هرمز أولاً والنووي لاحقاً..واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق تاريخي
ترامب أشار إلى أن مراسم التوقيع قد تتم خلال أيام ( البيت الأبيض)
بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب والتصعيد العسكري الذي هز الشرق الأوسط وأربك أسواق الطاقة العالمية، تتحدث واشنطن وطهران عن اقترابهما من اتفاق قد يضع حداً للقتال ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات.
لكن الصورة لا تزال معقدة؛ فبينما تؤكد الولايات المتحدة وإيران أن الاتفاق “لم يكن أقرب من الآن”، تكشف التقارير أن القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل العقوبات، لم تُحسم بعد، فيما تواصل إسرائيل التأكيد أنها ليست طرفاً في التفاهمات وأنها ستحتفظ بحرية التحرك عسكرياً.
وتعكس التقارير الصادرة عن وسائل الإعلام الأميركية مزيجاً من التفاؤل والحذر بشأن اتفاق قد يغيّر موازين المنطقة إذا نجح.

أولاً: اتفاق مبدئي يقترب.. لكن التوقيع لم يحسم
- أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى “نص متفق عليه” لإنهاء الحرب، وأن الوسطاء يعملون على وضع اللمسات الأخيرة.
- وأكد شريف في تغريدة على منصة إكس أن “النص النهائي المتفق عليه لاتفاق السلام قد أُنجز، وأن باكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الجانبين لاستكمال الخطوات النهائية اللازمة”، مشددا على أنه “لم يكن السلام أقرب إلى التحقق مما هو عليه الآن”.
- أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الاتفاق أقرب من أي وقت مضى. مشيرا إلى أن عراقجي في مقابلة تلفزيونية الاتفاق المحتمل يقوم على مرحلتين: الأولى لوقف الحرب وتخفيف التوتر وإطلاق بعض الإجراءات الاقتصادية، والثانية لمعالجة الملفات الشائكة مثل البرنامج النووي والعقوبات ومضيق هرمز. لكنه شدد على أن المفاوضات لم تصل بعد إلى نهايتها، وأن نجاحها يعتمد على ضمان تنفيذ الالتزامات ومنع تكرار انهيار الاتفاقات السابقة.
- أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن مراسم التوقيع قد تتم خلال أيام.
- لكن مسؤولين أميركيين شددوا على أن المفاوضات “قريبة جداً من النهاية، لكنها لم تصل إليها بعد”.
ثانياً: ماذا يتضمن الاتفاق المقترح؟
بحسب المصادر الأميركية والإيرانية:
المرحلة الأولى:
- وقف إطلاق النار.
- إعادة فتح مضيق هرمز.
- رفع الحصار البحري الأميركي على إيران.
- التزام إيراني بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي.
- بدء مفاوضات جديدة حول الملف النووي.
المرحلة الثانية:
خلال 60 يوماً يتم التفاوض على:
- مصير البرنامج النووي الإيراني.
- العقوبات الاقتصادية.
- آلية التعامل مع اليورانيوم عالي التخصيب.
- ترتيبات أمنية إقليمية أوسع.
ثالثاً: اليورانيوم الإيراني.. العقدة الأصعب
كشف تقرير حصري لشبكة “سي إن إن” أن إيران عززت تحصين مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب عبر:
- إغلاق الأنفاق المؤدية إليه.
- تفخيخ المداخل بالألغام.
- تعقيد أي محاولة لاستخراجه بالقوة.
وتقول مصادر استخباراتية أميركية إن:
- الوصول إلى نحو نصف طن من اليورانيوم أصبح أكثر صعوبة وخطورة.
- إزالة هذه المواد ستحتاج إلى عمليات هندسية معقدة وإزالة ألغام ومعدات ثقيلة.
- هناك مخاوف من أن تدعي إيران مستقبلاً أن جزءاً من المخزون أصبح غير قابل للاسترجاع.
كما أن الإدارة الأميركية تريد تسليم هذا اليورانيوم للولايات المتحدة لإتلافه وإخراجه من إيران، لكن التفاصيل الفنية لا تزال غير محسومة.

