إسرائيل تضرب إيران رغم اعتراض ترامب.. هل انهارت الهدنة؟

يونيو 8, 2026
81

موقع إيراني بعد تعرضه لقصف إسرائيلي (الجيش الإسرائيلي)

بعد شهرين فقط من الهدنة التي أنهت جولة الحرب الإيرانية-الإسرائيلية في أبريل، عاد الشرق الأوسط إلى حافة مواجهة واسعة قد تتجاوز حدود البلدين.

فالصواريخ الإيرانية التي انطلقت باتجاه إسرائيل رداً على الضربات الإسرائيلية في بيروت، قوبلت بغارات إسرائيلية داخل العمق الإيراني، في تحدٍ واضح لدعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي حاول منع التصعيد حفاظاً على المفاوضات الجارية مع طهران.

وبينما تتسع رقعة التوتر لتشمل لبنان واليمن والبحر الأحمر، تبدو المنطقة أمام اختبار جديد لقدرة واشنطن على احتواء حلفائها وخصومها في آن واحد.

كيف بدأت الجولة الجديدة؟

 الشرارة جاءت من لبنان، بعدما شنت إسرائيل غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، قائلة إنها تستهدف مواقع لحزب الله رداً على إطلاق صواريخ نحو شمال إسرائيل.

إيران اعتبرت أن الضربات الإسرائيلية على بيروت تمثل خرقاً للتفاهمات التي رافقت وقف إطلاق النار في أبريل، وأنها لا يمكن أن تمر دون رد.

وبالفعل، أطلقت طهران عدة دفعات من الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، في أول هجوم مباشر منذ سريان الهدنة.

كيف ردت إسرائيل؟

لم تنتظر إسرائيل طويلاً، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ غارات على أهداف عسكرية في وسط وغرب إيران.

وشملت الضربات، بحسب المصادر الإسرائيلية:

  • منصات إطلاق صواريخ أرض-أرض.
  • منشآت عسكرية وبنى تحتية.
  • مجمعاً للبتروكيماويات في مدينة ماهشهر جنوب غرب إيران.
  • مواقع قالت إسرائيل إنها تستخدم لتعزيز القدرات الصاروخية الإيرانية.

وسُمعت انفجارات في:

  • طهران.
  • أصفهان.
  • تبريز.
  • كرج.
  • كرمنشاه.
    في المقابل، سارعت إيران إلى إغلاق المجال الجوي فوق مطارات رئيسية، بينها مطارا الإمام الخميني ومهر آباد في طهران.
منه عدم الرد على الهجوم الإيراني.
نتنياهو قصف إيران رغم طلب ترامب منه عدم الرد على الهجوم الإيراني ( البيت الأبيض)

ترامب حاول منع الضربة الإسرائيلية

إحدى أكثر النقاط التي ركزت عليها وسائل الإعلام الأميركية تتعلق بالموقف الأميركي.

فبحسب موقع أكسيوس وسي إن إن وفوكس نيوز، اتصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طالباً منه عدم الرد على الهجوم الإيراني.

وقال ترامب:

“إسرائيل وجهت ضربتها، وإيران وجهت ضربتها، ولسنا بحاجة إلى ضربة أخرى.”

كما أعرب عن اعتقاده بأن أي تصعيد جديد قد يدمر المفاوضات الجارية مع إيران.

وأكد أن:

  • واشنطن تقترب من اتفاق مع طهران.
  • الهجوم الإيراني “لا يساعد المفاوضات”.
  • على إيران العودة إلى طاولة التفاوض.

لكن إسرائيل مضت في تنفيذ ضرباتها، ما أثار تساؤلات حول مدى قدرة واشنطن على التأثير في قرارات الحكومة الإسرائيلية.

إيران: الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية

طهران لم تكتف باتهام إسرائيل، بل حملت الولايات المتحدة مسؤولية ما يجري.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن:

  • إسرائيل لا تتصرف بمعزل عن واشنطن.
  • الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية أي تصعيد جديد.
  • أي هجوم إسرائيلي إضافي ستكون له تداعيات على المصالح الأميركية في المنطقة.

كما كررت إيران تحذيرها بأن القواعد الأميركية والأصول الإسرائيلية في المنطقة قد تصبح أهدافاً مشروعة إذا توسعت المواجهة.

