اتفاق واشنطن وطهران يقترب.. توقيع إلكتروني خلال ساعات

يونيو 14, 2026
63

ترامب حذر من أن لدى واشنطن “الخيار النهائي” إذا لم يُنفذ الاتفاق بسرعة وسلاسة ( البيت الأبيض)

بعد ثلاثة أشهر من حرب أرهقت الخليج وهددت شرايين الطاقة العالمية، تبدو واشنطن وطهران أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق لا يشبه اتفاقات السلام التقليدية: توقيع إلكتروني، وسطاء من باكستان وقطر، ومضيق هرمز في قلب الصفقة.

لكن خلف التفاؤل الأميركي، تقف رواية إيرانية أكثر حذراً، وتحذيرات إسرائيلية، وأسئلة ثقيلة حول النووي والعقوبات ولبنان. الاتفاق المنتظر قد يوقف الحرب، لكنه لا ينهي الصراع؛ بل يفتحه على مرحلة تفاوض جديدة مدتها 60 يوماً.

شريف قال إن الأطراف “أقرب من أي وقت مضى” إلى اتفاق سلام
شريف قال إن واشنطن وطهران “أقرب من أي وقت مضى” إلى اتفاق سلام ( أسوشيتدبرس باكستان)

اجتماع افتراضي
تتوقع مصادر أميركية ووسطاء أن تعقد الولايات المتحدة وإيران، بمشاركة باكستان وقطر، اجتماعاً افتراضياً لتوقيع مذكرة تفاهم إلكترونية تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز، وبدء مسار تفاوضي جديد حول البرنامج النووي الإيراني.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إن الاتفاق “مقرر أن يوقّع” يوم الأحد، وإن مضيق هرمز سيكون “مفتوحاً للجميع” فور التوقيع. لكنه أرفق التفاؤل بتهديد واضح، قائلاً إن لدى واشنطن “الخيار النهائي” إذا لم يُنفذ الاتفاق بسرعة وسلاسة.

باكستان، الوسيط الرئيسي، بدت الأكثر تفاؤلاً. رئيس وزرائها شهباز شريف قال إن واشنطن وطهران “أقرب من أي وقت مضى” إلى اتفاق سلام، وإن التوقيع الإلكتروني قد يتم فور استكمال الصياغة النهائية خلال الساعات الـ24 المقبلة كما هو متوقع.

وشدد على أن باكستان تستعد لتنظيم التوقيع الإلكتروني للاتفاق، على أن تبدأ بعد ذلك جولة من المباحثات الفنية على مستوى الخبراء الأسبوع المقبل.

لكن طهران خفّضت سقف التوقعات. الحرس الثوري ووزارة الخارجية الإيرانية أكدا أن التوقيع لن يتم بالضرورة يوم الأحد، وأن المذكرة لم تُحسم نهائياً بعد، مع الإقرار بأن الاتفاق قد ينجز “في الأيام المقبلة”.

تفاصيل الصفقة
الصفقة المقترحة تبدأ من البحر لا من النووي: إيران تعيد فتح مضيق هرمز، والولايات المتحدة ترفع حصارها البحري عن الموانئ الإيرانية. بعد ذلك تبدأ مرحلة إزالة الألغام، وسط حديث عن دور محتمل لبريطانيا وفرنسا ومجموعة السبع.

الخلاف الأكبر يبقى حول النووي. واشنطن تقول إن المرحلة التالية ستتناول تفكيك البرنامج النووي الإيراني والتعامل مع اليورانيوم عالي التخصيب. أما طهران فتصر على أن مذكرة التفاهم الحالية مخصصة لإنهاء الحرب فقط، وأن الملف النووي سيؤجل إلى مفاوضات لاحقة.

هناك أيضاً فجوة كبيرة في رواية البنود المالية. الإعلام الإيراني يتحدث عن الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة وتخفيف عقوبات النفط. في المقابل، تؤكد واشنطن أن أي أموال لن تُفرج إلا وفق شروط تنفيذية صارمة.

إسرائيل تبدو غير مرتاحة. تقارير عدة تشير إلى قلق إسرائيلي من أن تقدم واشنطن تنازلات لطهران على حساب أمن إسرائيل، خصوصاً إذا شمل التفاهم لبنان أو قيّد العمليات ضد حزب الله.

رغم الحديث عن السلام، لم تتوقف النار تماماً. القوات الأميركية أسقطت طائرات مسيّرة إيرانية قالت إنها كانت تستهدف سفناً في مضيق هرمز، بينما استمرت المواجهات في جنوب لبنان بين إسرائيل وحزب الله.

هدنة سياسية
السبب العملي للتوقيع الإلكتروني، بحسب المصادر الأميركية، هو صعوبة عقد اجتماع حضوري سريع قبل مغادرة ترامب إلى قمة مجموعة السبع في فرنسا. لكن السبب السياسي أعمق: الوسطاء يخشون أن يؤدي أي تأخير إلى انهيار الزخم أو تخريب الاتفاق في اللحظة الأخيرة.

في قمة السبع، من المتوقع أن يناقش ترامب الاتفاق مع قادة مصر وقطر والإمارات، إلى جانب ملف إزالة الألغام من هرمز وفرص إعادة ترتيب المنطقة بعد الحرب.

الخلاصة أن الاتفاق، إن وُقّع، لن يكون نهاية كاملة للأزمة، بل هدنة سياسية كبيرة: يفتح هرمز، يخفف خطر الحرب، ويمنح الدبلوماسية 60 يوماً لاختبار ما إذا كانت واشنطن وطهران قادرتين على تحويل وقف النار إلى تسوية أوسع.

حول هذه القصة

ترامب أشار إلى أن مراسم التوقيع قد تتم خلال أيام ( البيت الأبيض)

هرمز أولاً والنووي لاحقاً..واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق تاريخي

ترامب قال إن التفاصيل التي "سرّبتها إيران" حول الاتفاق المقترح "لا علاقة لها إطلاقاً" بالنص المتفق عليه (البيت الأبيض)

14 بنداً تشعل الجدل.. هل اقترب اتفاق إنهاء الحرب مع إيران؟

التحدي أمام ترامب إيجاد توازن بين التصعيد والتهدئة يسمح بإنهاء الصراع دون التورط في حرب أوسع (البيت الأبيض)

ترامب يبدل تكتيكاته مع إيران.. هل أخفقت سياسة العصا والجزرة؟

إعلان ترامب عن قرب إنهاء الحرب لا يزال يفتقر إلى تأكيد إيراني رسمي ( البيت الأبيض)

طهران وواشنطن على أعتاب الاتفاق.. هل تنتهي الحرب؟

اترك تعليقاً