نعيم قاسم يهاجم اتفاق واشنطن: يشرعن الاحتلال.. ونزع السلاح خط أحمر

يونيو 27, 2026
91

شنّ الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم اليوم السبت هجوماً عنيفاً على “اتفاق الإطار” الذي أبرم أمس بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن، واصفاً إياه بـ “المذلة والعار والتفريط الصريح بالسيادة الوطنية”.

وفي بيان رسمي تعليقاً على التطورات السياسية والميدانية، أكد قاسم أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة يشكّل “طرحاً خطيراً يتجاوز كافة الخطوط الحمراء ويجعل لبنان ألعوبة بيد العدو”، وحدد موقف الحزب من الاتفاق والمسارات التفاوضية البديلة عبر عدة محاور رئيسية:-

انتقاد حاد للسلطة اللبنانية و”الأربعاء الأسود”

اتهم الشيخ قاسم السلطة اللبنانية بالتخلي عن مسؤولياتها وأمانتها تجاه الشعب وحماية السيادة، مشيراً إلى أن الوصي الأميركي لم يمنحها وقفاً لإطلاق النار. وأوضح أنه عندما عُرض على السلطة مقترح لوقف النار نتج عن محادثات باكستان بين أميركا وإيران في أبريل/ نيسان 2026، قامت برفضه، مما أفسح المجال أمام الاحتلال لارتكاب جريمة “الأربعاء الأسود” التي تمثلت في شن مئة غارة جوية على امتداد البلاد وصولاً إلى العاصمة بيروت، مخلّفة مئات القتلى والجرحى ودماراً واسعاً.

واعتبر قاسم أن الذهاب نحو مفاوضات مباشرة يمثل “تنازلات مجانية وإذعاناً كاملاً للإملاءات الأميركية والإسرائيلية”، لافتاً إلى أن السلطة تقود هذا المسار في ظل خصومة واختلاف مع أكثر من نصف الشعب اللبناني، وبما يخالف الدستور والقوانين التي تجرّم التعامل مع الكيان الإسرائيلي. وانتقد الخطوة الحكومية الصادرة في 2 مارس/ آذار التي وصفت المقاومة بأنها خارجة عن القانون في خضم الحرب، معتبراً إياها “طعنة في الظهر تخدم المشروع العدواني”.

 “مذكرة التفاهم” تتفوق على “اتفاق الإطار”

قارن البيان بين مسارين تفاوضيين، معتبراً أن السلطة فرطت بأوراق قوة حقيقية:

مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية: أكد قاسم أنها وضعت وقف الحرب على لبنان كبند أول، وعندما رفضت إسرائيل الالتزام، أوقفت إيران الاتفاق واستمرت في إغلاق مضيق هرمز حتى ضغطت واشنطن وألزمت الكيان بوقف النار. وتضمن البند الأول للمذكرة وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية وضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته، على أن ينجز الاتفاق النهائي خلال 60 يوماً، مع ترك مفاوضات الانسحاب بيد الدولة اللبنانية.

اتفاق الإطار في واشنطن: وصفه قاسم بـ “السقطة المريعة والخطيئة الكبرى”، موضحاً أنه يشرعن بقاء الاحتلال لسنوات طويلة عبر تمكين الجيش اللبناني في “منطقتين تجريبيتين” تحت مراقبة إسرائيل ولجنة ثلاثية تواكب طلباته، وباشتراط “شهادة حسن سلوك” من إسرائيل للانتقال لأي مرحلة أخرى، مما يحرم اللبنانيين من العودة إلى أرضهم ويهدد بضمها مستقبلاً.

سلاح المقاومة والسيادة الداخلية

وشدد الأمين العام لحزب الله على رفض التدخل الإسرائيلي في الشؤون الداخلية اللبنانية، مطالباً بأن ينحصر أي اتفاق بجنوب نهر الليطاني دون أي ارتباط بملفات السلاح أو الأمن أو مستقبل البلاد.

