اختفاء الجاسوس الإسرائيلي الشبح.. لغز يهز لبنان

يونيو 11, 2026
51

قصة العايدي أكثر من مجرد قضية هروب مشتبه به، بل نافذة على الحرب الاستخباراتية الدائرة في لبنان

في خضم الحرب بين إسرائيل و”حزب الله” اللبناني، لا تقتصر المعركة على الصواريخ والطائرات، بل تمتد إلى عالم الظل الذي تديره أجهزة الاستخبارات.

وفي أحدث فصول هذه الحرب الخفية، تكشف وكالة أسوشيتد برس قصة اختفاء غامض لرجل تتهمه السلطات اللبنانية بالعمل لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، بعدما تمكن من الفرار من سجن تابع لـ”حزب الله” والوصول إلى محيط السفارة الأوكرانية في بيروت، قبل أن يختفي تماماً، في قضية قد تزيد التوتر بين الدولة اللبنانية والحزب وتفتح الباب أمام تساؤلات حول حجم الاختراقات الاستخباراتية في لبنان.

هروب وسط الفوضى

بحسب التقرير، استغل خالد العايدي، وهو لاجئ فلسطيني من سوريا يحمل أيضاً الجنسية الأوكرانية، الغارات الإسرائيلية العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت في مارس/ آذار الماضي، وفرّ من المكان الذي كان محتجزاً فيه لدى “حزب الله”.

وشق طريقه إلى منطقة بعبدا، حيث يقع الحي الدبلوماسي، ودخل محيط السفارة الأوكرانية، قبل أن تختفي آثاره.

ولا تعرف السلطات اللبنانية حتى الآن مكان وجوده.

من هو خالد العايدي؟

تقول السلطات اللبنانية إن العيدي كان جزءاً من شبكة تجسس إسرائيلية كانت تخطط لتنفيذ:

  • عمليات تفجير داخل لبنان.
  • اغتيالات لشخصيات محددة.
  • هجمات تستهدف فعاليات إحياء الذكرى السنوية لاغتيال الأمين العام السابق لـ”حزب الله” حسن نصر الله.

وتفيد الوثائق بأن والدته أوكرانية، ما منحه الجنسية الأوكرانية، فيما دخل لبنان عام 2025 قادماً من إثيوبيا.

السفارة الأوكرانية في قلب القضية

حصلت أسوشيتد برس على وثيقة حكومية لبنانية تشير إلى أن السفارة الأوكرانية طلبت من السلطات اللبنانية تسهيل مغادرة العايدي البلاد بعد هروبه.

لكن جهاز الأمن العام اللبناني رفض الطلب بسبب وجود مذكرة توقيف قضائية بحقه.

في المقابل:

  • أوكرانيا نفت وجوده داخل السفارة.
  • وزارة الخارجية الأوكرانية رفضت التعليق.
  • الموساد الإسرائيلي رفض التعليق أيضاً.
    كما رفض مسؤول أوكراني الكشف عما إذا كانت كييف ساعدت العايدي على الهروب.
اغتيال حسن نصر الله بعد أيام من تلك العملية
إسرائيل اغتالت حسن نصر الله بعد أيام من تفجير آلاف أجهزة النداء والاتصالات ( منصة إكس)

اختراقات إسرائيل داخل حزب الله

يرى التقرير أن القضية تعكس نجاح إسرائيل في بناء شبكات استخبارات واسعة داخل لبنان.

ومن أبرز العمليات التي أشار إليها:

  • اختراق سلسلة إمداد “حزب الله” بأجهزة اتصال مفخخة.
  • تفجير آلاف أجهزة النداء والاتصالات عام 2024.
  • اغتيال حسن نصر الله بعد أيام من تلك العملية.
  • استهداف قيادات ميدانية وسياسية للحزب بدقة كبيرة.

ويقول الباحث نيكولاس بلانفورد إن توسع “حزب الله” خلال السنوات الماضية جعله أكثر عرضة للاختراق.

حملة واسعة ضد الجواسيس

بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، كثف “حزب الله” والسلطات اللبنانية ملاحقة شبكات التجسس.

ووفق التقرير:

  • أدين نحو 50 شخصاً في قضايا تجسس.
  • لا يزال آخرون قيد التحقيق.
  • بعض المتهمين كانوا أعضاء سابقين أو حاليين في “حزب الله”.

لكن حالة العايدي تختلف، لأنه ليس من البيئة التقليدية المرتبطة بالحزب.

كيف تجند إسرائيل عملاءها؟

بحسب مسؤولين قضائيين لبنانيين:

  • تتم عمليات التجنيد غالباً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
  • يحصل العملاء على مبالغ تتراوح بين 2500 و20 ألف دولار.
  • المطلوب منهم تقديم معلومات عن:

    • مخازن الأسلحة.
    • مواقع القيادات.
    • المكاتب السياسية لـ”حزب الله”.

كما اتهمت السلطات الإسرائيلية بإلقاء منشورات تحمل رموز QR فوق لبنان، تقود إلى مواقع إلكترونية مخصصة لتجنيد العملاء.

هل غادر العايدي لبنان؟

تشير التقديرات الأمنية اللبنانية إلى أن العايدي تمكن على الأرجح من مغادرة البلاد.

وتحدث مسؤول في “حزب الله” عن محاولة لتهريبه إلى سوريا، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

لكن حتى الآن لا توجد معلومات مؤكدة عن وجهته النهائية.

لماذا تمثل القضية أزمة للبنان؟

يرى التقرير أن اختفاء العايدي يضع الحكومة اللبنانية أمام معادلة معقدة.

فإذا ثبت أنها ساعدته على الهروب، فقد يثير ذلك غضب القاعدة الشعبية لـ”حزب الله”، خصوصاً في ظل التوتر القائم بسبب المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل.

أما إذا كانت قد منعته من المغادرة، فقد تتعرض لضغوط دولية، خاصة من الولايات المتحدة وأوكرانيا.

ويقول الباحث اللبناني مهند الحاج علي إن القضية قد تتحول إلى ورقة جديدة في الصراع السياسي الداخلي، خصوصاً مع استمرار الخلافات بين الحكومة و”حزب الله” حول إدارة الحرب والعلاقة مع إسرائيل.

تقدم أسوشيتد برس قصة خالد العايدي باعتبارها أكثر من مجرد قضية هروب مشتبه به، بل نافذة على الحرب الاستخباراتية الدائرة في لبنان. فبين اتهامات بالتجسس، وسفارات أجنبية، وشبكات اختراق إسرائيلية، وصراع بين الدولة و”حزب الله”، يبقى السؤال الأكبر بلا إجابة: أين اختفى الرجل الذي تتهمه بيروت بالعمل لصالح الموساد، وهل أصبحت قضيته شرارة أزمة سياسية وأمنية جديدة في لبنان؟

المصدر: أسوشيتد برس

حول هذه القصة

إسرائيل أعلنت صباح اليوم الأحد سيطرتها على قلعة الشقيف ( الجيش الإسرائيلي)

من الشقيف إلى النبطية.. لماذا توسع إسرائيل عملياتها في جنوب لبنان الآن؟

الاتفاق الجديد يمثل أكبر محاولة أميركية حتى الآن لاحتواء الحرب على الجبهة اللبنانية

اتفاق لبنان يدخل حيز التنفيذ بشروط جديدة.. 12 نقطة تشرح ما جرى

اترك تعليقاً