عبيد السادة… لماذا يحارب المنتفعون التغيير؟

يوليو 26, 2026
103

الكاتب يرى أن كل إنسان يثور لكرامته في أي بقعة من الأرض، تجد أول من يحاربه ما سماهم "عبيد المنازل"

سعد صلاح السامرائي / كاتب عراقي     

كانت أميركا -التي تُسمى اليوم العظمى- تمارس نظام الرقيق تماماً كأي أمة نهضت ثم انتكست. وحينها كان الرقيق ينقسمون إلى صنفين أساسيين: عبيد المنازل والقصور، وعبيد المزارع.

كان عبيد المزارع يُعاملون أسوأ معاملة؛ تُسلب إنسانيتهم، ويُعاملون كالبهائم -أكرمكم الله- بلا حقوق ولا امتيازات، يُجلدون بالسياط، ولا يعدون كونهم مجرد كائنات بشرية سُخرت للحراثة والزرع والحصاد.

وعلى النقيض، كانت هناك طبقة أخرى من “عبيد القصور” الذين يعملون لدى أهل الجاه والسلطة والنفوذ. هؤلاء كانوا يعتبرون أنفسهم أفضل حالاً من رقيق الحقول؛ لأنهم يقتاتون على بقايا طعام أسيادهم، ويرتدون ملابسهم المستهلكة أثناء خدمتهم في تنظيف بيوتهم. لقد ظنوا أنهم أسياد، وهم في الحقيقة عبيد!

وليس هذا فحسب؛ بل حين كان رقيق الحقول يتذمرون ويخططون للتحرر، كان عبيد المنازل يسارعون بنقل الأخبار إلى الأسياد؛ لتنزل على الأحرار أقسى العقوبات المميتة التي قد تصل إلى قطع أجزاء من أجسادهم على يد مُلاّك الأرض وأصحاب الجاه.

إسقاطات واقعية.. من الإسطبل إلى القرار

تعال معي -أخي وأختي- لنستفهم الأمر جيداً: إن من يقف في وجه الإصلاح ليسوا السادة أنفسهم، بل “عبيد السادة”!

بعض المنتفعين اليوم يظنون أنهم أفضل حالاً من غيرهم لمجرد أن الحبل المربوط بأعناقهم أطول قليلاً، بحيث يصل بهم إلى الإسطبل ليعلفوا أنفسهم. إن هذه “الاستطالة” تحت جنح العبودية تميت أي رغبة حقيقية في التغيير؛ لأنهم رضوا بالاستعباد وفضّلوه على الحرية.

البعض لا يريد أن يتحرر من رقّه، بل يحارب كل من يفكر في التغيير والإصلاح أو يسعى إليه، فتجده في طليعة المحاربين للمصلحين، واصفا إياهم بصفات الخيانة.

يا صاحبي.. البعض يخشى التحرر لأنه يرهب تحمل مسؤولية الحرية:

حين تطالب بحقك أو وظيفتك، لا يرد عليك سادة القوم وعليتهم، بل يتصدى لك عبيدهم المنتفعون.

إذا طالبت بالعدالة، صرت في نظرهم “صاحب فتنة”.

إذا سألت عن المظلومين في السجون، اتهموك بأنك “مدعوم من الخارج”.

وإذا حملت فكر المقاومة، طعنوا في وطنيتك وولائك.

تذكرها جيداً يا أخي ولا تنساها: كل إنسان يثور لكرامته في أي بقعة من الأرض، تجد أول من يحاربه ويقف في وجهه هم “عبيد المنازل”*!

* الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية لموقع أوج 24.

المصدر: أوج 24

اترك تعليقاً