من ممداني إلى زاك.. كيف يعيد جيل زد صياغة أفكار اليسار؟
صعود شخصيات سياسية شابة مثل زهران ممداني وناشطين مثل زاك ماليتز، يعبرون عن هذا الاتجاه الفكري الجديد
يرى تقرير مطول نشرته مجلة ذا إيكونوميست أن موجة جديدة من الأفكار اليسارية بدأت تتشكل في الولايات المتحدة وأوروبا، يقودها أبناء جيل زد الذين نشأوا في ظل الأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة والحروب والانقسامات السياسية.
ويجادل التقرير بأن هذه الموجة تختلف عن الاشتراكية التقليدية وعن “اشتراكية جيل الألفية”، إذ تركز بدرجة أكبر على تحسين الأوضاع المعيشية داخل البلاد قبل الانخراط في القضايا الخارجية.
■ لكل عصر اشتراكيته
تقول المجلة إن الأفكار اليسارية تغيرت بتغير الظروف التاريخية:
- بعد الحرب العالمية الثانية، اعتمدت الاشتراكية الأوروبية على قوة النقابات والقطاع الصناعي الكبير.
- لم يكن الهدف القضاء على الرأسمالية، بل تنظيمها عبر تأميم بعض القطاعات وإعادة توزيع الثروة.
-
بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، ظهر ما أطلقت عليه المجلة “اشتراكية جيل الألفية”، التي دعت إلى إصلاح الرأسمالية عبر:
- مشاركة العمال في إدارة الشركات.
- دعم التعاونيات المملوكة للموظفين.
- الاستثمار في الاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا النظيفة.
■ ولادة اشتراكية جيل زد
ترى المجلة أن الموجة الجديدة تختلف جذرياً عن سابقتها.
فهي لا تكتفي بإصلاح الرأسمالية، بل تتبنى مواقف أكثر تشككاً في قدرة النظام الاقتصادي الحالي على معالجة مشكلات المواطنين.
ومن بين العوامل التي غذت هذا الاتجاه:
- ارتفاع أسعار المساكن.
- أزمة تكاليف المعيشة.
- صعوبة الحصول على الرعاية الصحية.
- اتساع فجوة الثروة.
- تداعيات الحروب والأزمات الدولية.
■ غزة كرمز لغضب أوسع
يشير التقرير إلى أن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة كانت أحد المحركات المهمة لهذه الموجة السياسية.
لكن بالنسبة لكثير من الشباب، لا تقتصر القضية على الصراع نفسه، بل أصبحت رمزاً لشعور أوسع بأن الحكومات:
- تنفق أموالاً طائلة على الأزمات الخارجية.
- تخصص اهتماماً كبيراً للسياسة الدولية.
- بينما تتجاهل مشكلات المواطنين اليومية داخل بلدانها.
وبحسب التقرير، فإن هذه النظرة عززت الدعوات إلى إعطاء الأولوية للسياسات المحلية.

■ العودة إلى “الصفقة العادلة”
تلفت المجلة إلى أن كثيراً من رموز هذا التيار يستلهمون مفهوم “الصفقة العادلة” الذي طرحه الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت عام 1904.
ويقوم هذا المفهوم على ثلاثة مبادئ:
- حماية المستهلك.
- ضبط نفوذ الشركات الكبرى.
- الحفاظ على الموارد الوطنية.
لكن أنصار جيل Z يسعون إلى تحديث هذه الفكرة لتناسب تحديات القرن الحادي والعشرين.
■ من إصلاح الشركات إلى حماية المواطنين
ترى المجلة أن الفارق الأساسي بين اشتراكية جيل الألفية واشتراكية جيل زد يتمثل في الأولويات.
فبينما ركز الجيل السابق على إصلاح بنية الشركات وتعزيز مشاركة العمال، يطالب الجيل الجديد بأن تستخدم الحكومات مواردها بصورة مباشرة لمعالجة:
- أزمة السكن.
- ارتفاع تكاليف المعيشة.
- الرعاية الصحية.
- التعليم.
- الديون الطلابية.
- تراجع القدرة الشرائية.
■ شخصيات جديدة تقود المشهد
يشير التقرير إلى صعود شخصيات سياسية شابة مثل زهران ممداني وناشطين مثل زاك ماليتز، الذين يعبرون عن هذا الاتجاه الفكري الجديد.
وبحسب المجلة، فإن هؤلاء لا يقدمون أنفسهم بوصفهم دعاة لإسقاط النظام الرأسمالي بالكامل، بل باعتبارهم ممثلين لجيل يشعر بأن الاقتصاد الحالي لم يعد يوفر فرصاً عادلة للأغلبية.
■ ما الذي يريده هذا الجيل؟
بحسب تحليل “ذا إيكونوميست”، يمكن تلخيص مطالب اشتراكية جيل زد في:
- إعطاء الأولوية للمشكلات الداخلية.
- الحد من نفوذ الشركات الكبرى.
- زيادة الإنفاق على الخدمات العامة.
- معالجة أزمة الإسكان.
- تخفيف أعباء المعيشة.
- تقليص التفاوت في توزيع الثروة.
- إعادة توجيه الموارد الحكومية نحو احتياجات المواطنين.
وتخلص “ذا إيكونوميست” إلى أن اشتراكية جيل زد ليست عودة إلى النماذج الاشتراكية التقليدية في القرن العشرين، كما أنها ليست امتداداً كاملاً لاشتراكية جيل الألفية بعد أزمة 2008. بل تمثل محاولة لصياغة عقد اجتماعي جديد يركز على العدالة الاقتصادية والأولويات المحلية، مدفوعاً بشعور متزايد لدى قطاعات من الشباب بأن النظام الاقتصادي والسياسي القائم لم يعد يستجيب لتحديات حياتهم اليومية.
حول هذه القصة
دراسة جديدة تكشف أكثر 10 دول ذكاءً في العالم
فبراير 19, 2026
الشعور بعدم التقدير يزيد من مستويات التوتر والإجهاد لدى الأمهات ( آنسبلاش)
