هل تتحول ليالينا إلى نهار؟.. أميركا توافق على اختبار “مرآة فضائية” عملاقة

يوليو 11, 2026
93

المشروع يمثل واحدة من أكثر الأفكار الفضائية جرأة في السنوات الأخيرة

قد يبدو الأمر وكأنه مشهد من أفلام الخيال العلمي، لكنه أصبح أقرب إلى الواقع. فقد منحت السلطات الأميركية الضوء الأخضر لأول تجربة لإطلاق قمر صناعي يحمل مرآة عملاقة تعكس ضوء الشمس إلى الأرض بعد غروبها.

وتقول الشركة المطورة إن هذه الخطوة قد تحدث ثورة في الطاقة الشمسية وعمليات الإنقاذ والزراعة، بينما يحذر علماء الفلك والبيئة من أن المشروع قد يغير سماء الليل ويؤثر في صحة البشر والحياة البرية ويهدد مستقبل الرصد الفلكي.

القمر الصناعي
القمر الصناعي يحمل مرآة رقيقة قابلة للفتح يبلغ عرضها نحو 18 مترًا ( ديبوزت فوتوز)

أولًا: ما هو المشروع؟

وافقت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC) على إطلاق أول قمر صناعي تجريبي يحمل اسم إيرينديل-1 Eärendil-1.

وتطور شركة ريفليكت أوربيتال الناشئة في ولاية كاليفورنيا القمر الصناعي، ويحمل القمر مرآة رقيقة قابلة للفتح يبلغ عرضها نحو 18 مترًا (60 قدمًا).

-سيدور على ارتفاع يتراوح بين 600 و650 كيلومترًا فوق الأرض.

-سيعكس أشعة الشمس نحو منطقة مظلمة على الأرض لمدة عدة دقائق.

-ستغطي الإضاءة دائرة يصل قطرها إلى نحو 5 كيلومترات (3 أميال).

 

كيف ستعمل “المرآة الفضائية”؟

الفكرة بسيطة نظريًا:

يبقى القمر الصناعي في مدار منخفض.

تفتح المرآة بعد وصوله إلى الفضاء.

تُوجَّه بدقة لتعكس أشعة الشمس نحو منطقة محددة من الأرض بعد غروب الشمس.

يعاد توجيه المرآة كل بضع دقائق مع حركة القمر الصناعي.

بمعنى آخر، يحصل المكان المستهدف على ضوء شمس إضافي ليلاً.

لماذا تريد الشركة تنفيذ المشروع؟

تقول الشركة إن التقنية يمكن أن تستخدم في مجالات عديدة، منها:

زيادة إنتاج محطات الطاقة الشمسية بعد غروب الشمس.

توفير إضاءة لمناطق الكوارث والزلازل وعمليات البحث والإنقاذ.

مساعدة فرق البناء على العمل ليلاً بأمان.

إضاءة المناطق النائية التي تفتقر للكهرباء.

دعم الزراعة عبر إطالة ساعات الإضاءة لبعض المحاصيل.

كما ترى الشركة أن المشروع قد يساهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري إذا نجح في تعزيز إنتاج الطاقة الشمسية.

لكن لماذا أثار المشروع كل هذا الجدل؟

المعارضة جاءت من علماء الفلك وخبراء البيئة والعديد من المؤسسات العلمية.

أبرز المخاوف:

1- تدمير ظلام السماء

علماء الفلك يعتمدون على سماء مظلمة لرصد الأجرام البعيدة.

وجود آلاف المرايا سيزيد سطوع السماء ويجعل رصد المجرات والنجوم الخافتة أكثر صعوبة.

وقد وصف أحد العلماء المشروع بأنه:

“تخيلوا سماء مليئة بالأقمار.”

2- اضطراب الساعة البيولوجية

يحذر الخبراء من أن الضوء الليلي قد يربك:

نوم الإنسان.

هجرة الطيور.

نشاط الحشرات.

تكاثر الحيوانات.

تفتح الأزهار والنباتات.

إذ تعتمد جميعها على تعاقب الليل والنهار لتنظيم وظائفها الطبيعية.

3- مخاطر على الطيران والقيادة

يحذر المختصون من أن:

انعكاسات الضوء المفاجئة قد تسبب إبهارًا مؤقتًا لطياري الطائرات.

وقد تربك سائقي السيارات، خاصة أثناء الليل.

4- تهديد للأجهزة العلمية

قد يؤدي الضوء المنعكس إلى:

تشبع حساسات التلسكوبات.

إتلاف بعض الكاميرات العلمية الحساسة.

