تعثر الهدنة الأميركية في لبنان.. ونتنياهو يأمر بضرب الضاحية الجنوبية
نتنياهو قال إن الهجمات جاءت رداً على ما وصفه بـ"الانتهاكات المتكررة" التي يرتكبها حزب الله (هاآرتس)
أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، الجيش الإسرائيلي بتنفيذ ضربات في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت.
وزعم نتنياهو أن الهجمات جاءت رداً على ما وصفه بـ”الانتهاكات المتكررة” التي يرتكبها حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار القائم في لبنان.
وقال إن القرار اتُخذ بالتنسيق مع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، حيث أصدرا أوامر للجيش باستهداف مواقع في الضاحية الجنوبية.
يأتي هذا التطور رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية في 17 أبريل/نيسان الماضي، والذي جرى تمديده لاحقاً حتى أوائل يوليو/تموز.
ويعكس القرار تصعيداً جديداً على الساحة اللبنانية في وقت تتعثر فيه الجهود الأميركية الرامية إلى تثبيت الهدنة بين إسرائيل وحزب الله.

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس/آذار الماضي عن مقتل أكثر من 3400 شخص في مختلف أنحاء لبنان.
تعثر الجهود الأميركية
وكشف موقع أكسيوس أن أحدث مساعٍ أميركية للتوصل إلى وقف إطلاق نار بين إسرائيل وحزب الله تعثرت، بالتزامن مع توسيع إسرائيل عملياتها البرية وسعيها للحصول على موافقة أميركية لتنفيذ ضربات واسعة ضد أهداف تابعة لحزب الله في بيروت.
وبحسب أكسيوس:-
■ المبادرة الأميركية تواجه طريقاً مسدوداً
واشنطن عملت خلال الأيام الماضية على مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار في لبنان.
المبادرة تعثرت بعد فشل تحقيق تقدم مع الأطراف المعنية.
يأتي ذلك بينما تتجه المواجهات نحو مزيد من التصعيد بدلاً من التهدئة.
■ إسرائيل تضغط لتوسيع العمليات في بيروت
مسؤولون إسرائيليون أبلغوا واشنطن برغبتهم في تنفيذ ضربات كبيرة داخل بيروت ضد أهداف تابعة لحزب الله.
إدارة ترامب كانت تعارض خلال الأسابيع الماضية استهداف العاصمة اللبنانية في إطار جهود خفض التصعيد.
لكن مسؤولاً أميركياً ألمح إلى أن هذا الموقف قد يصبح أكثر مرونة إذا استمرت هجمات حزب الله على إسرائيل.
■ لبنان جزء من صفقة أميركية ـ إيرانية أكبر
بحسب التقرير، فإن مساعي واشنطن للتهدئة في لبنان مرتبطة أيضاً بالمفاوضات الجارية مع إيران.
مذكرة التفاهم التي يناقشها الطرفان تتضمن بنداً يتعلق بوقف القتال على الساحة اللبنانية.

لذلك تنظر الإدارة الأميركية إلى الجبهة اللبنانية باعتبارها جزءاً من الترتيبات الإقليمية الأوسع.
■ اتصالات أميركية مكثفة
أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال الساعات الـ48 الماضية اتصالات مع رئيس لبنان جوزيف عون ونتنياهو لدفع مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار إلى الأمام.
■ ماذا اقترحت واشنطن؟
وقف حزب الله هجماته الصاروخية والمسيرات ضد إسرائيل.
في المقابل تمتنع إسرائيل عن توسيع عملياتها العسكرية أو استهداف بيروت.
■ موقف بيروت
الرئيس اللبناني جوزيف عون أبدى دعمه للمبادرة الأميركية.
طلب من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري التواصل مع حزب الله للضغط باتجاه وقف الهجمات.
■ واشنطن غير راضية عن رد بري
مسؤول أميركي قال إن رد نبيه بري كان “مراوغاً ومخيباً للآمال”.
بري اعتبر أن على إسرائيل وقف إطلاق النار أولاً قبل مطالبة حزب الله بوقف عملياته.
■ اتفاقات وقف النار السابقة لم تصمد
ترامب وروبيو أعلنا خلال الشهرين الماضيين أكثر من وقف لإطلاق النار.
لكن معظم هذه الاتفاقات بقيت حبراً على ورق.
واشنطن تتهم الطرفين، إسرائيل وحزب الله، بخرق تلك التفاهمات بشكل متكرر.
■ مفاوضات موازية بين لبنان وإسرائيل
عقد ضباط عسكريون من الجانبين اجتماعاً في البنتاغون الجمعة الماضية.
ناقش الاجتماع:
وقف إطلاق النار.
انسحاب القوات الإسرائيلية.
نزع سلاح حزب الله.
انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان.
ومن المتوقع عقد جولة جديدة من المحادثات في وزارة الخارجية الأميركية خلال الأيام المقبلة.
■ التصعيد يتسارع ميدانياً
حزب الله وسّع مدى هجماته الصاروخية والطائرات المسيّرة داخل إسرائيل.
إسرائيل وسعت عملياتها البرية في جنوب لبنان.
كما سيطرت أخيراً على مواقع جديدة بينها قلعة الشقيف التاريخية.
■ لماذا يتعثر وقف النار؟
بحسب مسؤول لبناني رفيع:
لا إسرائيل ولا حزب الله يبدوان متحمسين فعلياً لوقف إطلاق النار في الوقت الراهن.
الولايات المتحدة لم تمارس ضغوطاً كافية لمنع حكومة نتنياهو من توسيع العمليات العسكرية.
وفي المقابل، يزعم المسؤول أن الحرس الثوري الإيراني يشجع حزب الله على تصعيد المواجهة بهدف امتلاك ورقة ضغط إضافية خلال المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
من جهتها نقلت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية عن مصدر لبناني مقرب من حزب الله قوله إن توسيع الحزب هجماته يهدف إلى توجيه رسالة مفادها أن تعمق التوغل الإسرائيلي داخل لبنان سيقابله توسيع نطاق الهجمات داخل إسرائيل.
وأشارت هاآرتس إلى وجود قلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من احتمال التوصل إلى اتفاق سياسي مفاجئ يجبر القوات الإسرائيلية على الانسحاب من مناطق متقدمة داخل لبنان تحت نيران حزب الله، ما قد يحول الانسحاب إلى عملية معقدة وخطيرة.
اجتماع أممي
وبالتزامن مع هذه التطورات طلبت فرنسا عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بسبب التصعيد الأخير في لبنان.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن “لا شيء يبرر استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان أو التوغل المتزايد داخل الأراضي اللبنانية”، معتبراً ذلك انتهاكاً للقانون الدولي.
كما دعت كل من بريطانيا وألمانيا إلى وقف التصعيد العسكري والعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار.
ويرى تقرير أكسيوس أن فرص التهدئة في لبنان تراجعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة، مع اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية واستمرار هجمات حزب الله. وبينما تحاول واشنطن ربط وقف القتال في لبنان بالمفاوضات الأوسع مع إيران، تبدو الأطراف الميدانية أقرب إلى التصعيد منها إلى التسوية، ما يزيد المخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة تشمل بيروت نفسها.
المصادر/ الأناضول – أكسيوس – هاآرتس
حول هذه القصة
إسرائيل أعلنت صباح اليوم الأحد سيطرتها على قلعة الشقيف ( الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي على الحدود مع لبنان ( صحيفة هآارتس الإسرائيلية)