هل حرية التعبير مجرد شعار؟ دراسة تكشف ما يحدث داخل المؤسسات الإعلامية

يوليو 1, 2026
51

كشفت دراسة أكاديمية عراقية حديثة أن الفجوة ما تزال واسعة بين المبادئ المعلنة لحرية التعبير والواقع العملي داخل المؤسسات الإعلامية العربية، مؤكدة أن الصحفيين والإعلاميين يدركون أهمية حرية الرأي ويتمسكون بأخلاقيات المهنة، لكنهم يواجهون ضغوطاً وقيوداً مؤسسية تؤثر في طبيعة ما ينشرونه، خصوصاً على المنصات الرقمية.

الدراسة التي حملت عنوان “حرية التعبير عن الرأي من وجهة نظر القائم بالاتصال في المؤسسات الإعلامية العربية: دراسة ميدانية”، أعدّها كل من الباحثة د. نهلة نجاح عبد الله من الجامعة العراقية، والباحث د. علي محمود إبراهيم من جامعة بغداد. وسعت الدراسة إلى رصد واقع الرقابة المفروضة في البيئة الرقمية وآليات تجاوزها، ومدى إتاحة تعددية الآراء داخل تلك المؤسسات.

قيود مؤسسية وضغوط مهنية

 وأجريت الدراسة، المنشورة في مجلة الباحث الاعلامي الصادرة من كلية الاعلام بجامعة بغداد (المجلد 18، العدد 72، لعام 2026)، على عينة من 65 إعلامياً يعملون في مؤسسات إعلامية عراقية ممن يمتلكون خبرة مهنية لا تقل عن ثلاث سنوات، واعتمدت على منهج المسح والمقابلات والمقياس العلمي.

وأظهرت النتائج مجموعة من المؤشرات الجوهرية حول واقع العمل الصحفي العربي، أبرزها:

  • وضوح المفهوم وغياب الممارسة: يمتلك الإعلاميون فهمًا وإدراكًا واضحًا لأبعاد مفهوم حرية التعبير بوصفهم “حراس البوابة” الإعلامية، إلا أن هذا الإدراك يصطدم بالضغوط المهنية والأمنية والسياسية التي تحد من قدرتهم على التعبير الفعلي.

  • الدور المزدوج للمؤسسات: تبين أن المؤسسات الإعلامية تؤدي دورًا إيجابيًا في تنمية مهارات العاملين وتطويرها، لكنها في الوقت ذاته تمارس دورًا ضاغطًا ومقيدًا لحريتهم عبر التدخل في الآراء والقضايا المطروحة لتمرير أجنداتها الخاصة أو لحماية مصالحها التمويلية والسياسية.

  • تحديات المساءلة والملاحقة: أشار 40% من المبحوثين إلى تعرضهم للمساءلة القانونية أو الإدارية من قبل مؤسساتهم نتيجة نشر مضامين تتعارض مع السياسات المعتمدة، في حين أكد 67% منهم أن البيئة العربية العامة غير داعمة لحرية التعبير.

    إنفوجرافيك يلخص دراسة حول حرية التعبير في المؤسسات الإعلامية العربية، موضحاً الفجوة بين المبادئ والممارسة الواقعية.

التزام أخلاقي رفيع وسط أمواج التحديات

وعلى الرغم من القيود المفروضة، أبرزت الدراسة ملمحًا إيجابيًا يتمثل في حرص القائمين بالاتصال على الالتزام الصارم بأخلاقيات العمل الإعلامي ومواثيق الشرف المهني؛ حيث عبر 98% من المشاركين عن سعيهم الدؤوب للابتعاد عن خطابات العنف والتحريض على الكراهية في منشوراتهم الرقمية، بينما أكد 96% منهم التزامهم التام بالمسؤولية الاجتماعية عند معالجة القضايا العامة.

كما رصدت الدراسة خلطًا لدى بعض الإعلاميين (بنسبة 44.6%) في التمييز بين حرية التعبير والمحتوى الهابط، الأمر الذي دفع بغالبية العينة (69%) إلى تأييد وجود تشريعات أو اتفاقيات دولية واضحة تفك هذا التداخل وتضع أطرًا محددة للمفاهيم المستحدثة كخطاب الكراهية والجيوش الإلكترونية.

وأكد الباحثان أن الإعلاميين يواصلون الالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي رغم الضغوط التي يواجهونها، معتبرين أن التحدي الحقيقي لا يكمن في غياب الوعي بحرية التعبير، بل في البيئة المؤسسية والسياسية التي تحدد سقف الممارسة.

وخلصت الدراسة إلى أن تعزيز حرية الإعلام في العالم العربي يتطلب إصلاحات مؤسسية وتشريعية تضمن استقلالية المؤسسات الإعلامية وتحمي الصحفيين، مع الحفاظ على التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية.

توصيات من أجل بيئة إعلامية آمنة

كما خلصت الدراسة إلى أن الاستقلالية أصبحت حالة استثنائية في المشهد الإعلامي العربي نتيجة ارتباط أغلب المؤسسات بالحكومات أو الأحزاب أو أصحاب رؤوس الأموال. وبناءً على هذه المعطيات، أوصى الباحثان بضرورة:

  1. تعزيز الوعي المهني بمواثيق الشرف لضمان ممارسة الحرية في إطار المسؤولية.

  2. حث المؤسسات وصناع القرار على تطوير تشريعات تحمي الإعلاميين وتوفر لهم بيئة عمل آمنة.

  3. استثمار التقنيات الرقمية لترويج محتويات هادفة تتصدى للمحتوى الهابط وخطاب الكراهية.

المصدر: أوج 24

اترك تعليقاً