رابعاً: مضيق هرمز في قلب الصفقة
يمثل مضيق هرمز أحد أهم عناصر الاتفاق.
وتشير التقارير إلى أن:
- الملاحة التجارية ستعود.
- الحصار الإيراني سيتراجع.
- الولايات المتحدة سترفع إجراءاتها البحرية.
لكن إيران تؤكد:
- أنها ستحتفظ بدور أمني في المضيق.
- وستفرض رسوماً مقابل “الخدمات المقدمة” للسفن العابرة، وهو أمر ما زال محل خلاف مع واشنطن.
خامساً: ماذا عن العقوبات والأموال الإيرانية؟
بحسب المصادر الإقليمية:
- الاتفاق قد يتضمن رفعاً تدريجياً للعقوبات.
- الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.
لكن المسؤولين الأميركيين يؤكدون:
- إيران لن تحصل على مكاسب مالية بمجرد توقيع الاتفاق.
- أي تخفيف للعقوبات سيكون مرتبطاً بتنفيذ التزاماتها خطوة بخطوة.

في المقابل، تشير الغارديان إلى أن طهران تريد الحصول على جزء من أموالها المجمدة مقدماً بسبب عدم ثقتها باستمرار الالتزامات الأميركية.
سادساً: أين تقف إسرائيل؟
رغم أن إسرائيل ليست طرفاً في المفاوضات:
- أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه تلقى ضمانات من ترامب بأن أي اتفاق نهائي سيمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
- شدد وزير الدفاع الإسرائيلي على أن إسرائيل ستحتفظ بحق التحرك منفردة ضد إيران.
- كما رفضت إسرائيل الالتزام بالانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في لبنان وسوريا وغزة.
في المقابل، تريد إيران أن يشمل الاتفاق وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية منه.
سابعاً: باكستان تقود الوساطة
تشير التقارير إلى أن:
- باكستان لعبت الدور الرئيسي في الوساطة.
-
بدعم من قطر والسعودية ومصر وتركيا.
ويعد هذا أحد أبرز التحركات الدبلوماسية الإقليمية منذ اندلاع الحرب.
ثامناً: ترامب والأسواق.. بين التهديد والتفاؤل
تلفت الغارديان إلى أن:
- ترامب هدد إيران بضربات “عنيفة جداً”.
- تحدث عن السيطرة على قطاع النفط الإيراني.
- ثم أعلن بعد ساعات إلغاء الضربات والتقدم نحو اتفاق.
وأدى هذا التذبذب إلى:
- صعود وهبوط أسعار النفط.
- تقلبات في الأسواق العالمية.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه ليست المرة الأولى، إذ أعلن ترامب عشرات المرات سابقاً أن اتفاقاً مع إيران بات وشيكاً دون أن يتحقق.
إطار أولي
تشير مجمل التقارير إلى أن واشنطن وطهران ربما تكونان بالفعل أمام أقرب فرصة لإنهاء الحرب منذ اندلاعها، لكن الاتفاق المطروح يبدو إطاراً أولياً أكثر منه تسوية نهائية.
ما أصبح شبه مؤكد:
- اقتراب تفاهم أولي.
- إعادة فتح مضيق هرمز.
- بدء مرحلة جديدة من المفاوضات.
أما ما لم يُحسم بعد:
- مصير البرنامج النووي الإيراني.
- آلية التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب.
- العقوبات الاقتصادية.
- دور إسرائيل ولبنان في الترتيبات الأمنية.
- الضمانات التي تمنع انهيار الاتفاق كما حدث في محطات سابقة.
وبذلك، فإن المنطقة قد تكون على أعتاب تهدئة تاريخية، لكنها لا تزال تواجه مفاوضات معقدة قد تحدد شكل الأمن والطاقة والسياسة في الشرق الأوسط لسنوات مقبلة.
حول هذه القصة
ترامب قال إن التفاصيل التي "سرّبتها إيران" حول الاتفاق المقترح "لا علاقة لها إطلاقاً" بالنص المتفق عليه (البيت الأبيض)
14 بنداً تشعل الجدل.. هل اقترب اتفاق إنهاء الحرب مع إيران؟
يونيو 12, 2026
التحدي أمام ترامب إيجاد توازن بين التصعيد والتهدئة يسمح بإنهاء الصراع دون التورط في حرب أوسع (البيت الأبيض)
ترامب يبدل تكتيكاته مع إيران.. هل أخفقت سياسة العصا والجزرة؟
يونيو 12, 2026
القوات الأميركية هاجمت منظومات دفاع جوي ومحطات تحكم أرضية ورادارات مراقبة إيرانية (الجيش الأميركي)