زلزال يساري يهزّ ديمقراطيي نيويورك.. وممداني يتحول إلى صانع ملوك

يونيو 24, 2026
91

ممداني مع مرشحيه الفائزين في الانتخابات التمهيدية ( منصة إكس)

لم تكن الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيويورك مجرد سباق محلي عابر، بل بدت كاختبار كبير لاتجاه الحزب في مرحلة ما بعد صعود عمدة نيويورك الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني.

فالنتائج منحت التيار التقدمي انتصاراً مدوياً، وأربكت القيادة الديمقراطية التقليدية، بعدما سقط نائبان بارزان في الكونغرس أمام مرشحين يساريين مدعومين من ممداني.

ممداني يفرض نفسه لاعباً أول  

أبرز ما كشفته النتائج أن ممداني لم يعد مجرد عمدة صاعد فاجأ المؤسسة الديمقراطية بفوزه السابق على أندرو كومو، بل أصبح قوة انتخابية قادرة على إسقاط نواب حاليين وصناعة وجوه جديدة داخل الكونغرس.

فقد فاز ثلاثة مرشحين دعمهم ممداني: براد لاندر، ودارياليزا أفيلا شوفالييه، وكلير فالديز. وبذلك أثبت أن حملته السابقة لم تكن “استثناءً”، بل بداية موجة سياسية جديدة داخل نيويورك.

سقوط مدوٍّ لرموز المؤسسة الديمقراطية

الهزيمة الأبرز كانت للنائب دان غولدمان، الذي خسر أمام براد لاندر بفارق كبير. كما تلقى الحزب صدمة أكبر بخسارة النائب أدريانو إسبايات، رئيس التكتل اللاتيني في الكونغرس، أمام دارياليزا أفيلا شوفالييه، وهي مرشحة اشتراكية ديمقراطية لم تشغل منصباً عاماً من قبل.

هذه النتائج وُصفت داخل أوساط الديمقراطيين بأنها “زلزال” و”هزيمة كبيرة” للقيادة التقليدية، خصوصاً أن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز كان قد دعم بعض المرشحين الخاسرين.

اليسار يقول: الطاقة معنا

الجناح التقدمي داخل الحزب رأى في النتائج دليلاً على أن القاعدة الديمقراطية، خصوصاً في نيويورك، تتحرك نحو اليسار.  النائبة براميلا جايابال قالت إن “الزخم التقدمي مرتفع جداً”، بينما اعتبر رو خانا أن “زخم الحزب بات يميل بوضوح إلى اليسار”.

القضية الفلسطينية والحرب في غزة حضرت بقوة في بعض السباقات، خصوصاً في مواجهة لاندر وغولدمان، حيث انتقد لاندر موقف غولدمان من إسرائيل واعتبره غير حاسم بما يكفي.

قلق وغضب في الجناح المعتدل

في المقابل، بدا المعتدلون داخل الحزب في حالة قلق. النائب توم سوازي حذر من أن الاشتراكيين الديمقراطيين ينظمون أنفسهم جيداً، بينما يكتفي خصومهم بالشكوى. وقال إن على الجناح المعتدل أن “يستيقظ” ويقدم حلولاً حقيقية لمشكلات مثل انعدام الأمن الاقتصادي، والهجرة، والمناخ.

بعض الديمقراطيين الوسطيين ذهبوا أبعد من ذلك، معتبرين أن سياسة “استرضاء” اليسار لا تنجح، وأن القيادة ستكون أمام “صداع سياسي كبير” عندما يدخل مزيد من الاشتراكيين الديمقراطيين إلى الكونغرس في 2027.

علاقات متوترة داخل نيويورك

تقرير شبكة “سي إن إن” ركز على جانب آخر: ممداني ربح انتخابياً، لكنه خلّف وراءه علاقات متوترة مع عدد من الحلفاء السابقين. بعض مسؤولي نيويورك يشعرون بأنه لا يقبل التحالف إلا بشروطه، وأنه مستعد لمواجهة حتى من دعموا صعوده إذا لم يكونوا جزءاً من مشروعه السياسي.

النائبة المتقاعدة نيديا فيلازكيز، التي دعمت ممداني سابقاً، بدت غاضبة من دعمه مرشحة ضد خليفتها المفضلة. كما انتقدت المدعية العامة في نيويورك ليتيشا جيمس بعض اختياراته، معتبرة أن بعض المرشحين لا يفهمون التعقيدات العرقية والاجتماعية والسياسية في أحياء نيويورك.

انتصار لتيار.. وليس نهاية المعركة

رغم اكتساح مرشحي ممداني في نيويورك، لم تكن الليلة كلها لصالح اليسار. فقد حقق معتدلون ديمقراطيون انتصارات في مناطق أخرى مهمة انتخابياً، مثل كايت كونلي في ضواحي نيويورك، وبن ماك آدامز في يوتا. وهذا يعني أن الحزب لا يزال يعيش صراعاً بين جناحين: جناح تقدمي صاعد في المدن الكبرى، وجناح وسطي يراهن على الفوز في الدوائر المتأرجحة.

ممداني مركز ثقل جديد 
ما حدث في نيويورك ليس مجرد فوز ثلاثة مرشحين، بل إعلان واضح أن زهران ممداني أصبح مركز ثقل جديداً في السياسة الديمقراطية. انتصاراته منحت اليسار دفعة كبرى، لكنها في الوقت نفسه فتحت مواجهة داخلية حادة حول هوية الحزب: هل يتجه الديمقراطيون نحو خطاب اشتراكي تقدمي أكثر جرأة، أم يحافظون على الوسطية التي يرونها ضرورية للفوز وطنياً؟

النتيجة المؤكدة الآن أن ممداني لم يعد ظاهرة عابرة، بل لاعباً قادراً على تغيير موازين القوى داخل الحزب الديمقراطي، من نيويورك إلى واشنطن.

حول هذه القصة

انتخابات الثلاثاء مؤشر مبكر على شكل المعارك السياسية الأميركية المقبلة (منصة إكس)

تختبر نفوذ ممداني.. هل تبدأ معركة رئاسة أميركا من انتخابات نيويورك؟

اترك تعليقاً