طهران وواشنطن على أعتاب الاتفاق.. هل تنتهي الحرب؟

يونيو 12, 2026
76

إعلان ترامب عن قرب إنهاء الحرب لا يزال يفتقر إلى تأكيد إيراني رسمي ( البيت الأبيض)

تشير سلسلة تقارير إعلامية إلى أن الولايات المتحدة وإيران قد تكونان على أعتاب اتفاق مؤقت يهدف إلى احتواء الحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتهيئة الطريق لمفاوضات أوسع بشأن الملف النووي الإيراني.

من جهتها أفادت وكالة بلومبرغ بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من توقيع اتفاق مؤقت قد يمهد لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة الطاقة في العالم، وذلك على هامش قمة مجموعة السبع المرتقبة الأسبوع المقبل.

وبحسب التقرير، أشار مسؤول إيراني رفيع خلال اتصالات جرت الليلة الماضية إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق تبدو كبيرة، كما نقل هذه التقديرات مسؤول في مجموعة السبع ودبلوماسي من خارج المجموعة.

وبينما يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق بات شبه جاهز، تؤكد طهران أن المفاوضات لم تصل بعد إلى قرار نهائي، ما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات النجاح أو الانهيار.

أولاً: ما الذي كشفته أكسيوس عن الاتفاق المرتقب؟

بحسب مصادر دبلوماسية وأميركية تحدثت لأكسيوس، فإن الطرفين توصلا إلى مسودة مذكرة تفاهم قد تحمل اسم “اتفاق إسلام آباد”، برعاية مشتركة من قطر وباكستان.

أبرز بنود الاتفاق:

1- إعادة فتح مضيق هرمز فوراً

  • استئناف الملاحة دون فرض رسوم أو قيود.
  • عودة حركة الشحن إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوماً.
  • رفع الحصار الأميركي البحري بالتوازي مع ذلك.

2- تمديد وقف إطلاق النار

  • هدنة لمدة 60 يوماً.
  • تشمل أيضاً الجبهة اللبنانية.
  • استغلال الهدنة لإجراء مفاوضات نووية موسعة.

3- الملف النووي الإيراني

  • التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووي.
  • وضع إطار لمعالجة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
  • أحد الخيارات المطروحة هو تخفيف نسبة التخصيب داخل إيران تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة.

4- تخفيف العقوبات

  • منح إيران إعفاءات مؤقتة لبيع النفط لمدة 60 يوماً.
  • توسيع الإعفاءات تدريجياً بحسب مستوى الالتزام الإيراني.

5- الأموال الإيرانية المجمدة

  • ما زالت إحدى أكثر النقاط تعقيداً.
  • تبحث واشنطن والدوحة وطهران آلية تسمح باستخدام جزء من الأموال لشراء الاحتياجات الإنسانية.

ثانياً: هل توجد بالفعل “عملية سرية” لإخراج النفط من هرمز؟

صحيفة الغارديان حاولت الإجابة عن هذا السؤال بعد تصريحات ترامب بأن الولايات المتحدة نجحت في إخراج مئات الناقلات من المضيق.

ماذا تقول المعلومات؟

بحسب بيانات “لويدز ليست”:

  • الولايات المتحدة تساعد بعض الناقلات على العبور ليلاً.
  • يتم إطفاء أجهزة التتبع لتجنب الرصد.
  • تستخدم واشنطن طائرات مسيرة ومركبات ذاتية التشغيل ووسائل مراقبة لحماية العبور.
  • بعد الخروج إلى خليج عمان، تنقل الشحنات إلى ناقلات أخرى قبل العودة مجدداً للخليج.

ويبدو أن هذه العمليات ليست سرية تماماً، إذ رصدتها شركات متخصصة في الاستخبارات البحرية.

ثالثاً: كم حجم النفط الذي يخرج فعلياً؟

قبل الحرب:

  • كان يمر عبر هرمز نحو 15.6 مليون برميل يومياً.

حالياً:

  • الحركة أقل بكثير.
  • نحو 25% من الناقلات العالقة تمكنت من المغادرة.
  • بعض التقديرات تشير إلى انتقال:

    • 1.9 مليون برميل يومياً.
    • وربما يصل إلى 2.9 مليون برميل في بعض الفترات.

أما رقم ترامب البالغ 100 مليون برميل، فلا يمكن التحقق منه بدقة، لكنه لا يبدو مستحيلاً وفق بعض شركات تحليل الأسواق.

رابعاً: لماذا تراجعت أسعار النفط؟

رغم استمرار الحرب:

  • انخفض خام برنت من أكثر من 110 دولارات إلى نحو 93 دولاراً للبرميل.

ويرجع ذلك إلى عدة عوامل:

  • زيادة الشحنات السرية.
  • استخدام السعودية والإمارات خطوط الأنابيب البديلة لتصدير نحو 4.5 مليون برميل يومياً.
  • اعتماد الصين على مخزوناتها الاستراتيجية.