التأثير في الأقمار الصناعية التي تعتمد على تتبع النجوم لتحديد اتجاهها.

ماذا تقول المراصد الفلكية؟

المرصد الأوروبي الجنوبي (ESO) حذر من أنه إذا وصلت الشركة إلى خطتها المستقبلية بإطلاق 50 ألف قمر صناعي فإن سطوع السماء فوق مراصده في تشيلي قد يرتفع 3 إلى 4 مرات، وهو ما قد يحد بشدة من قدرة العلماء على اكتشاف الأجرام السماوية الخافتة.

لماذا وافقت الحكومة الأميركية إذن؟

أكدت لجنة الاتصالات الفيدرالية أن موافقتها:

تخص قمراً تجريبياً واحداً فقط.

ولا تشمل مشروع نشر عشرات الآلاف من الأقمار.

وترى اللجنة أن التجربة قد تدعم:

الابتكار الأميركي.

تطوير تقنيات فضائية جديدة.

النمو الاقتصادي.

كما قالت إن مسؤوليتها تقتصر أساسًا على تنظيم استخدام الترددات اللاسلكية، وليس تقييم الآثار البيئية أو الفلكية للمرايا الفضائية.

هل توجد رقابة بيئية؟

هنا تكمن إحدى أكبر نقاط الجدل.

فالمنتقدون يقولون:

لا توجد جهة أميركية تراجع بصورة شاملة التأثير البيئي لمثل هذه المشاريع الفضائية.

فإذا كانت لجنة الاتصالات تقول إن ذلك خارج اختصاصها، فمن هي الجهة المسؤولة عن حماية سماء الليل والبيئة؟

ويصف بعض الخبراء هذه القضية بأنها ثغرة تنظيمية خطيرة في إدارة الأنشطة الفضائية.

المشروع لا يتوقف عند قمر واحد

إذا نجحت التجربة، تخطط الشركة لإطلاق:

1000 قمر صناعي بحلول 2028.

5000 قمر بحلول 2030.

وأكثر من 50 ألف قمر بحلول 2035.

وستصل بعض المرايا المستقبلية إلى نحو 55 مترًا (180 قدمًا)، بحيث تعكس ضوءًا يعادل سطوع 100 بدر كامل.

جدل أوسع حول ازدحام الفضاء

يرى خبراء أن مشروع ريفليكت أوربيتال ليس سوى جزء من موجة جديدة من المشروعات الفضائية المثيرة للجدل، تشمل:

مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في المدار.

إعلانات فضائية.

فنادق مدارية.

زخات شهب صناعية.

محطات طاقة شمسية فضائية.

ويحذر العلماء من أن ازدياد أعداد الأقمار الصناعية يرفع مخاطر الاصطدامات، ويزيد من تلوث الغلاف الجوي عند احتراقها أثناء العودة إلى الأرض.

ماذا بعد؟

تعتزم الشركة إطلاق إيرينديل-1 قبل نهاية عام 2026.

وستجمع بيانات عملية حول أداء المرآة ومدى دقة توجيهها.

كما تعهدت بالتعاون مع وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) والمؤسسة الوطنية للعلوم والمجتمع الفلكي لتقليل التأثير على المراصد، إضافة إلى تجنب توجيه الضوء نحو المناطق المحمية والمرصودة فلكيًا.

ضوء الشمس عند الطلب

المشروع يمثل واحدة من أكثر الأفكار الفضائية جرأة في السنوات الأخيرة، إذ يعد بإنتاج “ضوء الشمس عند الطلب” لخدمة الطاقة والإنقاذ والزراعة، لكنه يفتح في الوقت نفسه نقاشًا عالميًا حول حدود استغلال الفضاء، ومن يملك الحق في تغيير سماء الليل التي يتشاركها جميع سكان الأرض. وبين وعود الابتكار وتحذيرات العلماء، ستكون التجربة الأولى لـ إيرينديل-1 اختبارًا حاسمًا لما إذا كانت المرايا الفضائية ستصبح تقنية مستقبلية مفيدة أم بداية لعصر جديد من التلوث الضوئي القادم من الفضاء.

حول هذه القصة

بزوغ قمر الفراولة الليلة الماضية فوق وسط مانهاتن ( منصة إكس)

شاهد.. قمر الفراولة يخطف الأنظار في سماء العالم

الجيش الأميركي لا يزال يواجه بلاغات عن أجسام مجهولة فوق بعض أكثر منشآته حساسية (إنترناشيونال بيزنس تايمز)

أجسام طائرة فوق قواعد أميركية.. ومسؤول سابق يكشف تفاصيل مثيرة

اترك تعليقاً