ترامب ونتنياهو على مفترق طرق.. اتفاق إيران يشعل التوتر
بعد أشهر من التنسيق العسكري والسياسي في الحرب مع إيران، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقتربان من واحدة من أكبر نقاط الخلاف في علاقتهما. فالاتفاق الأولي بين واشنطن وطهران لوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تراه إدارة ترامب إنجازاً دبلوماسياً، يثير استياءً عميقاً داخل إسرائيل، حيث يعتبره مسؤولون إسرائيليون ابتعاداً عن الأهداف التي أعلنتها الحرب في بدايتها.
ويشيرتقرير وتحليل من “رويترز” و”هآرتس” إلى أن الاتفاق قد يفتح مرحلة جديدة من التوتر بين الحليفين، في وقت يواجه فيه نتنياهو تحديات سياسية داخلية ويستعد لانتخابات مصيرية.
اتفاق لا يحقق الأهداف الإسرائيلية
بحسب رويترز، ترى إسرائيل أن الاتفاق الأميركي الإيراني لا يحقق الأهداف الأساسية للحرب.
فمن وجهة النظر الإسرائيلية:
- لم يؤد إلى إسقاط النظام الإيراني.
- لم يحسم ملف البرنامج النووي.
- لم ينه برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
- لم يضع حداً لدعم إيران لحلفائها الإقليميين.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير، طلب عدم كشف هويته:
“الاتفاق سيئ بالنسبة لإسرائيل، ولا أحد في القيادة الإسرائيلية يرى الأمر خلاف ذلك.”
ترامب يريد إنهاء الحرب
في المقابل، يبدو أن ترامب يسعى إلى الخروج من الحرب بأقل الخسائر.
وتنص التفاهمات الأولية على:
- وقف العمليات العسكرية.
- إعادة فتح مضيق هرمز.
- فترة تفاوض تمتد 60 يوماً.
- بحث الملف النووي الإيراني خلال المفاوضات.
وترى واشنطن أن هذه الفترة كفيلة بمعالجة المخاوف الأميركية والإسرائيلية.
لبنان.. أحد أكبر نقاط الخلاف
تكشف رويترز أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو شهدت توترات متكررة بسبب لبنان.
فواشنطن كانت تضغط على إسرائيل لتجنب التصعيد، بينما واصل نتنياهو العمليات ضد حزب الله.
وبحسب التقرير، وصف ترامب نتنياهو خلال اتصال هاتفي غاضب في وقت سابق من الشهر بأنه:
“مجنون تماماً.”
وطالبه بعدم استهداف بيروت أثناء المفاوضات مع إيران.
ورغم ذلك، نفذت إسرائيل ضربات لاحقة على الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى إلى ردود إيرانية وانتقادات علنية من ترامب للطرفين.
إسرائيل: الاتفاق لا يلزمنا
تشير التقارير إلى أن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بالتفاهم الأميركي الإيراني.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن:
- القوات الإسرائيلية ستبقى في المناطق العازلة بلبنان وسوريا وغزة.
- إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم إيراني مرتبط بالجبهة اللبنانية.
كما أكد وزير الطاقة إيلي كوهين أن إسرائيل مستعدة للتحرك منفردة إذا استأنفت إيران تطوير برامجها النووية أو الصاروخية.
نتنياهو في موقف صعب
يرى محللون أن الاتفاق يضع نتنياهو في مأزق سياسي.
فقد بنى جزءاً كبيراً من صورته السياسية على علاقته الوثيقة بترامب وقدرته على التأثير في السياسة الأميركية.
وخلال الولاية الأولى لترامب، حققت إسرائيل مكاسب كبيرة، منها:
- نقل السفارة الأميركية إلى القدس.
- دعم اتفاقيات أبراهام.
- انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.
لكن الاتفاق الجديد قد يضعف هذا الخطاب.
ويقول أستاذ العلوم السياسية جوناثان راينهولد:
“سيكون من الصعب على نتنياهو تسويق هذا الاتفاق للجمهور الإسرائيلي.”
تراجع الثقة بترامب داخل إسرائيل
أظهر استطلاع للرأي أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن:
- 41% فقط من الإسرائيليين اليهود يرون أن أمن إسرائيل يمثل أولوية لدى ترامب.
- مقارنة بـ64% في مارس الماضي.
وهو تراجع لافت في الثقة بالرئيس الأميركي.
أوكرانيا ولبنان وإيران.. أولويات مختلفة
يشير تحليل صحيفة “هآرتس” إلى أن نتنياهو اعتقد أنه الأكثر قدرة على فهم ترامب والتأثير فيه، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى اختلاف متزايد في المصالح.
فبينما يسعى ترامب إلى:
- إنهاء الحرب.
- تحقيق اختراق دبلوماسي.
- تخفيف الضغوط الاقتصادية العالمية.
يركز نتنياهو على:
- مواصلة الضغط العسكري على إيران وحلفائها.
- الاحتفاظ بحرية الحركة في لبنان.
- منع أي اتفاق لا يعالج جميع المخاوف الأمنية الإسرائيلية.
هل تتجه العلاقة إلى أزمة؟
يرى السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو أن ما يحدث يمثل:
“لحظة تباعد واضحة في المصالح.”
لكنه يتوقع أن يحاول نتنياهو تجنب مواجهة علنية مع ترامب، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن إسرائيل تحتفظ بحقها في التحرك العسكري بشكل مستقل.
نقطة تحول
يشير تقرير رويترز وتحليل “هآرتس” إلى أن الاتفاق الأميركي الإيراني قد يمثل نقطة تحول في العلاقة بين ترامب ونتنياهو. فبينما ترى واشنطن في الاتفاق فرصة لإنهاء الحرب وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، تخشى إسرائيل أن يتحول إلى تسوية لا تحقق أهدافها الأمنية. وبين هذين المسارين، يجد الحليفان نفسيهما أمام اختبار غير مسبوق قد يعيد رسم حدود الشراكة الأميركية الإسرائيلية في الشرق الأوسط.
المصادر / رويترز- هاآرتس
حول هذه القصة
ترامب قال إنه أجاز فتح مضيق هرمز “بلا رسوم” ورفع الحصار البحري المفروض على إيران فوراً (البيت الأبيض)
ترامب اعتبر أن تهديد نتنياهو بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت قد يؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل (البيت الأبيض)
معركة الانتخابات المقبلة استفتاء على أداء نتنياهو في الحرب والسلام معًا (هآارتس)