لكن خبراء الطاقة يحذرون من أن الأسعار قد تعود للارتفاع إذا لم تستعد الإمدادات الطبيعية.

بعض التوقعات تشير إلى إمكانية وصول خام برنت إلى 130 دولاراً خلال الصيف.

خامساً: ماذا يقول ترامب؟

بحسب أسوشيتد برس وسي إن إن:

ترامب أعلن أن:

  • الولايات المتحدة “أنهت الحرب مع إيران”.
  • اتفاقاً “قوياً جداً” أصبح قريباً.
  • مراسم التوقيع قد تتم في أوروبا خلال أيام.
  • نائب الرئيس JD Vance قد يحضر التوقيع.
  • مضيق هرمز سيفتح فور التوقيع.
  • الاتفاق سيمنع إيران من امتلاك السلاح النووي.

كما قال إنه ألغى ضربات عسكرية جديدة ضد إيران بسبب التقدم الدبلوماسي.

سادساً: ماذا تقول إيران؟

الموقف الإيراني أكثر تحفظاً.

أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية:

  • لم يتم اتخاذ قرار نهائي.
  • المفاوضات ما زالت قيد الدراسة.
  • إيران لن تتنازل عن “خطوطها الحمراء”.
نتنياهو اتصالاً بترامب
نتنياهو أجرى اتصالاً بترامب بشأن آخر تطورات المفاوضات مع إيران  ( هاآرتس)

كما أبدى مسؤولون في الحرس الثوري شكوكهم في تصريحات ترامب، ودعوا إلى انتظار إعلان رسمي من طهران.

سابعاً: أين تقف إسرائيل؟

بحسب أكسيوس وسي إن إن:

  • إعلان ترامب فاجأ الحكومة الإسرائيلية.
  • لم تكن على علم بالتوقيت النهائي للاتفاق.
  • لاحقاً أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالاً بترامب.
  • ركزت إسرائيل على ضرورة:

    • إزالة اليورانيوم المخصب.
    • تفكيك البنية النووية الإيرانية.
    • الحد من برنامج الصواريخ.
    • وقف دعم الحلفاء الإقليميين.

ثامناً: لماذا يرفع ترامب سقف التوقعات؟

تشير أسوشيتد برس إلى أن ترامب سبق أن أعلن مراراً قرب التوصل إلى اتفاق قبل أن تنهار المحادثات.

ويرى محللون أن استراتيجية ترامب تجمع بين:

  • التهديد العسكري.
  • الضغط الاقتصادي.
  • فتح باب التفاوض.

في محاولة لتحقيق اتفاق يمكن تقديمه كإنجاز سياسي قبل قمة مجموعة السبع واستحقاقات السياسة الداخلية الأميركية.

ماذا تعني هذه التطورات؟

يمكن تلخيص المشهد في عشر نقاط:

  1. هناك مسودة اتفاق حقيقية تتداولها الأطراف.
  2. فتح مضيق هرمز يمثل أولوية اقتصادية عالمية.
  3. الولايات المتحدة تبدو مستعدة لتخفيف العقوبات تدريجياً.
  4. إيران تريد ضمانات ومكاسب اقتصادية ملموسة.
  5. الملف النووي لن يحسم في الاتفاق الأول.
  6. إسرائيل تراقب التفاصيل النووية والعسكرية بحذر.
  7. عمليات نقل النفط السرية خففت جزءاً من أزمة الأسواق.
  8. أسعار النفط ما زالت معرضة لتقلبات حادة.
  9. طهران لم تؤكد بعد وجود اتفاق نهائي.
  10. الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية مؤقتة أم جولة جديدة من التصعيد.

الخلاصة: تشير معظم التقارير الغربية إلى وجود تقدم دبلوماسي ملموس، لكن إعلان ترامب عن قرب إنهاء الحرب لا يزال يفتقر إلى تأكيد إيراني رسمي. وحتى لحظة إعداد هذه التقارير، تبدو المفاوضات أقرب إلى اتفاق إطار مؤقت يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، أكثر من كونها تسوية نهائية للخلافات الأميركية الإيرانية.

حول هذه القصة

ترامب قال إن إيران ستدفع الثمن إذا لم توقّع اتفاق سلام (البيت الأبيض)

ضربات توماهوك ورسائل بالنار.. هل انتهت الهدنة بين واشنطن وطهران؟

القوات الأميركية هاجمت منظومات دفاع جوي ومحطات تحكم أرضية ورادارات مراقبة إيرانية (الجيش الأميركي)

واشنطن وطهران إلى حافة مواجهة أوسع.. ضربات أميركية ورد إيراني في الخليج

ترامب أكد عدم وقوع خسائر بشرية جراء سقوط المروحية ( الجيش الأميركي)

تحطم مروحية أميركية قرب هرمز.. وواشنطن تتحرى الأسباب

اترك تعليقاً