قادة الذكاء الاصطناعي يطالبون بقواعد صارمة.. هل انتهى عصر الفوضى؟

يوليو 16, 2026
87

إدارة ترامب تخشى إبطاء الابتكار الأميركي في سباق المنافسة مع الصين

في تحول لافت، بدأ أبرز قادة شركات الذكاء الاصطناعي في العالم يطالبون بفرض قواعد صارمة على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بعدما ظلوا لسنوات يدافعون عن تسريع الابتكار وتقليل القيود التنظيمية.

ويرى موقع أكسيوس، في تقرير نشره اليوم الخميس، أن هذا التوافق بين كبار المنافسين قد يمثل بداية مرحلة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد السؤال هو: هل ينبغي تنظيم هذه التكنولوجيا؟ بل: كيف، ومن سيتولى تنظيمها؟

اتفاق غير مسبوق بين كبار المنافسين

يشير التقرير إلى أن ثلاثة من أبرز قادة قطاع الذكاء الاصطناعي:

  • ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل ديب مايند.
  • سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي.
  • داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك.

توصلوا، للمرة الأولى، إلى رؤية متقاربة تدعو إلى تنظيم عاجل لنماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا، والتي يعتقدون أنها قد تصل مستقبلًا إلى قدرات تتجاوز الإنسان في بعض المجالات.

وخلال الأسابيع الخمسة الماضية، نشر كل منهم وثيقة تشرح رؤيته للتنظيم، في وقت تدخلت فيه الحكومة الأميركية مرتين هذا الصيف لتقييد أو تأخير إتاحة بعض النماذج المتقدمة بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

كما كشف التقرير أن رئيس شركة ميتا، مارك زوكربيرغ، يعمل هو الآخر على إعداد مذكرة تتضمن رؤيته لهذا الملف.

إشادة نادرة من المنافسين

لفت التقرير إلى أن المقترح الذي قدمه هاسابيس هذا الأسبوع حظي بإشادة نادرة من كبار المنافسين، بينهم سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت ساتيا ناديلا، وحتى إيلون ماسك.

كما وصف جاك كلارك، أحد مؤسسي شركة أنثروبيك، المقترح بأنه “ممتاز”، مؤكدًا أن جميع الشركات المطورة للنماذج المتقدمة باتت تتفق على ضرورة إخضاعها لاختبارات مستقلة قبل طرحها للجمهور.

الإدارة الأميركية منقسمة

بحسب أكسيوس، لا تزال إدارة الرئيس دونالد ترامب تعلن رفضها إنشاء هيئة تنظيمية تشبه هيئة الغذاء والدواء الأميركية للإشراف على الذكاء الاصطناعي، خشية أن يؤدي ذلك إلى إبطاء الابتكار الأميركي في سباق المنافسة مع الصين.

لكن خلف الكواليس، يعترف مسؤولون أميركيون بأن ترك الشركات تعمل من دون رقابة لم يعد خيارًا عمليًا، خصوصًا مع تزايد المخاوف من الهجمات الإلكترونية وإمكانية استخدام النماذج المتقدمة في تطوير أسلحة بيولوجية أو تنفيذ هجمات سيبرانية معقدة.

ولهذا السبب، تدخلت الحكومة الأميركية مرتين هذا الصيف لفرض قيود على بعض النماذج، بينها نماذج لشركة أنثروبيك، إضافة إلى الإصدار جي بي تي-5.6 الذي طورته شركة أوبن إيه آي.

على ماذا يتفق الجميع؟

يوضح التقرير أن الشركات الثلاث تتفق على الخطوط العريضة لنظام رقابي جديد، أبرزها:

  • اختبارات مستقلة قبل الإطلاق: إخضاع النماذج المتقدمة لتقييم جهات مستقلة قبل إتاحتها للجمهور، بدلًا من الاكتفاء بتقييم الشركات المطورة لها.
  • هيئة تضع المعايير: إنشاء جهة مسؤولة عن وضع معايير السلامة، ومنح شهادات الاعتماد، والتأكد من التزام الشركات بها، مع إمكانية تقييد النماذج التي تشكل مخاطر كبيرة.
  • قيادة أميركية: أن تقود الولايات المتحدة عملية وضع قواعد تنظيمية ذات امتداد دولي، بدلًا من تعدد الأنظمة التنظيمية بين الولايات أو الدول.
  • التركيز على المخاطر الكبرى: مثل الهجمات الإلكترونية، أو تطوير أسلحة بيولوجية باستخدام الذكاء الاصطناعي.
  • عدم إعاقة الابتكار: إذ يؤكد القادة الثلاثة أنهم لا يدعون إلى فرض قيود واسعة على الذكاء الاصطناعي، بل إلى تنظيم عدد محدود من النماذج فائقة القوة التي قد تشكل مخاطر استراتيجية أو كارثية.

لكنهم يختلفون في شكل الجهة المنظمة

رغم اتفاقهم على ضرورة التنظيم، فإنهم يختلفون بشأن الجهة التي ينبغي أن تتولى هذه المهمة.

  • داريو أمودي يقترح إنشاء هيئة حكومية أميركية شبيهة بـإدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، تمتلك صلاحية منع إطلاق أي نموذج يُعد خطيرًا منذ البداية.
  • ديميس هاسابيس يفضل إنشاء هيئة مستقلة تمولها شركات القطاع، لكنها تعمل تحت إشراف الحكومة، على غرار هيئة تنظيم الأسواق المالية الأميركية.
  • أما سام ألتمان، فيقترح إنشاء هيئة دولية بقيادة الولايات المتحدة، على غرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تتولى اعتماد الدول والشركات ومعايير السلامة، وتربط الوصول إلى النماذج المتقدمة والأسواق العالمية بالالتزام بهذه المعايير.

هل تستفيد الشركات الكبرى أكثر من التنظيم؟

يشير التقرير إلى أن شركات مثل أوبن إيه آي وغوغل ديب مايند وأنثروبيك تمتلك بالفعل فرقًا قانونية وأمنية وتقنية قادرة على التعامل مع أي نظام رقابي معقد.

في المقابل، قد تواجه الشركات الناشئة ومطورو البرمجيات مفتوحة المصدر صعوبة أكبر في الالتزام بهذه المتطلبات، وهو ما يدفع بعض المنتقدين إلى التحذير من أن التنظيم قد ينتهي إلى تعزيز هيمنة الشركات العملاقة بدلًا من تشجيع المنافسة.

يخلص تقرير أكسيوس إلى أن مرحلة تطوير الذكاء الاصطناعي دون قيود، التي وُصفت طويلًا بأنها أشبه بـ**”الغرب الأميركي المتوحش”**، تقترب من نهايتها.

والمفارقة، بحسب التقرير، أن أكثر الجهات مطالبة اليوم بفرض قواعد تنظيمية ليست الحكومات، بل الشركات التي تمتلك أكبر القدرات الحاسوبية، وأضخم الاستثمارات، وأقوى النماذج، لأنها أصبحت الأكثر إدراكًا للمخاطر التي قد تترتب على إطلاق تقنيات فائقة القوة من دون ضوابط.

المصدر: أكسيوس

حول هذه القصة

العالم يدخل مرحلة جديدة قد لا تكون فيها الدول وحدها اللاعب الرئيسي في النظام الدولي

هل أصبح عمالقة الذكاء الاصطناعي قادة العالم الجدد؟

اترك تعليقاً