بعد أشهر من الصمت.. أوباما يهاجم ترامب ويتحدث عن تهديد وجودي لأميركا

مايو 6, 2026
142

أوباما انتقد إدارة ترامب لاستخدامها مؤسسات الدولة لملاحقة الخصوم السياسيين ( موقع AOL)

في واحدة من أوضح رسائله السياسية منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وجّه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما انتقادات حادة — وإن غير مباشرة — إلى إدارة ترامب، محذرًا من أن “تسييس” وزارة العدل قد يشكل تهديدًا وجوديًا للديمقراطية الأميركية.

وخلال مقابلة مع الإعلامي ستيفن كولبيرت  على برنامج “ذا ليت شو” “The Late Show”، قال أوباما إن النظام السياسي الأميركي قادر على تحمل “انتخابات مضطربة” أو “سياسات سيئة”، لكنه لا يستطيع الصمود أمام استخدام مؤسسات الدولة لملاحقة الخصوم السياسيين.

وأضاف أوباما أن المدعي العام “هو محامي الشعب، وليس مستشارًا شخصيًا للرئيس”، في إشارة فهمها كثيرون على أنها انتقاد لطريقة تعامل إدارة ترامب مع وزارة العدل والخصوم السياسيين.

تحذير من تسييس العدالة

أوباما لم يذكر ترامب بالاسم، لكنه لمح إلى مخاوف متزايدة داخل الأوساط الديمقراطية من استخدام السلطة التنفيذية لملاحقة شخصيات تعتبرها الإدارة خصومًا سياسيين، بما في ذلك المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول .

الرئيس اأسبق شدد على أن “القوة الهائلة للدولة” لا يجب أن تتحول إلى أداة لمعاقبة الأعداء السياسيين أو مكافأة الحلفاء، معتبرًا أن استقلال وزارة العدل يمثل أحد الأعمدة الأساسية لبقاء الديمقراطية الأميركية.

كما وجّه أوباما انتقادًا ساخرًا للعفو الرئاسي المرتبط بالتبرعات السياسية، في تلميح آخر إلى ترامب، قائلاً إنه ربما ينبغي “عدم منح العفو لأشخاص قدموا مساهمات كبيرة في الحملات الانتخابية”.

أوباما يرد أخيرًا على منشورات ترامب

وفي سياق منفصل، كسر أوباما صمته تجاه منشور أثار جدلاً واسعًا نشره ترامب في فبراير/شباط الماضي، تضمن صورة مسيئة له ولزوجته ميشيل أوباما.

وخلال مقابلة مع مجلة ذا نيويوركر ، قال أوباما إنه لم يأخذ الأمر “على نحو شخصي”، لكنه شعر بالإهانة لأن المنشور طال عائلته.

وأضاف: “لن أتحدث أبدًا عن عائلة أي شخص بهذه الطريقة”، معتبرًا أن مستوى الخطاب السياسي في الولايات المتحدة يشهد تراجعًا حادًا في “اللياقة والاحترام”.

كما انتقد أوباما استخدام صور ومقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي داخل الخطاب السياسي، معتبراً أن بعضها يتعامل مع الحرب والموت “كما لو كانا لعبة فيديو”، في إشارة إلى تصاعد استخدام المحتوى الرقمي الاستفزازي في الحملات السياسية الأميركية.

 أوباما يعود إلى المشهد بحذر

رغم أن أوباما ما يزال يتجنب الظهور اليومي كمعلق سياسي مباشر، فإن تصريحاته الأخيرة تعكس قلقًا متزايدًا داخل الحزب الديمقراطي من طبيعة الخطاب السياسي والمؤسساتي في الولاية الاثنية لترامب.

ويبدو أن الرئيس الأسبق يحاول الحفاظ على توازن دقيق: البقاء فوق مستوى الاشتباك السياسي اليومي، مع توجيه رسائل تحذيرية حول ما يعتبره تآكلًا تدريجيًا في معايير الديمقراطية الأميركية.

لكن في المقابل، يرى الجمهوريون وأنصار ترامب أن الديمقراطيين يبالغون في تصوير الخلافات السياسية باعتبارها تهديدًا للنظام الديمقراطي، بينما يعتبرون أن ترامب يخوض مواجهة ضد ما يسمونه “الدولة العميقة” داخل المؤسسات الأميركية.

وبين هذين الخطابين، تبدو الولايات المتحدة أمام مرحلة سياسية أكثر استقطابًا، حيث لم تعد المعركة تدور فقط حول الانتخابات والسياسات، بل حول تعريف حدود السلطة نفسها، ودور مؤسسات الدولة في أكبر ديمقراطية في العالم.

اترك تعليقاً