قمة السبع في فرنسا تحت ظل اتفاق إيران.. هل ترسم ملامح نظام عالمي جديد؟
تنطلق قمة مجموعة السبع (G7) في مدينة إيفيان الفرنسية وسط واحدة من أكثر اللحظات الجيوسياسية حساسية منذ سنوات. فقبل ساعات فقط من افتتاحها، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق أولي مع إيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، ما منح القمة زخماً غير متوقع وأعاد ترتيب أولوياتها.
وبينما كان من المنتظر أن تهيمن الحرب الأوكرانية والتحديات الاقتصادية على جدول الأعمال، يبدو أن الاتفاق الأميركي-الإيراني، وأمن الطاقة العالمي، ومستقبل الشرق الأوسط، ستتصدر النقاشات بين قادة أكبر الاقتصادات الديمقراطية في العالم.
أولاً: اتفاق إيران يخطف الأضواء
اتفقت معظم التقارير على أن الإعلان الأميركي-الإيراني غيّر طبيعة القمة بالكامل.
ومن المتوقع أن يناقش القادة:
تداعيات الاتفاق على أمن الشرق الأوسط.
إعادة فتح مضيق هرمز بصورة دائمة.
استقرار أسواق الطاقة العالمية.
مستقبل البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.
دعم استقرار لبنان والمنطقة.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن القمة ستبحث “نتائج الاتفاق” وكيفية ضمان استدامته.
ثانياً: مضيق هرمز وأمن الطاقة
يشكل مضيق هرمز محوراً أساسياً في النقاشات.
فالزعماء يرون أن:
إعادة فتح المضيق ضرورة للاقتصاد العالمي.
تخفيف الضغوط على أسعار النفط والغاز أولوية ملحة.
يجب تنويع طرق إمدادات الطاقة لتقليل الاعتماد على الممرات الحساسة.
وأكد ماكرون أن أوروبا تسعى أيضاً إلى تنويع مسارات الطاقة وتقليل الاعتماد على منطقة الخليج مستقبلاً.
ثالثاً: أوكرانيا تعود إلى الطاولة
رغم الاهتمام بالشرق الأوسط، تبقى الحرب الأوكرانية ملفاً رئيسياً.
وسيشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة، حيث يعتزم لقاء ترامب لمناقشة:
فرص دفع عملية السلام.
الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا.
الضمانات الأمنية المستقبلية.
وتسعى فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى إقناع ترامب بتشديد الضغط على موسكو والعودة إلى مبادرة سلام تراعي المطالب الأوكرانية والأوروبية.
وتتضمن الرؤية الأوروبية:
وقفاً فورياً لإطلاق النار.
ضمانات أمنية ملزمة لأوكرانيا.
استمرار تجميد الأصول الروسية.
الحفاظ على مصالح أوروبا الأمنية.
رابعاً: توترات بين ترامب والحلفاء
تشير التقارير إلى أن العلاقات عبر الأطلسي لا تزال تمر بمرحلة معقدة.
فقد شهدت الأشهر الماضية خلافات بين ترامب وعدد من القادة الأوروبيين بشأن:
الحرب مع إيران.
الإنفاق الدفاعي.
حلف الناتو.
أوكرانيا.
لكن الاتفاق مع إيران قد يمنح ترامب موقعاً تفاوضياً أقوى داخل القمة.
خامساً: جدول أعمال يتجاوز السياسة
إلى جانب الملفات الأمنية، يناقش القادة:
الاقتصاد العالمي
الاختلالات الاقتصادية.
النزاعات التجارية.
التضخم وسلاسل التوريد.
الصين
هيمنتها على المعادن النادرة.
تقليل الاعتماد عليها في الصناعات التكنولوجية.
الذكاء الاصطناعي
بحضور شخصيات بارزة، منها: سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، وآرثر مينش الرئيس التنفيذي لشركة «ميسترال إيه آي» الأوروبية.
وسيناقش المشاركون:
حماية الأطفال في الفضاء الرقمي.
تنظيم الذكاء الاصطناعي.
الأمن الرقمي.
سادساً: حضور دولي واسع
لا تقتصر القمة على أعضاء مجموعة السبع:
الولايات المتحدة
فرنسا
ألمانيا
بريطانيا
كندا
إيطاليا
اليابان
بل تضم أيضاً دولاً مدعوة مثل:
مصر
قطر
الإمارات
الهند
البرازيل
كوريا الجنوبية
كينيا
أوكرانيا
في محاولة لإعطاء القمة طابعاً أكثر شمولية في التعامل مع الأزمات العالمية.
سابعاً: لماذا إيفيان؟
اختار ماكرون مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، المطلة على بحيرة جنيف والمحاطة بجبال الألب.
وتشتهر المدينة بـ:
مياه إيفيان المعدنية العالمية.
استضافتها قمة مجموعة الثماني عام 2003.
توقيع اتفاقيات إيفيان التاريخية التي أنهت الحرب الجزائرية.
وقد فرضت السلطات الفرنسية والسويسرية إجراءات أمنية مشددة، بعد احتجاجات مناهضة للقمة شهدتها مدينة جنيف المجاورة.
ماذا قد تخرج به القمة؟
تشير التقارير إلى أن نجاح قمة السبع سيقاس بثلاثة ملفات رئيسية:
تثبيت الاتفاق الأميركي-الإيراني وتحويله إلى تسوية مستدامة.
بلورة موقف غربي موحد بشأن الحرب في أوكرانيا.
التوصل إلى رؤية مشتركة حول أمن الطاقة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد العالمي.
تدخل قمة السبع في إيفيان مرحلة مختلفة عن معظم القمم السابقة؛ فبدلاً من إدارة الأزمات فقط، يجد القادة أنفسهم أمام فرصة لإعادة رسم توازنات دولية جديدة. وبينما يطغى الاتفاق الأميركي-الإيراني على المشهد، تبقى أوكرانيا وأمن الطاقة والصين والذكاء الاصطناعي ملفات ستحدد ما إذا كانت القمة ستنجح في إنتاج توافقات عملية أم ستكتفي بإدارة الخلافات بين ضفتي الأطلسي.
حول هذه القصة
مجموعة السبع ما زالت تضم أقوى الديمقراطيات الصناعية، لكنها أصبحت أقل تمثيلاً للعالم (منصة إكس)