحتلال حتى الانسحاب عام 2000.

ما الهدف العسكري الإسرائيلي؟

يقول الجيش الإسرائيلي إن العملية تهدف إلى:

  • تدمير البنية التحتية العسكرية التابعة لحزب الله.
  • توسيع المنطقة الأمنية العازلة داخل لبنان.
  • منع إطلاق الصواريخ نحو شمال إسرائيل.
  • السيطرة على المرتفعات الاستراتيجية جنوب الليطاني.

لكن محللين يرون أن الهدف أبعد من ذلك.

فالتقدم الإسرائيلي تجاوز نهر الليطاني للمرة الأولى بهذا العمق منذ أكثر من ربع قرن، ما يشير إلى محاولة إنشاء واقع ميداني جديد يمنح إسرائيل نفوذاً أكبر في أي ترتيبات أمنية مستقبلية.

لماذا النبطية مهمة؟

النبطية ليست مجرد مدينة جنوبية عادية.

فهي:

  • أكبر مركز اقتصادي في جنوب لبنان.
  • إحدى أهم الحواضن الشعبية لحزب الله.
  • رمز سياسي وتاريخي للمقاومة في الوعي الجنوبي اللبناني.
إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بحزب الله قبل أي اتفاق أميركي إيراني
قوات الاحتلال الإسرائيلي تسعى لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بحزب الله قبل أي اتفاق أميركي إيراني (هآارتس)

ويرى خبراء أن السيطرة على التلال المحيطة بالمدينة تمنح إسرائيل أفضلية عسكرية كبيرة وقد تمهد لمحاصرتها أو الضغط عليها من عدة محاور إذا توسعت العمليات.

لماذا تصاعدت العمليات الآن؟

تربط تقارير غربية بين التصعيد الإسرائيلي وتعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية.

فوفق مراقبين، تسعى إسرائيل إلى:

  • إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بحزب الله قبل أي اتفاق أميركي إيراني.
  • تحسين موقعها التفاوضي ميدانياً.
  • فرض وقائع جديدة على الأرض يصعب التراجع عنها لاحقاً.

كما أن تل أبيب تخشى أن يؤدي أي اتفاق بين واشنطن وطهران إلى تقييد عملياتها العسكرية في لبنان.

ماذا يقول لبنان؟

اتهم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إسرائيل باتباع سياسة “الأرض المحروقة” عبر تدمير القرى والبلدات الجنوبية وإجبار السكان على النزوح.

وحذر من أن البلاد تواجه تصعيداً خطيراً، داعياً إلى وقف إطلاق نار فعلي وسريع.

كما أكد أن المفاوضات الأمنية الجارية بوساطة أميركية ما زالت قائمة، لكنه أقر بأن نتائجها غير مضمونة.

كيف رد حزب الله؟

أعلن حزب الله استهداف قاعدة ميرون العسكرية في شمال إسرائيل، وهي من أهم مراكز المراقبة والقيادة الإسرائيلية قرب الحدود.

كما أعلن إطلاق صواريخ باتجاه مناطق في الجليل وشمال إسرائيل، بينما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن عودة صافرات الإنذار إلى مناطق لم تشهد قصفاً منذ أسابيع.

هل ينهار وقف إطلاق النار؟

رغم بدء سريان وقف إطلاق النار في أبريل/ نيسان الماضي، فإنه لم يتحول عملياً إلى هدنة مستقرة.

فالجانبان يتبادلان يومياً الاتهامات بخرق الاتفاق، فيما تستمر الغارات الإسرائيلية والردود الصاروخية من حزب الله بوتيرة متصاعدة.

ويبدو أن المعارك الحالية تمثل أخطر اختبار للهدنة منذ إعلانها.

كيف يرتبط ذلك باتفاق إيران؟

تصر طهران على أن أي اتفاق شامل لإنهاء الحرب في المنطقة يجب أن يتضمن وقفاً للعمليات العسكرية في لبنان.

لكن استمرار التوغل الإسرائيلي وتوسيع العمليات شمال الليطاني قد يجعل هذا الشرط أكثر تعقيداً.

ولهذا يرى مراقبون أن معركة الشقيف لم تعد مجرد مواجهة محلية بين إسرائيل وحزب الله، بل أصبحت جزءاً من الصراع الأوسع الذي يربط لبنان بإيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

تغيير ميزان القوى

السيطرة الإسرائيلية على قلعة الشقيف تمثل أكثر من مجرد مكسب عسكري محدود؛ فهي تعكس محاولة لتغيير ميزان القوى في جنوب لبنان قبل أي تسوية إقليمية محتملة. وبينما تتقدم القوات الإسرائيلية نحو محيط النبطية وتواصل ضرب مواقع حزب الله، يزداد القلق من أن يتحول الجنوب اللبناني إلى الورقة الأكثر حساسية في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، ما يجعل مستقبل الهدنة في لبنان مرتبطاً إلى حد كبير بمصير الاتفاق الإيراني المرتقب.

يشار إلى أن قلعة الشقيف، قلعة تاريخية تقع قرب بلدة أرنون في جنوب لبنان، على مرتفع صخري يشرف على نهر الليطاني وسهل مرجعيون ومنطقة النبطية. ويمنحها موقعها المرتفع أهمية استراتيجية كبيرة، لأنها تطل على مساحة واسعة من الجنوب وتتيح مراقبة الطرق والمحاور المحيطة بها.

تعود جذورها إلى مراحل تاريخية قديمة، ثم وسّع الصليبيون بناءها في القرن الثاني عشر، قبل أن تشهد حروباً متعاقبة عبر القرون. كما ارتبط اسمها حديثاً بمعركة الشقيف خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، ما منحها رمزية تاريخية وعسكرية خاصة.

المصدر: وكالات

حول هذه القصة

جندي إسرائيلي على الحدود مع لبنان ( صحيفة هآارتس الإسرائيلية)

لبنان على حافة الانفجار.. حزب الله يتحدى وواشنطن ترفع الضغوط

اترك تعليقاً