وحذر قاسم من خطورة ربط الانسحاب بنزع السلاح، قائلاً:

“بذريعة التزام لبنان بنزع السلاح كي تنسحب إسرائيل، ستكون كل قطعة سلاح في أي مكان من لبنان تعني عدم التزام لبنان. السلاح لن يُنزع قطعاً، ولا يحق لأحد أن يحرم اللبنانيين من حق الدفاع عن النفس والأرض ضد المحتل”.

ودعا إسرائيل إلى الانسحاب الفوري لكونها معتدية بناءً على اتفاق يعالج الأسباب المباشرة (على غرار ما حدث في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2024، معتبراً أي تجاوز لهذا السقف بمثابة مكافأة مجانية لإسرائيل بعد هزيمة مشروعها الميداني.

خارطة الطريق للمرحلة المقبلة

وفي ختام بيانه، أعلن الشيخ قاسم عن توجهات حزب الله للتعامل مع الواقع الراهن:

إسقاط اتفاق الإطار: التعامل مع اتفاق واشنطن على أنه “منعدم الوجود”.

الضغط الدولي والعربي: متابعة العمل بكافة الوسائل والضغوط لتلتزم إسرائيل بالبند الأول من مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية والانسحاب الشامل.

الدعوة للشراكة الوطنية: مطالبة السلطة بالتراجع عن قراراتها، وإبداء الاستعداد الكامل للتعاون من أجل تحرير الأرض، طرد المحتل، إعادة الإعمار، والتوافق على استراتيجية للأمن الوطني.

التمسك بالميدان: التأكيد على أن وقف إطلاق النار لولا تضحيات المقاومين وأهاليهم والجيش اللبناني لما تحقق، جازماً بأن المقاومة لن تترك الميدان وستستمر في دحر الاحتلال صوناً لأمانة الشهداء والجرحى.

اتفاقاً إطارياً
لبنان وإسرائيل وقعا أمس في واشنطن اتفاقاً إطارياً برعاية أميركية (منصة إكس)

اتفاق إطار وليس معاهدة سلام نهائية
وكان لبنان وإسرائيل وقعا أمس الجمعة في واشنطن، برعاية الولايات المتحدة، اتفاقاً إطارياً يضع أسساً لمسار قد يقود مستقبلاً إلى اتفاق سلام بين البلدين، في خطوة وُصفت بأنها أكبر اختراق دبلوماسي منذ سنوات، لكنها تواجه تحديات كبيرة بسبب معارضة حزب الله للاتفاق وملف سلاحه.

الاتفاق لا ينهي الصراع بشكل فوري، بل يحدد خارطة طريق سياسية وأمنية للوصول إلى اتفاق سلام شامل في المستقبل، مع إجراءات ميدانية تبدأ فوراً لبناء الثقة بين الطرفين.

– انسحاب إسرائيلي محدود من منطقتين جنوب لبنان

وافقت إسرائيل على سحب قواتها من منطقتين تحتلّهما في جنوب لبنان ضمن “مشروعين تجريبيين”، على أن ينتشر الجيش اللبناني فيهما بدلاً من القوات الإسرائيلية.

ووفق المسؤولين الإسرائيليين، تقع إحدى المنطقتين شمال نهر الليطاني، والأخرى جنوبه، في أول انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان منذ توسيع نطاق سيطرتها خلال الحرب الأخيرة.

– الجيش الأميركي يشارك في مراقبة التنفيذ

ينص الاتفاق على مشاركة ضباط أميركيين في متابعة انتشار الجيش اللبناني داخل المنطقتين، والتأكد من خلوهما من أي وجود عسكري لحزب الله قبل اكتمال عملية الانسحاب.

المصدر: وكالات

حول هذه القصة

الاتفاق نص على تشكيل لجنة تنسيق عسكرية بإشراف الولايات المتحدة لمتابعة التنفيذ

النص الكامل للاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل

إسرائيل ستواصل الاحتفاظ بما تسميه "المنطقة الأمنية" داخل الأراضي اللبنانية (منصة إكس)

اتفاق لبنان وإسرائيل.. 10 نقاط تشرح المشهد كاملاً

اترك تعليقاً