كيف دعمت واشنطن حملة “صولة الفجر” ضد الفساد في العراق؟
جبار جعفر/ كاتب وإعلامي عراقي
تلعب الولايات المتحدة دوراً محورياً كجهة رقابية خارجية، مستخدمةً أدوات الضغط الاقتصادي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والإصلاحات الهيكلية؛ لدفع العراق نحو إصلاح أنظمته المالية.
ورغم أن الولايات المتحدة لا تنفذ عمليات اعتقال داخلية، إلا أن آلياتها المالية — التي تديرها بشكل أساسي وزارة الخزانة الأميركية، والاحتياطي الفيدرالي، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) — قد زودت رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بالمعلومات الاستخباراتية وأدوات الضغط المؤسسي اللازمة لتنفيذ عمليات واسعة النطاق لمكافحة الفساد، مثل حملة “صولة الفجر” في يونيو/ حزيران 2026.
وتتضمن الأدوار المحددة التي تؤديها الولايات المتحدة في مكافحة الفساد في العراق عدة آليات رئيسية:
1. فرض الخدمات المصرفية الرقمية والاستخبارات المالية
عملت الولايات المتحدة بشكل منهجي على نقل العراق بعيداً عن الاقتصاد القائم على النقد (الكاش)؛ لعرقلة التدفقات الضخمة للأموال غير المشروعة، وذلك من خلال:
الانتقال إلى التحويلات الرقمية: أوقف بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تدريجياً شحنات النقد المادي الناتجة عن مبيعات النفط العراقي، محولاً 95% من معاملات الدولار إلى أنظمة رقمية، مما يجبر البنوك العراقية على الامتثال لمعايير التتبع العالمية.
مشروع الشفافية المالية: أطلقت الولايات المتحدة والعراق مشروعاً مشتركاً لمنع غسيل الأموال بدعم مباشر من مكتب التحقيقات الفيدرالي ($FBI$).
معلومات استخباراتية مالية قابلة للتنفيذ: بدلاً من المشاركة في المداهمات الميدانية، تزود وزارة الخزانة الأميركية بغداد بمعلومات استخباراتية مالية مفصلة وتقارير تدقيق؛ للمساعدة في تتبع الأموال العامة المسروقة.
2. عقوبات موجهة ضد شبكات الفساد
تستخدم الولايات المتحدة عقوبات “قانون ماغنيتسكي العالمي” والقوائم السوداء لوزارة الخزانة؛ لعزل الشخصيات السياسية الفاسدة وفصلها عن النظام المالي الدولي.
استهداف ظاهرة “الاستيلاء على الدولة”: تفرض واشنطن عقوبات محددة على مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى يستغلون عقود الدولة لمصالحهم الخاصة. على سبيل المثال، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية نائب وزير النفط، علي معارج، في القائمة السوداء لتسهيله عمليات شبكات تهريب النفط غير المشروعة.
مواجهة التدخل الأجنبي: تركز عمليات التتبع الأميركية بشكل خاص على الشبكات الفاسدة التي تحوّل نفط الدولة العراقية وأصولها النقدية إلى إيران المجاورة وإلى الميليشيات المسلحة في المنطقة.
3. الحوكمة الفنية ومساءلة المساعدات
تستخدم الولايات المتحدة حزم المساعدات الاقتصادية لفرض معايير أعلى للمساءلة المحلية، ويظهر ذلك في:
الرقابة الصارمة على المساعدات: تقوم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بانتظام بتجميد التمويل أو فرض شروط رقابة داخلية صارمة عليه في حال رصد عمليات احتيال في المشاريع العامة المحلية.
دعم النزاهة والقضاء: تدعم الولايات المتحدة برامج تهدف إلى تعزيز الهيئات القضائية العراقية المستقلة، وترسيخ سيادة القانون، وحماية الصحفيين المحليين أو المُبلِّغين عن المخالفات الذين يحققون في قضايا الفساد الحكومي.
4. الدعم السياسي لدعاة الإصلاح العراقيين
توظف الولايات المتحدة نفوذها الدبلوماسي لحماية وتأييد القادة العراقيين المستعدين لمواجهة شبكات الفساد القوية والمتجذرة. وتعمل حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، بدعم دبلوماسي قوي من واشنطن، مستفيدة من هذا الغطاء الدولي لحماية السلطة القضائية أثناء إصدارها مذكرات اعتقال بارزة بحق مشرعين ونخب سياسية يتمتعون بنفوذ واسع وعلاقات قوية.
تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة رأي والسياسة التحريرية لموقع أوج 24.