اليمن يدخل المعادلة مجدداً

في تطور لافت، أعلن الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عن إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أعلنوا:

  • حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر.
  • اعتبار السفن المرتبطة بإسرائيل أهدافاً عسكرية.
    ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعيد فتح جبهة البحر الأحمر بعد أشهر من الهدوء النسبي، وتهدد حركة التجارة العالمية.
مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية تعرض لقصف إسرائيلي أمس الأحد
مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية تعرض لقصف إسرائيلي أمس الأحد (الصحافة اللبنانية)

لبنان ما زال محور الأزمة

تجمع معظم التقارير على أن لبنان لا يزال العقدة الأساسية في الأزمة.

فإيران تقول إن ردها جاء بسبب الغارات الإسرائيلية على بيروت.

أما إسرائيل فتقول إنها كانت ترد على هجمات حزب الله.

ويشير محللون تحدثوا إلى سي إن إن والغارديان إلى أن نجاح أي مفاوضات أميركية إيرانية أصبح مرتبطاً أيضاً بوقف العمليات العسكرية في لبنان، وليس فقط بالملف النووي الإيراني.

النفط والأسواق تتفاعل بسرعة

الأسواق المالية كانت من أوائل المتأثرين.

فبحسب أسوشيتد برس والغارديان:

  • ارتفع خام برنت بأكثر من 3%.
  • اقترب سعر البرميل من 97 دولاراً.
  • زادت المخاوف من اضطراب الإمدادات النفطية.

وتأتي هذه القفزة وسط مخاوف من:

  • تعطل الملاحة في البحر الأحمر.
  • احتمال فرض قيود جديدة في مضيق هرمز.
  • اتساع نطاق الحرب إلى دول أخرى.

    حظراً كاملاً على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر
    يحيى سريع أعلن حظراً كاملاً على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر ( وكالة تسنيم)

ما الذي يحدث على الأرض الآن؟

وفق آخر التطورات:

إسرائيل:

  • اعترضت عدة موجات من الصواريخ الإيرانية.
  • رفعت حالة التأهب.
  • أغلقت المدارس.
  • طلبت من السكان البقاء قرب الملاجئ.

إيران:

  • أغلقت مطارات رئيسية.
  • أكدت استمرار الرد إذا استمرت الهجمات.
  • رفعت مستوى الجاهزية العسكرية.

اليمن:
في بيان صدر يوم الاثنين، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، حظراً كاملاً على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، مؤكداً أن القوات اليمنية ستستهدف أي نشاط إسرائيلي في المنطقة.

الولايات المتحدة:

  • تؤكد أنها لم تشارك في الضربات الإسرائيلية داخل إيران.
  • تحاول منع انهيار المفاوضات.
  • تدعو جميع الأطراف إلى احتواء التصعيد.

هدنة هشة
تكشف هذه الجولة أن هدنة أبريل أصبحت هشة للغاية، وأن أي حادث في لبنان أو اليمن يمكن أن يتحول بسرعة إلى مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل.

كما أن التطورات أظهرت معضلة إدارة ترامب: فهي تحاول إنجاز اتفاق مع إيران، لكنها تواجه واقعاً ميدانياً تتحرك فيه إسرائيل وفق حساباتها الأمنية الخاصة، بينما تسعى إيران إلى ربط أي تسوية بوقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، من لبنان إلى البحر الأحمر.

وبين الصواريخ المتبادلة والضغوط الدبلوماسية، يبدو أن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة عنوانها أن الحرب لم تنتهِ، بل انتقلت إلى اختبار جديد قد يحدد مستقبل التوازنات الإقليمية والمفاوضات الأميركية الإيرانية معاً.

حول هذه القصة

إيران أطلقت مساء الأحد موجات من الصواريخ باتجاه إسرائيل ردا على قصفها الضاحية الجنوبية لبيروت ( بريس تي في)

صواريخ إيران تعصف بالهدنة.. وترامب يتدخل لمنع إسرائيل من الرد

مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد استهدافه بمسيرة إسرائيلية ظهر اليوم ( الصحافة اللبنانية)

غارات على بيروت وتهديدات إيرانية.. هل تنهار هدنة لبنان وتعود الحرب؟

رغم الحديث عن التفاوض، شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً جديداً (الجيش الأميركي)

مفاوضات في الظل وقصف في العلن.. هل اقترب اتفاق ترامب وإيران؟

اترك تعليقاً